مشروع «دعم المياه والبيئة» يبدأ تقييم المسؤولية الممتدة لمنتجات البلاستيك بالمغرب
عقد مشروع «دعم المياه والبيئة – التنوع البيولوجي والعمل المناخي»، اجتماعاً تمهيدياً عبر شبكة الإنترنت، لمناقشة نتائج برنامج تقييم الأثر المالي لبتطبيق نموذج «المسؤولية الممتدة للمنتج»، المقترح لقطاع الزجاجات البلاستيكية المصنعة من مادة «البولي إيثيلين تيرفثاليت»، الذي يجري تنفيذه في المملكة المغربية.
جاء هذا الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى دعم المغرب في تأسيس نظام فعال ومستدام لمسؤولية المنتجين الموسعة، بما يسهم في تحسين إدارة النفايات البلاستيكية، وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري، والانتقال نحو نموذج إنتاج واستهلاك أكثر استدامة يتوافق مع التوجهات الإقليمية والدولية في مجال البيئة والمناخ.
يهدف النشاط البيئي، الذي جرى إطلاقه في المغرب، بالتعاون مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلى تطوير نموذج تشغيلي ومؤسسي ومالي متكامل، لتطبيق نظام مسؤولية المنتجين الموسعة في قطاع زجاجات «البولي إيثيلين»، يضمن استدامة التمويل وآليات التنفيذ، مع مراعاة التوازن بين الكفاءة الاقتصادية، والفاعلية البيئية، وبما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الأخضر والدائري.
ويُعد هذا التوجه جزءاً من رؤية أوسع لدعم السياسات البيئية في الدول الشريكة، من خلال تحسين إدارة الموارد، والحد من التلوث البلاستيكي، وتعزيز نظم إعادة التدوير، بما ينعكس على حماية النظم البيئية البحرية والبرية، خاصة في منطقة البحر المتوسط، التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بتراكم النفايات البلاستيكية، وتدهور التنوع البيولوجي.
وعرض فريق خبراء البيئة في المشروع، خلال الاجتماع، تفاصيل خطة العمل الخاصة بالنشاط، والتي تتضمن مراحل تقييم الأثر المالي، وتحليل الخيارات التنظيمية والاقتصادية، إلى جانب دراسة الأدوار المحتملة للقطاعين العام والخاص، في تنفيذ نظام مسؤولية المنتجين الموسعة.
كما شهد الاجتماع نقاشاً موسعاً مع مجموعة من أصحاب المصلحة الرئيسيين، حيث تم تبادل وجهات النظر حول آليات التطبيق العملي للنموذج المقترح، والتحديات المحتملة المرتبطة بتطبيقه على أرض الواقع، سواء من حيث البنية التحتية لإدارة النفايات، أو من حيث الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة لضمان فاعلية النظام واستدامته.
وأكد المشاركون على أهمية بناء منظومة متكاملة تضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المنتجين، والجهات التنظيمية، ومشغلي منظومات جمع وإعادة التدوير، مع ضرورة توفير حوافز اقتصادية وتشريعية تدعم الالتزام بالنظام الجديد وتضمن استمراريته.
جاء هذا النشاط بالمملكة المغربية في سياق أوسع ينفذه مشروع «دعم المياه والبيئة – التنوع البيولوجي والعمل المناخي»، بهدف تحسين حماية البيئة، واستعادة التنوع البيولوجي، وتعزيز إدارة الموارد المائية الشحيحة، إلى جانب دعم قدرات التكيف مع تغير المناخ في منطقة البحر المتوسط، والعمل على تطوير السياسات البيئية في البلدان الشريكة، فضلاً عن دعم الأطر الإقليمية ذات الصلة، وعلى رأسها «الاتحاد من أجل المتوسط» و«اتفاقية برشلونة».
يجري تنفيذ المشروع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بتمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 7 ملايين يورو، ولمدة ثلاث سنوات، تمتد من نوفمبر 2024 حتى نوفمبر 2027، عبر المفوضية الأوروبية، والمديرية العامة لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع والبيئة، وبمشاركة الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
يعتبر هذا المشروع أحد الأدوات الداعمة لتعزيز التحول البيئي في دول الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي، من خلال ربط السياسات البيئية بالاعتبارات الاقتصادية، ودعم الانتقال نحو نماذج تنموية أكثر استدامة، قادرة على التكيف مع تحديات التغير المناخي المتسارعة، خاصة في القطاعات الأكثر تأثراً مثل إدارة النفايات، والموارد المائية، والتنوع البيولوجي.
ومن المتوقع أن تسهم مخرجات هذا النشاط في وضع أسس عملية لتطبيق نظام مسؤولية المنتجين الموسعة في المغرب، بما يعزز من كفاءة منظومة إدارة النفايات البلاستيكية، ويدعم التوجهات الوطنية نحو الاقتصاد الأخضر، ويعزز من موقع المغرب كفاعل إقليمي في مجال السياسات البيئية المستدامة.