انفجار مرفأ بيروت.. الكارثة تاريخية والخسائر تفوق الوصف

في الوقت الذي تعاني فيه الدولة اللبنانية من الأزمات المالية والنقدية التي أثقلت كاهلها، وجعلتها غير قادرة على إدارة شؤونها الاقتصادية، شهد مرفأ بيروت على البحر المتوسط انفجاراً هو الأعنف الذي تسجله البلاد، يوم الثلاثاء الرابع من أغسطس الجاري، الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، فضلاً عن الخسائر الكبيرة في الأرواح البشرية وفي العديد من المباني والمنشآت الحكومية والخاصة.

ويتميز مرفأ بيروت بأهمية استراتيجية كبيرة، حيث يُعد البوابة الأبرز للبنان، ومن خلاله تعبر كافة السلع إلى الأسواق المحلية، فضلاً عن أنه المنفذ الرئيسي لتصدير مختلف الصناعات والسلع للخارج، كما أنه يُعتبر المخزن الأساسي لأهم السلع الاستراتيجية التي تستوردها الحكومة من الخارج، مثل القمح والوقود، وتجري من خلاله نحو 70% من حركة التبادل التجاري بين لبنان ودول العالم المختلفة.

ويشهد لبنان حالياً أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، مع تدهور في سعر العملة، وقيود على الودائع المصرفية، وتضخم وغلاء في الأسعار، بالإضافة إلى خسارة الآلاف وظائفهم، ويقدر متوسط عدد البواخر التي تدخل ميناء بيروت بنحو 170 باخرة شهرياً، تفرغ نحو 700 ألف طن، وتشحن نحو 70 ألف طن، فيما يقدر متوسط عدد المستوعبات المفرغة بنحو 23 ألف مستوعب شهرياً.

وتحوّلت العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة بكل المقاييس، بعد الانفجار الذي أدى إلى دمار كبير في مختلف أرجاء بيروت، وخيمت آثار الدمار على أنحاء المدينة، وبدت الشوارع والمناطق المحيطة بالميناء البحري، وكأنها منطقة منكوبة جراء الدمار الواسع الذي أحدثته الموجة الانفجارية القوية.

وهزّ الانفجار كل أنحاء العاصمة، وطالت أضراره كل الأحياء وصولاً إلى الضواحي، وتساقط زجاج عدد كبير من المباني والمحال والسيارات، وأفاد أشخاص في جزيرة قبرص، المواجهة للبنان، عن سماع صوت الانفجار أيضاً، وأدى الانفجار إلى أضرار هائلة في مختلف أنحاء بيروت، بدءاً من محيط المرفأ وصولاً إلى وسط بيروت والسراي الحكومي ومطار بيروت.

وتعرضت المخزونات الاستراتيجية من المواد المستوردة لدمار كبير، ما قد يؤثر على الإمدادات الغذائية للبنان خلال الفترة المقبلة، حيث يخصص الرصيف رقم 8 بالميناء، والذي يبلغ طوله 220 متراً وعمقه 13 متراً، لاستيراد القمح، وتخزينه قبل بيعه للمطاحن، بسعة 145 ألف طن، تتكون من 48 صومعة كبيرة، بسعة كل واحدة 2500 طن، و50 صومعة صغيرة بسعة 500 طن لكل واحدة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن نحو 90% من مستودع أدوية الأمراض المستعصية الواقع بالقرب من الميناء تعرض للتلف جراء الانفجار، كما امتدت النيران إلى عدد من السفن الراسية على أرصفة الميناء، مما تسبب في حدوث سلسلة انفجارات متتالية، الأمر الذي فاقم من تداعيات الكارثة.

وبينما اعتبر محافظ العاصمة اللبنانية، مروان عبود، أثناء تفقده موقع الانفجار، أن بيروت مدينة منكوبة وهناك دمار كبير، وما حصل غير مسبوق، قال رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري، إن حجم الخسائر أكبر من أن توصف، والخسارة الأكبر سقوط عشرات القتلى والجرحى.