أنتاركتيكا.. درجات حرارة “غير معهودة” حتى في الصيف

مخاوف جديدة من تسارع تعرُّض أغلفة الأرض الجليدية للضرر، وتزايد ارتفاع مستويات سطح البحر، أكدتها وكالة الأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، هذا الأسبوع، حيث أعلنت أن القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا” قد سجلت رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة المرتفعة، بأكثر من 18 درجة مئوية، وهو الأمر الذي وصفته الوكالة الدولية بأنها ارتفاعات “غير معهودة”، لم تشهدها القارة القطبية من قبل، حتى خلال فصول الصيف الأكثر حرارة.

المتحدثة باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كلير نوليس، أكدت خلال مؤتمر صحفي بمقر المنظمة في جنيف، يوم الجمعة 7 فبراير الجاري، أن الأرقام القياسية الجديدة المُسجَّلة في شمال القارة القطبية ستعتبر “ارتفاعاً غير عادياً”، وأضافت أن مركز البحوث الأرجنتيني “إسبيرانزا”، الواقع على الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا، سجل درجة حرارة قياسية جديدة الأسبوع الماضي، بلغت 18.3 درجة مئوية، وهو رقم “غير معهود عادةً” في أنتاركتيكا.

وأوضحت نوليس أن هذه الدرجة تفوق الرقم القياسي السابق، البالغ 17.5 درجة مئوية، والذي كان قد تراجع في عام 2015، ومن المتوقع الآن أن يقوم خبراء المنظمة الأممية المتخصصة في الأرصاد الجوية بالتحقق مما إذا كانت درجة الحرارة القصوى هي رقم قياسي جديد للقارة القطبية الجنوبية، والتي تُعرَّف بأنها الكتلة الأرضية القارية الرئيسية.

إلا أن المتحدثة باسم المنظمة شددت على “عدم الخلط بين أنتاركتيكا، وبين منطقة القطب الجنوبي عامةً”، والتي تتضمن كل المنطقة الواقعة جنوب خط عرض 60 درجة، التي وصلت فيها درجات الحرارة القياسية إلى 19 درجة مئوية في جزيرة “ساناي”، في يناير 1982، ومن المتوقع أن يقوم خبراء المنظمة أيضاً بدراسة ظروف الأرصاد الجوية المحيطة بهذا الحدث القياسي، وخاصة التأكد من مدى ارتباطه بظاهرة الطقس المعروفة باسم (فوين – foehn).. وهي من السمات الشائعة للحياة في مناطق جبال الألب، وغالباً ما تسبب ظاهرة “الفوين” رياحاً شديدة عالية، وارتفاعاً سريعاً في سخونة الهواء، أثناء توجهه نحو المنحدرات أو القمم، مدفوعا بتفاوتات شديدة في ضغط الهواء.

وقالت المتحدثة إن منطقة أنتاركتيكا هي من بين أسرع المناطق في اتجاهها نحو الاحترار في الكوكب، وأضافت: “نسمع الكثير عن القطب الشمالي، لكن هذا الجزء بالذات من شبه جزيرة أنتاركتيكا تتزايد حرارته بسرعة كبيرة”، مشيرةً إلى أنه على مدار الـ50 سنةً الماضية، ارتفعت حرارة شبه الجزيرة بحوالي 3 درجات مئوية.

ووسط معدلات الاحترار المطردة، لفتت المتحدثة الانتباه إلى أن كمية الجليد المفقودة سنوياً من الغطاء الجليدي في أنتاركتيكا، حيث زادت بمقدار 6 أضعاف على الأقل بين عامي 1979 و2017، كما أوضحت أن معظم فقدان الجليد يحدث عندما تذوب طبقات الجليد من الأسفل، لأنها تتلامس مع مياه المحيط الدافئة نسبياً، وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تمت ملاحظة هذا “الذوبان المتسارع” في غرب القارة القطبية الجنوبية بشكل خاص، وبدرجة أقل على طول شبه الجزيرة، وفي شرق القارة القطبية الجنوبية.

كذلك، حذرت المتحدثة باسم المنظمة من أن حوالي 87% من الأنهار الجليدية، على طول الساحل الغربي لشبه جزيرة أنتاركتيكا، قد تراجعت خلال الـ50 سنةً الماضية، وقد أظهر معظمها تراجعاً سريعاً في الـ12 سنة الأخيرة، ويتزايد القلق بشكل خاص على قِطع الجليدات الرئيسية المكونة للغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا، ولا سيما نهر “باين آيلاند” الجليدي، حيث زاد طول انشقاقين كبيرين، تم رصدهما لأول مرة في أوائل عام 2019، إلى حوالي 20 كيلومتراً.

وقالت نوليس إن هناك نقاشات واسعة، تنتشر الآن على موقع “تويتر”، حول صور الأقمار الصناعية، التي تظهر شقوقا في نهر “باين آيلاند” الجليدي، وقد تنامت هذه الشقوق بسرعة خلال الأيام القليلة الماضية، حسبما أوردت المتحدثة، موضحةً أن قمراً صناعياً، يتبع للاتحاد الأوروبي، يقوم بقياس ومراقبة هذه التشققات، ويرسل “صوراً درامية جداً” عن هذا الحدث.

وتتسم قارة أنتاركتيكا، التي يبلغ حجمها حوالي ضعف حجم أستراليا، بالبرودة وبالرياح العاصفة والجفاف، ويتراوح متوسط ​​درجة الحرارة السنوية فيها بين حوالي 10 درجة مئوية على ساحلها الجنوبي الأقصى، و60 درجة مئوية في أعلى نقاط المناطق الداخلية، ويصل سمك الغطاءات الجليدية الضخمة إلى 4.8 كيلومتر، وتحتوي على 90% من المياه العذبة في العالم، وهو ما يكفي، في حال ذوبانها بالكامل، لرفع مستوى سطح البحر بحوالي 60 متراً.

وحذر باحثون، في تقرير صدر في سبتمبر الماضي، عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي لجنة مرموقة تحظى باعتراف دولي كبير، من أن مئات الملايين من الناس معرضون للخطر، جراء ذوبان الجليد في المناطق القطبية من الكوكب، بسبب التهديدات المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر.