مبادرات شعبية للحرب على القمامة في شوارع وميادين مصر

في الوقت الذي بدأت فيه أجهزة الدولة المصرية تتحرك بقوة للقضاء على مشكلة تراكمات القمامة في مختلف المحافظات، بعدما أصبحت واحدة من أكثر المشاكل التي يعاني منها المصريون، ظهرت عدة مبادرات شعبية جادة للمشاركة في جهود الحرب على المخلفات الصلبة، وإعادة المظهر الجمالي في كثير من المدن والقرى، اقتحمت الكثير من الشوارع والميادين، بدعم من الأجهزة المحلية، ممثلة في المحافظات ومراكز ومجالس المدن والقرى، وبمشاركة منظمات المجتمع المدني، وعدد من رجال الأعمال، الذين قدموا ما يمكنهم من دعم لهذه المبادرات، وتعويض غياب أجهزة الحكومة في كثير من المناطق.

“مش هنعتمد في كل حاجة على الحكومة، مشكلة القمامة بتكبر كل يوم، كان لازم علينا كمواطنين التدخل لحل الأزمة، فقررنا إطلاق مبادرة من 6 لـ6، ولكننا واجهنا صعوبات كبيرة، بسبب تعرض الصناديق للسرقة، وقلة عدد العمال، وضعف رواتبهم”، بهذه الكلمات عبر “تميم سامي”، أحد شباب قرية “كفور الغاب” بمحافظة دمياط، عن دوافعه لإطلاق مبادرة مع عدد من شباب القرية، حيث كانت أبرز المشاكل التي تعترض المبادرة تتمثل في نقص عدد صناديق القمامة، وفي حال توافرها يتم سرقتها من قبل تجار الخردة، لذلك تم تنفيذ صناديق خرسانية ثابتة، على شكل حرف U، بحيث يمكن دخول “اللودر” لرفع القمامة من الضلع المفتوح، كما تم تنفيذ أغطية معدنية للصناديق، ولكنها تعرضت أيضاً للسرقة.

كما لفت “تميم” إلى نقص الإمكانيات في الوحدة المحلية، وقيام العمال بجمع القمامة مرة واحدة في اليوم، رغم أن القرية مساحتها كبيرة، مما كان يؤدي إلى تراكم أكوام القمامة في الشوارع والصناديق لساعات طويلة، الأمر الذي كان يسمح بعمليات التخمر والتعفن، والتي تنبعث عنها روائح كريهة، وأضاف: “هذا ما شجعني على إطلاق مبادرة من 6 لـ6، لتنظيم عملية جمع القمامة، بحيث تبقى الشوارع نظيفة طوال ساعات النهار، على أن تبدأ عملية التخلص من القمامة في المساء”، مشيراً إلى أن الأهالي اعتادوا على الالتزام بالمواعيد التي اقترحتها المبادرة، بعدما شعروا بأنفسهم بتأثيراتها الإيجابية.

كما أشار الشاب إلى مشكلة أخرى تعترض منظومة النظافة في العديد من القرى بمركز كفر سعد، تتمثل في بعد المسافة بين مصنع تدوير القمامة ونقاط التجميع، مما يتطلب وقتاً كبيراً واستهلاك أكثر للوقود، وفي ظل نقص الاعتمادات المالية، يقوم بعض السائقين بتفريغ حمولة سياراتهم في الترع أو على جوانب الطريق، الأمر الذى ينذر بكارثة بيئية خطيرة، وناشد محافظ دمياط العمل على زيادة عدد مصانع تدوير القمامة، وتوفير سيارات مغطاة لنقل القمامة وفق مواعيد محددة، مع تنفيذ حملات توعية للمواطنين بالطرق الآمنة للتخلص من القمامة.

وشهدت شوارع وميادين المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، تدشين مبادرة شعبية بعنوان “انزل وشارك واخدم بلدك”، تستهدف مشاركة المئات من أبناء المدينة في حملات توعوية وتثقيفية، وتدشين حملات نظافة بالجهود الذاتية، بالتنسيق مع مسؤولي وقيادات الجهاز التنفيذي بديوان عام المحافظة، في إطار تعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، لرفع كفاءة الخدمات لأبناء المدينة الصناعية، في أعقاب إطلاق عدد من رواد موقع “فيسبوك” هاشتاج بعنوان “المحلة لازم تنضف”، أعربوا من خلاله عن استيائهم بسبب سوء حالة النظافة وتراكم القمامة فى مختلف الشوارع والميادين، إضافة إلى مشكلات أخرى، منها عدم صلاحية بعض الطرق، وعدم صيانة أعمدة الإنارة، وانتشار ظاهرة البلطجة بمختلف الميادين.

“لازم كلنا نشتغل ونتحرك ونشجع أنفسنا على النزول للشارع، والمساعدة في الحفاظ على جمال مدينتنا”، كلمات عبرت بها “عزة إبراهيم”، منسقة حملة “انزل وشارك” عن طبيعة المبادرة، التي تم عرضها على المسؤولين في مجلس مدينة المحلة، والذين رحبوا بها، وتم الاتفاق على الخطوات التنفيذية ومواعيد العمل، وأضافت أن محافظ الغربية، اللواء هشام السعيد، أصدر توجيهات مباشرة إلى رئيس مركز ومدينة المحلة، المهندس محمد سراج، بالتعاون مع جميع مبادرات مؤسسات المجتمع المدني، باعتبار أنها تهدف إلى استكمال دور الدولة فى رعاية حقوق أبنائها، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة إلى المواطنين.

ورغم التصريحات المتكررة لمحافظ القليوبية، الدكتور علاء عبدالحليم، بأن القمامة على رأس أولويات المحافظة، إلا أن أكوام “الزبالة” أغرقت العديد من الشوارع، خاصةً فى مدينة بنها، الأمر الذى شجع عدداً من الجمعيات الأهلية على إطلاق عدد من المبادرات وحملات التوعية بخطورة المشكلة، ودعوة المواطنين للمشاركة فى حملات النظافة، وفى إطار توفير حلول غير تقليدية لهذه المشكلة، تبنت المحافظة بعض هذه المبادرات، من ضمنها عرض لإحدى الشركات الخاصة بإنشاء مصنع لتدوير المخلفات بمدينة الخانكة، واستخدامها فى توليد الكهرباء، على مساحة 25 فداناً، بطاقة استيعابية 1500 طن يومياً.

وميدانياً شهدت محافظة القليوبية عدداً من المبادرات، أطلقتها بعض الجمعيات وكليات جامعة بنها، منها مبادرة أطلقتها كلية التربية النوعية لنظافة حي “الزهور”، بمدينة بنها، شارك فيها أكثر من 300 طالب وطالبة، والعشرات من أهالي المنطقة، كما أطلقت جمعيات تنمية المجتمع المحلي في عدد من القرى بمركز قليوب، مبادرة بعنوان “سننظف قرانا بأيدينا ونحول القمامة من نقمة إلى نعمة”، بجهود أهلية خالصة، دون انتظار أي دعم من الأجهزة التنفيذية، كما أطلقت إدارة بنها التعليمية حملة بعنوان “مصروفك عندنا”، للحفاظ على نظافة المدارس، وتوعية الطلاب بكيفية التخلص من القمامة بطريقة آمنة.

وفي البحر الأحمر، تمكنت جمعية “الحفاظ على البيئة” من تحقيق قفزة في منظومة النظافة وتدوير القمامة بمدينة الغردقة، باستخدام التكنولوجيات الحديثة، حيث عملت الجمعية، منذ تأسيسها عام 1992، في تجميع المخلفات الصلبة وفرزها والاستفادة منها، إلى أن تم إنشاء أول مصنع لتدوير القمامة، تم افتتاحه رسمياً فى شهر فبراير من العام الجاري، وهو المصنع الأول من نوعه بالمحافظة، وتبلغ طاقته الاستيعابية 400 طن يومياً، وبلغت تكلفة إنشائه حوالي 60 مليون جنيه، على مساحة أكثر من 25 ألف متر مربع، على الطريق الدائري الأوسط، غرب مدينة الغردقة.