منصة «التعافي البيئي والمناخي» تناشد الإنسانية: قطاع المياه في غزة تحت القصف
في إطار التحديات البيئية
والإنسانية غير المسبوقة، التي يمر بها قطاع غزة، ونظراً لتدهور قطاع المياه، واستمرار
أعمال القصف من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي، شاركت الشبكة العربية للبيئة والتنمية
«رائد» في أولى الندوات الافتراضية لمنصة «التعافي البيئي والمناخي»، ضمن فعاليات مشروع
«تعزيز تأثير وأدوار القيادة للشباب الفلسطيني لأجل مجتمعات صامدة، خضراء وعادلة»،
الذي ينفذه «مركز العمل التنموي معاً».
سلطت الندوة، التي عقدت
يوم الأحد 20 سبتمبر 2026، الضوء على الواقع الكارثي للبنية التحتية المائية في قطاع
غزة، بهدف تعزيز جهود المناصرة الدولية والإقليمية، وتبادل المعارف والخبرات، وبناء
شبكات تعاون مستقبلية، تجمع الشباب الفلسطيني بالمنظمات والشبكات الدولية المعنية بالمناخ
والبيئة.
تناولت الندوة واقع
المياه والصرف الصحي في غزة، حيث قدم الشباب عرضاً حول حجم الأضرار البالغة، التي أدّت
إلى شلل شبه تام في مقومات الحياة، من تدمير الشبكات والمحطات، إلى تعطل محطات تحلية
مياه البحر، ومعالجة المياه العادمة، وانقطاع التيار الكهربائي نتيجة القصف، وتدفق
مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الشوارع والتربة وتلوث الخزان الجوفي الساحلي.
كما تطرقت المناقشات
إلى الانعكاسات الصحية والزراعية نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر، ما أدى إلى تراجع
حصة الفرد اليومية من المياه إلى مستويات متدنية جداً، وأسفر ذلك عن تفشي الأمراض والأوبئة،
وكذا جفاف الأراضي، وتلوث التربة بالمياه العادمة، فضلاً عن تدهور القطاع الزراعي،
وتلف المحاصيل، ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية، مما يهدد الأمن الغذائي لسكان
القطاع.
تحدث الدكتور عماد الدين
عدلي، المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، في الندوة، قائلاً إن الحلول
المتاحة قليلة، حيث ان الحالة في غزة غير مسبوقة، وأشار إلى إمكانية التوجه نحو أنظمة
التصفية وتحلية مياه البحر، نظرا لصعوبة المعالجة الثلاثية لمياه الصرف، واستخدام وحدات
تحلية مصغرة، تعتمد على الطاقة الشمسية، ومجهزة على مقطورات مرنة، إلى جانب التوسع
في توزيع واستخدام الفلاتر المنتجة محلياً.
كما أكد «عدلي» على
ضرورة استغلال الموارد البديلة، ونشر مجموعات الطاقة الشمسية القابلة للطي لتشغيل المضخات،
والاعتماد على الخزانات المطاطية المرنة، كوسيلةً آمنة لتخزين المياه، والتوسع في استخدام
تقنيات الزراعة المائية والري بالتقطير للحد من هدر المياه.
ودعا منسق عام شبكة
«رائد» منصة «التعافي البيئي والمناخي» إلى إرسال مواد إعلامية ومقاطع فيديو عن الوضع
البيئي في غزة، لعرضها أمام قمة المناخ القادمة (COP-31)، في أنطاليا بتركيا، لحشد التأييد
للضغط على المجتمع الدولي لفتح المعابر، وإدخال معدات التحلية، والوقود، وقطع الغيار
اللازمة لاستعادة كفاءة المنظومة المائية في القطاع الفلسطيني المدمر.
وفي رد على سؤال حول
كيفية مواجهة هذه الأوضاع من خلال التشبيك والتعاون، ذكرت إلهام عفيفي، منسق المشروعات
في شبكة «رائد»، أن الوضع يوضح أن الشباب الفلسطيني لديهم من الابداع والفكر ما يجعلهم
القوة المحركة لحل هذه المشكلات، حيث يمكنهم ربط لجان الأحياء والمبادرات الشبابية
بالمنظمات الدولية، لرفع الاحتياجات الميدانية بشكل آلي ومحدث.
كما أشارت إلى دور الشباب
في إدارة خرائط تشاركية لتحديد نقاط المياه الآمنة، والآبار العاملة في مجموعات عمل
صغيرة، وتشكيل مجموعات من المهندسين والفنيين المتطوعين، لإصلاح الشبكات والمضخات،
بأساليب مبتكرة، واستغلال المواد المتاحة وسط الركام، وتنفيذ حملات توعية صحية حول
آليات تعقيم المياه منزلياً.
اختُتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن استدامة الصمود، وتسليط الضوء على الواقع البيئي في غزة، يستوجبان استمرار الدعم للقيادات الشبابية، وإتاحة الفرصة أمامهم لقيادة مسار التعافي البيئي والمناخي، نحو مجتمعات صامدة، خضراء، وعادلة