مجتمعات صامدة وخضراء.. «رائد» تشارك في اللقاء الثاني لمنصة التعافي المناخي والبيئي في غزة
شاركت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» في فعاليات اللقاء الافتراضي الثاني لمنصة التعافي المناخي والبيئي في غزة، والذي عقد يوم 14 أكتوبر 2026، تحت عنوان «واقع الغطاء النباتي والأراضي الزراعية في قطاع غزة»، بمشاركة واسعة من الشبكات والمؤسسات الإقليمية والمحلية المتخصصة.
جاء اللقاء ضمن أنشطة مشروع «تعزيز تأثير وأدوار القيادة للشباب الفلسطيني والشابات لأجل مجتمعات صامدة، خضراء وعادلة»، الذي ينفذه مركز «العمل التنموي معًا»، بالشراكة مع مؤسسة (ActionAid) ، بهدف تسليط الضوء على الكارثة الإيكولوجية والزراعية التي يعاني منها القطاع، واستشراف حلول علمية وعملية للتعافي البيئي والمناخي.
وسلط اللقاء الضوء على التراجع الحاد في مقومات القطاع الزراعي في غزة، حيث أدت العمليات العسكرية والتجريف الممنهج إلى تضرر وتجريف أكثر من 87.6% من الأراضي الزراعية، وانحسار المساحات الآمنة القابلة للوصول والزراعة إلى 3% فقط. وكذا حجم الأضرار الهيكلية الناتجة عن تدمير الدفيئات الزراعية، واقتلاع بساتين الأشجار المثمرة الاستراتيجية، مثل الزيتون والحمضيات.
كما تناول اللقاء الثاني لمنصة التعافي المناخي والبيئي في غزة تداعيات قصف آبار المياه، وشبكات الري بالطاقة الشمسية، وكذا الانعكاسات البيئية، وتدهور الإنتاجية الزراعية، بسبب تلوث التربة بالمعادن الثقيلة ومخلفات الحرب، وظاهرة «الرص الميكانيكي»، الناجمة عن حركة الآليات الثقيلة، والتي أفقدت التربة خصوبتها ومساميتها، وأهمية استعادة الغطاء النباتي كشرط حتمي لاستعادة التوازن الإيكولوجي، وتعزيز السيادة الغذائية، وتحقيق التعافي النفسي والاجتماعي للمجتمعات المحلية.
وتحدثت إلهام عفيفي، ممثلة شبكة «رائد» في اللقاء، عن أبرز التحديات التي تعرقل جهود التعافي الطارئ، وفي مقدمتها القيود الجغرافية الناجمة عن الفصل العسكري، ممثلاً فى «الخط الأصفر»، والحصار المفروض على دخول البذور والأسمدة والأنابيب، وخطورة مخلفات الحرب غير المنفجرة. وشددت ممثلة «رائد» على أهمية تبني التقنيات الزراعية البديلة ومنخفضة التكلفة، لتجاوز تلوث التربة وشح المياه، مثل الزراعة الحضرية، وزراعة الأسطح، لتوفير مصدر آمن وسريع للمحاصيل الورقية، بعيداً عن المناطق الحدودية الخطرة.
كما عرضت «عفيفي» فرص الاستفادة من أنظمة الزراعة بدون تربة، ومنها الزراعة المائية «الأكوابونيك» و«الهيدروبونيك»، التي يمكنها أن توفر حتى 90% من مياه الري، وتتيح إنتاجاً مزدوجاً للأسماك والخضروات، مع التدوير والتسميد العضوي المحلي، لإنتاج بدائل طبيعية للأسمدة المحظورة. واقترحت تأسيس صندوق إقليمي لدعم التعافي البيئي في غزة، والضغط الدولي لرفع الحصار عن المستلزمات الزراعية الحيوية، وتمكين الشباب كقادة للتغيير البيئي والمناخي.
شكّل اللقاء مساحة تفاعلية لتبادل المعارف والخبرات بين المؤسسات المشاركة، مع التأكيد على دور الشبكات الإقليمية، وفي مقدمتها شبكة «رائد»، في نقل التجارب الناجحة حول استخدام التكنولوجيا النظيفة، وبناء قدرات المهندسين والشباب عبر منصات التدريب الافتراضية، وإطلاق المبادرات الشبابية للابتكار البيئي. واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن التعافي البيئي والمناخي في غزة لم يعد رفاهية، بل هو شرط أساسي لصمود المجتمع واستدامته.