جائحة «كورونا» تعصف بأفريقيا والدول العربية الأكثر تضرراً

توقع تقرير اقتصادي أن يبلغ حجم الخسائر الناجمة عن انتشار فيروس «كورونا» في دول القارة الأفريقية، أكثر من 88 مليار دولار، نتيجة إجراءات الإغلاق وقيود السفر وفقدان الملايين لمصادر الدخل، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية على القطاع الصحي، وجاءت غالبية الدول العربية الواقعة في شمال القارة السمراء، في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً في كافة أنحاء القارة.

وجاء في تقرير أصدره «البنك الأفريقي للتنمية»، نهاية الأسبوع الثاني من شهر يونيو الجاري، أنه من المتوقع أن تتسبب «جائحة كورونا»، أو ما يُعرف بـ«كوفيد-19»، في تراجع الناتج المحلي الإجمالي للقارة الأفريقية، بما يتراوح بين 22.1 و88.3 مليار دولار، واستعرض البنك عدداً من مبادرات الاستجابة السريعة لتلبية احتياجات الدول الأعضاء منذ تفشي «وباء كورونا».

وتضمن التقرير أنه منذ 12 يونيو الجاري، بدأت حزم الاستجابة الطارئة، التي أعلنها البنك في مواجهة الجائحة، في الوصول إلى الدول الأعضاء بأنحاء القارة، مشيراً إلى أن عمليات البنك استمرت بسلاسة منذ ظهور الحالات الأولى أوائل مارس الماضي، على الرغم من النطاق الواسع لعمليات الإغلاق والإجراءات التي فرضتها الحكومات، للحد من معدلات انتشار الوباء.

وشملت عمليات استجابة «البنك الأفريقي للتنمية» لجائحة فيروس «كورونا» المستجد، عدة إجراءات، أولها في 27 مارس الماضي، حينما أطلق سنداً استثنائياً باسم «مكافحة كوفيد–19»، بقيمة 3 مليارات دولار وتبلغ مدته 3 سنوات، للمساعدة في تخفيف التأثير الاقتصادي والاجتماعي الذي يخلفه فيروس «كورونا» على اقتصادات القارة الأفريقية.

وفي الثاني من أبريل الماضي، وافق مجلس محافظي «البنك الأفريقي للتنمية» على مساعدة استثنائية لمنظمة الصحة العالمية، بقيمة مليوني دولار، لتعزيز قدرة المنظمة على مساعدة الدول الأفريقية لاحتواء الجائحة وتخفيف آثارها، وفي الثامن من الشهر نفسه، أنشأ البنك صندوقاً بقيمة 10 مليارات دولار، لمساعدة دول القارة السمراء على مواجهة تداعيات الفيروس المستجد.

ولفت التقرير إلى تخصيص البنك 5.5 مليار دولار للعمليات السيادية في الدول الأعضاء، و3.1 مليار دولار للعمليات السيادية والإقليمية، من خلال الدول الأعضاء في «صندوق التنمية الأفريقي»، الذي يُعد الذراع الرئيسي للبنك في تلبية احتياجات الدول ذات الاقتصادات الهشّة، بالإضافة إلى تخصيص مليار و350 مليون دولار كاعتمادات إضافية لعمليات القطاع الخاص، كما أشار التقرير إلى أن البلدان الأفريقية التي لديها خبرة في مكافحة «الإيبولا» تعمل على التكيف مع هذا التهديد الجديد، وتتطلع إلى البنك من أجل استجابة فعالة ومتعددة الأطراف للأزمة.

وأوضح تقرير «البنك الأفريقي للتنمية» أنه قبل ظهور «كوفيد-19»، كانت منطقة غرب أفريقيا موطناً لـ4 على الأقل من الاقتصادات الأسرع نمواً في القارة، إلا أنها اضطرت إلى إجراءات احترازية، بعدما شعرت بتأثير المرض بشدة، حيث ما تزال الحدود مغلقة، وسط تفاقم الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، ولفت التقرير إلى أن عدداً من الدول في غرب القارة، مثل جامبيا ومالي والنيجر، سيستفيدون من الحزمة المخصصة لدعم لنظم الصحية الوطنية في دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «الإيكواس» ضمن عمليات الاستجابة للوباء.

وأوضح التقرير أن كثيراً من التمويلات ستوجه نحو معالجة النقص في أدوات الحماية الشخصية، وأجهزة التنفس الصناعي والطوارئ الأخرى، كما سيمكن الدعم الحكومات من سد العجز النقدي لملايين الأشخاص الذين تأثروا بعمليات التسريح الجماعي، أو غير القادرين على العمل بسبب عمليات الإغلاق، لافتاً إلى أن التمويلات التي حصلت عليها دول غرب أفريقيا موزعة بواقع 288 مليون و500 ألف يورو لنيجيريا، و88 مليون يورو للسنغال، و75 مليون يورو لساحل العاج، و30 مليون يورو للرأس الأخضر، و22 مليون دولار لدول مجموعة «الإيكواس» الاقتصادية.

وبالنسبة للوضع في دول شمال القارة الأفريقية، فأكد تقرير «البنك الأفريقي للتنمية» أنها كانت الأكثر تضرراً من «جائحة كورونا»، حيث سجلت أكثر من 60 ألف حالة إصابة، منذ بداية تفشي الفيروس وحتى 12 يونيو الجاري، وأدت الجائحة إلى حدوث هبوط حاد في دخول الأسر، في الوقت الذي تضررت فيه بشدة عائدات قطاعي التصدير والسياحة، مشيراً إلى أنه سيتم مساعدة المنطقة عبر سلسلة من العمليات الطارئة، للدفع قدماً بإجراءات الاحتواء، والمساعدة على تأمين الإمدادات، وتوزيع الاختبارات المعملية والكواشف.

ومن المقرر أن تدعم الحزمة المخصصة لدول شمال القارة آليات التنسيق الوطنية والإقليمية، بحسب ما جاء في التقرير، الذي لفت إلى أن المملكة المغربية حصلت على تمويل يُقدر بـ264 مليون يورو، لمساعدتها في التصدي لـ«جائحة كورونا»، بينما حصلت تونس على 180 مليون يورو، فيما حصلت مصر على منحة بقيمة 500 ألف دولار، لتوفير مساعدات غذائية للفئات المتضررة جراء الجائحة.

وفيما يتعلق بمنطقة شرق أفريقيا، والتي كانت تعد الأسرع نمواً في عموم القارة، فقد اعتبر تقرير «البنك الأفريقي للتنمية» أن هذه المنطقة شهدت «ضربة مزدوجة»، حيث تعرضت لـ«جائحة كورونا»، في آن واحد مع هجوم أسراب الجراد، وهو ما أضر كثيراً بمختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، وألحقت خسائر جسيمة بأعداد كبيرة من المزارعين.

ونظراً لأن منطقة شرق القارة تعاني تداعيات خطيرة نتيجة التغيرات المناخية، إلى جانب ندرة المياه، وخسائر ما بعد الحصاد، وأسواق الزراعة فقيرة النمو، فقد شكلت كل تلك العوامل تهديداً لوعود الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات، وبينما كانت دول مثل إثيوبيا وكينيا ورواندا تُعد ضمن الدول الأفضل أداءً على مستوى القارة، إلا أنها شهدت جميعها تراجعات حادة في عائدات السياحة، ولفت التقرير إلى تخصيص البنك تمويلات تقدر بنحو 188 مليون يورو لمساعدة كينيا في التصدي لتلك التداعيات.

أما بالنسبة لدول الجنوب، فقد اعتبر «البنك الأفريقي للتنمية» أن إجراءات الإغلاق الحاسمة كانت الأكثر فاعلية في احتواء فيروس «كورونا»، خاصةً في دولة جنوب أفريقيا، التي تمثل أقوى اقتصادات المنطقة، ومع ذلك لم يمكن احتواء انتشار الفيروس بشكل كامل، وأضاف التقرير أن الإجراءات التي تم اتخاذها على امتداد منطقة جنوب القارة الأفريقية لاحتواء الجائحة، أثرت سلبياً على الملايين من السكان، نظراً لأن الكثيرين منهم يعملون ضمن اقتصاديات غير رسمية.

وأوضح التقرير أن المساعدات الموجهة إلى منطقة جنوب القارة تركزت في شكل إجراءات وقائية وحمائية، إضافة إلى مساعدات اقتصادية لعدد من الدول الأشد احتياجاً، تمتد إلى ما بعد انتهاء الجائحة، حيث كشف «البنك الأفريقي للتنمية» عن تقديم حزمة مساعدات إلى دولة موريشيوس بقيمة 188 مليون يورو، بالإضافة إلى 13 مليون و800 ألف دولار كمساعدات عاجلة إلى زيمبابوي.

أما فيما يتعلق بوسط أفريقيا، فلفت التقرير إلى أن دولة الكاميرون سجلت أكثر من 8 آلاف حالة إصابة بفيروس «كورونا»، حتى 12 يونيو الجاري، وأوضح أن حزمة المساعدات التي تم إقرارها لهذه المنطقة، بلغت 13 مليون و500 ألف يورو، وتستهدف توفير أدوات الوقاية الشخصية، والاختبارات التشخيصية للوباء، وتطوير مرافق الرعاية الصحية والمعملية في عدد من الدول، منها تشاد والكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى، كونها الدول التي تتوفر على أقل عدد من أجهزة التنفس الاصطناعي في القارة الأفريقية، الأمر الذي دعا البنك إلى تخصيص 13.5 مليون دولار لكل من الكونغو الديمقراطية ودول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا «سيماك»، والتي تضم الكاميرون وأفريقيا الوسطى والكونغو والجابون وغينيا الاستوائية وتشاد.