“الماء تحت القصف”.. المسؤول الأكبر عن وفيات الأطفال

في النزاعات المطولة تزيد احتمالات وفاة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة بسبب أمراض الإسهال الناجمة عن عدم توفر المياه النظيفة والمرافق الصحية والنظافة، بمقدار 3 مرات عن احتمال وفاتهم بسبب العنف المباشر، بحسب ما أظهر تقرير جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، تحت عنوان “الماء تحت القصف”.

ووجد التقرير، الذي يستعرض معدلات الوفيات في 16 دولة تمر بصراعات طويلة، أن تلك الاحتمالات في معظم هذه الدول بين الأطفال دون سن الخامسة تزيد بأكثر من 20 مرة عن احتمال وفاتهم بسبب العنف المرتبط مباشرة بالنزاع والحرب، ومن بين هذه الدول أفغانستان، والعراق، وليبيا، والسودان، وجنوب السودان، والصومال، وسوريا، واليمن.

“هنريتا فور”، المديرة التنفيذية لليونيسيف قالت إن “التحديات تقف أمام الأطفال الذين يعيشون في نزاعات طويلة، حيث لا يستطيع الكثيرون منهم الوصول إلى مصدر للمياه المأمونة”، وأضافت: “الحقيقة هي أن عدد الأطفال الذين يموتون بسبب عدم الحصول على المياه الصالحة للشرب، يفوق عدد من يموتون بالرصاص”.

وفي غياب المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي والنظافة، أشارت اليونيسيف، في تقريرها الصادر في 22 مارس 2019، إلى تعرض الأطفال لخطر سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها، بما في ذلك الإسهال والتيفويد والكوليرا وشلل الأطفال.

وأوضحت اليونيسيف أن الفتيات يتأثرن بشكل خاص، حيث يكن عرضة للعنف الجنسي أثناء جمع الماء، أو المجازفة باستخدام المراحيض، كما يتعرضن لإهانات لكرامتهن أثناء الاستحمام، فضلاً عن الغياب عن الفصول الدراسية أثناء “الحيض”، إذا لم تكن في مدارسهن مرافق مناسبة للمياه والصرف الصحي.

وبحسب التقرير، تتفاقم هذه التهديدات أثناء النزاع، عندما تدمر الهجمات المتعمدة والعشوائية البنية التحتية، وتؤدي إلى إصابة الموظفين، وقطع التيار الكهربائي الذي يحافظ على تشغيل أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة، مشيراً إلى أن النزاع المسلح يحد أيضاً من الوصول إلى معدات الصيانة الأساسية والمواد الاستهلاكية، مثل الوقود أو الكلور، والتي يمكن أن تستنفد، أو تحول لاستخدامات أخرى، أو تُمنع من التسليم، كما لفت التقرير إلى أنه في كثير من الأحيان، يتم رفض توفير الخدمات الأساسية عن عمد.

وعن ذلك، قالت “فور” إن “الهجمات المتعمدة على المياه والصرف الصحي هي هجمات على الأطفال المعرضين للخطر”، وشددت على أن “الماء حق أساسي.. فإنه ضروري للحياة”.

وتعمل اليونيسيف في بلدان النزاع لتوفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة، من خلال تحسين وإصلاح شبكات المياه، ونقل المياه بالشاحنات، وإنشاء المراحيض، وتعزيز الوعي بممارسات النظافة الصحية.

ودعت المنظمة، في ختام تقريرها، الحكومات والشركاء إلى وقف الهجمات على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والموظفين، وربط الاستجابات الإنسانية المنقذة للحياة، بتطوير نظم مستدامة للمياه والصرف الصحي للجميع، إضافة إلى تعزيز قدرة الحكومات ووكالات الإغاثة على توفير خدمات المياه والصرف الصحي عالية الجودة باستمرار في حالات الطوارئ.

لمزيد من المعلومات انقر هنا