Arab Network for Environment and Development

EN AR
EN AR
وداعاً منى خليل.. حارسة السلاحف البحرية في محمية «صور» بجنوب لبنان

وداعاً منى خليل.. حارسة السلاحف البحرية في محمية «صور» بجنوب لبنان

تنعي الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» المناضلة البيئية اللبنانية منى خليل، التي ارتقت شهيدة إثر إصابتها جراء القصف الذي استهدف منزلها على ساحل «المنصوري»، جنوب محمية «صور»، ذلك المنزل الذي تحول عبر سنوات طويلة إلى رمز للالتزام بحماية الطبيعة والدفاع عن الحياة.
برحيل منى خليل، لا يفقد لبنان ناشطة بيئية فحسب، ولا تخسر الحركة البيئية العربية واحدة من أبرز وجوهها المخلصة فقط، بل نفقد جميعاً نموذجاً إنسانياً نادراً، جسّد معنى الوفاء للأرض، والإيمان العميق بأن حماية الطبيعة ليست مهنة ولا هواية، بل رسالة حياة وقضية تستحق التضحية.
لقد كرّست الراحلة سنوات عمرها لحماية السلاحف البحرية، فكانت حارسة أعشاشها، وصوتها المدافع عنها، وملاذها الآمن في مواجهة التعديات والمخاطر، ومن خلال جهودها المتواصلة، تحوّل شاطئ «المنصوري» إلى قصة نجاح بيئية، ألهمت أجيالاً من الناشطين والمتطوعين والباحثين، ورسّخت نموذجاً يحتذى به في العمل الميداني القائم على الشغف والعلم والالتزام.
وفي زمن الحرب والدمار، حين غادر كثيرون مناطق الخطر، اختارت منى خليل أن تبقى وفية للمكان الذي أحبته وخدمته، بقيت إلى جانب رسالتها، وإلى جانب الطبيعة التي نذرت نفسها لحمايتها، لتكتب بصلابتها وشجاعتها فصلاً أخيراً من سيرة استثنائية، عنوانها «الإخلاص حتى اللحظة الأخيرة».
إن استشهاد منى خليل يذكّرنا بأن المدافعين عن البيئة ليسوا بعيدين عن مآسي الحروب والنزاعات، وأن الطبيعة نفسها تصبح ضحية، حين تمتد إليها نيران الصراعات، لكنه يذكّرنا أيضاً بأن هناك من يختارون الوقوف في الصفوف الأولى دفاعاً عن الحياة بكل أشكالها، مؤمنين بأن حماية الكائنات الحية والموائل الطبيعية هي دفاع عن الإنسان ومستقبله وكرامته.
لقد تركت الراحلة إرثاً سيبقى حياً في كل سلحفاة بحرية وجدت طريقها إلى البحر بفضل جهودها، وفي كل شاب أو شابة استلهموا من تجربتها معنى الالتزام البيئي، وفي كل مبادرة تسعى إلى صون الطبيعة وحماية التنوع الحيوي في لبنان والعالم العربي.
وإذ تتقدم شبكة «رائد» بأحر التعازي إلى أسرة الفقيدة، وإلى زملائها ورفاقها في «التجمع اللبناني للبيئة»، وإلى النشطاء البيئيين في لبنان والدول العربية، فإنها تنحني إجلالاً لمسيرتها وتضحياتها، وتدعو إلى تخليد ذكراها، واستكمال الرسالة التي حملتها بإخلاص وشجاعة.
ستغيب منى خليل عن شواطئ المنصوري التي أحبتها، لكن اسمها سيبقى حاضراً في ذاكرة العمل البيئي العربي، رمزاً للالتزام والشجاعة والعطاء، وشاهداً على أن الإنسان يستطيع أن يترك أثراً يتجاوز عمره، وأن يجعل من الدفاع عن الطبيعة رسالة خالدة.

Add a Comment

Your email address will not be published.
Are you human? Please solve:Captcha