[vc_row][vc_column width=”1/4″][vc_single_image image=”13076″ alignment=”center” onclick=”img_link_large”][vc_separator color=”white” style=”shadow” border_width=”10″][vc_single_image image=”13077″ alignment=”center” onclick=”img_link_large”][vc_separator color=”white” style=”shadow” border_width=”10″][vc_single_image image=”13078″ alignment=”center” onclick=”img_link_large”][vc_separator color=”white” style=”shadow” border_width=”10″][vc_single_image image=”13079″ alignment=”center” onclick=”img_link_large”][vc_separator color=”white” style=”shadow” border_width=”10″][vc_single_image image=”13080″ alignment=”center” onclick=”img_link_large”][vc_separator color=”white” style=”shadow” border_width=”10″][/vc_column][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]

المتحف الفلسطيني في بيرزيت.. تاريخ مستدام للعمارة الخضراء

 

أعلنت جائزة “الأغا خان للعمارة” مؤخراً، عن قائمة المشروعات المرشحة للفوز بالجائزة المرموقة في دورتها لعام 2019، والتي تبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي، وقد تضمنت القائمة 20  مشروعاً فريداً ومتميزاً من أنحاء مختلفة من العالم، من بينها 9 مشروعات من 7 دول عربية، ضمت كلاً من فلسطين، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، وجيبوتي، وعُمان، والبحرين، وقطر.. ونسلط في هذا التقرير الضوء على أحد هذه المشرعات المرشحة للجائزة العالمية الرفيعة.

بناء أخضر متميز، تحيط به حدائق خضراء وافرة لتزيد من جماله وتألقه، وتحوله إلى أكثر من متحف، بل تجعل منه مكاناً فريداً تلتقي فيه جميع الاهتمامات والأعمار والاختصاصات، وتعكس جدرانه الحجرية ومقتنياته الفريدة ونشاطاته الرائدة عبق التاريخ وروعة الحاضر وأمل الغد، هذا الوصف ينطبق تماماً على المتحف الفلسطيني في بلدة “بيرزيت”، والتي تبعد حوالي 7 كيلومترات عن مدينة رام الله بالضفة الغربية، ويقع المتحف على تلة مشرفة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

والمتحف الفلسطيني كما يقدم نفسه رسمياً هو “مؤسسة ثقافية مستقلة، مكرسة لتعزيز ثقافة فلسطينية منفتحة وحيوية على المستويين المحلي والدولي، يقدم المتحف ويساهم في إنتاج روايات عن تاريخ فلسطين وثقافتها ومجتمعها بمنظورٍ جديد، كما يوفر بيئة حاضنة للمشاريع الإبداعية والبرامج التعليمية والأبحاث المبتكرة”، وهو أحد أهم المشروعات الثقافية المعاصرة في فلسطين، وأحد أهم برامج “مؤسسة التعاون”.

تعود بدايات فكرة تأسيس المتحف إلى عام 1997، عندما تقدم أعضاء مجلس أمناء مؤسسة التعاون، وهي مؤسسة أهلية فلسطينية غير ربحية، بفكرة تأسيس متحف في الذكرى الـ50 للنكبة، لتوثيق هذه الكارثة التي شكلت نقطة تحول في تاريخ فلسطين الحديث، بل وفي تاريخ المنطقة العربية ككل، بعد تهجير أكثر من 60% من سكان فلسطين التاريخية.

غير أن فكرة المتحف تغيرت مع الوقت، ولم تعد تقتصر على الحفاظ على الذاكرة فحسب، بل أصبحت تسعى أيضاً للنهوض بالثقافة الفلسطينية والاحتفاء بها، من خلال سلسلة من المشاريع الإبداعية والخلاقة، التي تتيح لجمهور المتحف التأمل في الحاضر، وتخيل مستقبل أفضل.

“زينة جردانة”، رئيس مجلس إدارة المتحف الفلسطيني، عبرت عن اعتزازها بالدور الذي يقوم به المتحف، بقولها: “هذه مؤسسة ذات رسالة، الرسالة هي الثقافة الفلسطينية، على الصعيدين المحلي والخارجي، نريد أن نتحدث عن الماضي، ونريد أن نتعلم من التاريخ، ولكننا في الوقت نفسه نريد أن نتحدث عن حاضرنا وعن مستقبلنا أيضاً”.

ولاشك أن المتحف الفلسطيني قد تجاوز دوره الرئيسي الذي بني لأجله، كمكان يعرض التاريخ العريق لفلسطين التاريخية، حتى أصبح منصة ثقافية واجتماعية وتعليمية رائدة، في بلد لازال يعاني من قسوة الحرب، ومنبراً لا يستهان به للتعبير عن الحضارة والثقافة العربية، وهو ما يؤهله لأن يكون أحد المشروعات المرشحة للفوز بجائزة عالمية مرموقة، بحجم جائزة “الأغا خان للعمارة”.

وعن ذلك الدور، أضافت “جردانة” قائلةً: “هذه هي طريقتنا في إنتاج المعرفة، والمعارض القائمة على البحوث، والبرامج القائمة على الأبحاث للتعلم ونشر كلمتنا داخل وخارج فلسطين”، بينما لفتت مديرة المتحف “عادلة العايدي هنية”، إلى أنه “مجرد حقيقة أن المتحف الفلسطيني كمبنى والبرامج الملحقة به موجودة بالفعل، هذا الأمر بحد ذاته يعتبر بالنسبة لنا قوة أمل هائلة”.

وقد تم تصميم المتحف من قبل المكتب المعماري الأيرلندي “هينغان بينغ”، وأُقيم على مساحة 40 دونماً، أي حوالي 40 ألف متر مربع، ليكون تحفة معمارية متميزة ذات نمط حديث وعصري، ويمتزج بناؤه مع المدرجات المتتالية “السناسل”، التي تتميز بها التلال الفلسطينية.

ومن ضمن أهم ما يميز المتحف هو سعيه نحو تحقيق الاستدامة، وهذا ما عبرت عنه المهندسة المعمارية “روزين هينجهان” بالقول إن مجلس الإدارة كان داعماً كبيراً للمشروع، وكان يؤكد دوماً على التأكد من تحقيق الاستدامة في كل تفاصيل التصميم والبناء لهذا المشروع.. وأضافت بقولها: “إذا كنت ترغب في بناء متحف، فيجب أن يكون كل شئ فيه مستداماً، وليس مجرد هيكل ضخم سيكون من الصعب تشغيله، كان هذا الأمر دائماً محور تركيزنا، وكان يجب علينا دوماً التأكد من أن كل شيء فيه مستدام للعمل”.

وقد تم بناء المتحف، وتغطية واجهته باستخدام الحجر الجيري المحلي، بينما تم استخدام الحجارة الحقلية الصغيرة في بناء وتغطية المصاطب الخارجية، لذا كان من الضروري الاستعانة بالخبرات المحلية التقليدية في بناء هذه المصاطب، التي تتطلب الكثير من المهارة والحنكة، وبحسب “هينجهان” فقد تم بناء جميع المصاطب يدوياً، وقد تطلب ذلك الاستعانة بالمعرفة المحلية، التي تشبه إلى حد كبير الأعمال اليدوية التقليدية “أرتيزانا”.

وتحيط بالمتحف سلسلة من الحدائق، التي تضم بين سلاسلها الحجرية مجموعة من نباتات البيئة الأصلية لفلسطين، بالإضافة إلى مجموعة من النباتات والأشجار التي تم استيرادها عبر العصور، وتروي حدائق المتحف، التي صمّمتها المهندسة الأردنية “لارا زريقات”، حكاية التاريخ الزراعي والنباتي في فلسطين خلال مراحله المختلفة.

“في الواقع، لا تقل هذه الحدائق روعة وجمالاً وأهمية عن المتحف نفسه”، وفق ما أكدت “هينجهان”، وأضافت أنه “في ظل المناخ الذي تُعرف به هذه المنطقة، شعرنا أنه من الأهمية بمكان أن نخلق مساحات خارجية، توسع من المساحات الموجودة أصلاً ضمن المتحف”، معربةً عن اعتقادها أن عدداً كبيراً ممن قد يترددون في زيارة المتاحف، سوف يرغبون بزيارة الحدائق، والسير على مروجها الخضراء، وقد يكون هذا الأمر وسيلة لفتح هذا المتحف على نحو أكبر للعموم، مشيرةً إلى أن هناك أيضاً مساحة للمعارض الخارجية، تستقطب عدداً كبيراً من العارضين والزوار سنوياً.

ويُعد المتحف الفلسطيني أول مبنى أخضر حاصل على الشهادة الذهبية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة في فلسطين (LEED) من المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء، ويحرص على أن يكون نموذجاً يحتذى به في الاستدامة البيئية، من خلال الالتزام بمعايير الأبنية الخضراء العالمية.

وبحسب “هينجهان” فإن الحصول على الشهادة الذهبية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة يتطلب درجة عالية من التحكم في الأنظمة، وهذا أمر غير دارج في هذا المكان، لذلك فإن مجرد الوصول إلى كل ماتم تنفيذه في هذا المكان، كان شيئاً جديداً ربما في كل المنطقة”، وتوفر الأنظمة المستخدمة في المتحف نسبة تصل إلى 48% من الاستهلاك السنوي للمياه، وحوالي 15% من استهلاك الطاقة، وتُعد هذه النسب من أعلى المعدلات العالمية.

وتُعد جائزة “الأغا خان” واحدة من أقدم وأهم جوائز العمارة في العالم، تأسست عام 1977، بهدف تحديد وتشجيع الأفكار الرائدة في مجالات العمارة والبناء التي تنجح في التصدي لاحتياجات وطموحات المجتمعات التي يكون للمسلمين وجود معتبر فيها، وتركز الجائزة على نماذج المشاريع التي تعتمد معايير جديدة في التميز المعماري في مجالات التصميم المعاصر، والإسكان الاجتماعي، وتحسين وتطوير المجتمع، والحفاظ على المواقع التاريخية، والحفاظ على المساحات وإعادة استخدامها، بالإضافة إلى هندسة المناظر الطبيعية وتحسين البيئة، ومنذ انطلاقتها قبل 42 سنة، حصل 116 مشروعاً على الجائزة، كما تم توثيق أكثر من 9 آلاف مشروع.

وتختلف جائزة “الأغا خان” برسالتها عن غيرها من جوائز العمارة، كونها تختار مشروعات تتراوح من الارتقاء بالأحياء الفقيرة لتصل إلى المباني الخضراء الشاهقة الارتفاع، والتي لا تقدم نموذجا في التميّز المعماري فحسب، بل وتساهم في تحسين جودة الحياة، كما أن الجائزة لا تقوم بتكريم المهندسين المعماريين فحسب، بل يمتد هذا التكريم ليشمل أطرافاً أخرى مشاركة في المشروعات الفائزة، منها المجالس المحلية، وعمال البناء، وأصحاب العمل، ممن كان لهم دور مهم في إنجاز المشروعات.

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]