دعوة لبناء شراكة للتوافق على رؤية مشتركة للمجتمع المدني حول «سد النهضة»

في ظل اعتماد مصر على نهر النيل في الحصول على ما يقرب من 90% من احتياجاتها من المياه، فإن أي تهديد بالمساس بحصة مصر من مياه النيل يمثل «جريمة كبرى» بكل المقاييس، تخالف الأعراف والقوانين الدولية، هذا ما أكد عليه الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس منتدى مصر لحوض نهر النيل، في مبادرة أطلقها مؤخراً، لبناء شراكة من منظمات المجتمع المدني للتوافق على رؤية مجتمعية مدنية حول «سد النهضة»، الذي تقوم دولة إثيوبيا بإنشائه على النيل الأزرق، أحد أكبر روافد نهر النيل.

وأعرب رئيس منتدى حوض نهر النيل عن قلقه، كغيره من المصريين، إزاء ما يتعرض له أمن مصر المائي من تهديدات تزداد حدتها يوماً بعد يوم، منذ كشفت إثيوبيا عن اعتزامها البدء في ملء السد خلال شهر يوليو المقبل، سواء أسفرت المفاوضات الثلاثية، التي تجري مع كل من مصر والسودان، عن اتفاق بشأن البدء في ملء السد، أو لم يتم التوصل إلى توافق بين أطراف المفاوضات، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إثيوبية عن الانتهاء من تنفيذ نسبة 75% من الأعمال الإنشائية بمشروع السد.

وبينما اعتبر «عدلي» أن الجريمة، التي تستهدف تعطيش وتجويع الشعب المصري، تقودها دولة إثيوبيا ومن ورائها «كل أيادي الشر» التي تريد أن تنال من أمن واستقرار مصر، فقد أكد أنه على يقين من أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة، وأن لديها العديد من الحلول، مهما كلفها الأمر، نظراً لأن نهر النيل يعني الحياة بالنسبة للمصريين، مشيراً إلى أن المفاوضات أظهرت استمراراً في الموقف الإثيوبي المتعنت، بشأن بدء تشغيل السد، في الوقت الذي أبدت فيه مصر مزيداً من المرونة.

وأضاف أنه بينما قبلت مصر اقتراحاً توافقياً تقدمت به جمهورية السودان، يمكن أن يكون أساساً للتفاوض بين الدول الثلاثة، فقد أصر الوفد الإثيوبي على موقفه بالبدء في ملء وتشغيل السد دون أي تأخير، وهو الموقف الذي رفضته كل من مصر والسودان، باعتبار أن الطرح الإثيوبي لا يتضمن التوصل إلى اتفاق عادل حول سد النهضة، كما يكشف عن نية أديس أبابا لاستغلال الموارد المائية المشتركة بصورة منفردة، دون أى اعتبار لحقوق ومصالح شعوب دول المصب، التي تشاركها هذه الموارد المائية.

ولفت «عدلي»، وهو خبير دولي في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، إلى أنه خلال رئاسته لمجلس إدارة المنتدى الدولي لحوض نهر النيل على مدار 9 سنوات، وخلال فترة عضويته بالمنتدى الدولي، التي تمتد إلى 11 عاماً، بين عامي 2001 و2012، كانت قضية السدود في مقدمة أولويات عمل المنتدى، مشيراً إلى أن اجتماعاً إقليمياً لمنظمات المجتمع المدني من دول النيل الشرقي، استضافته القاهرة يومي 19 و20 مارس 2011، تحت مظلة المنتدى الدولي، أسفر عن تعهد ممثلي مصر والسودان وإثيوبيا بالاستمرار في عملية بناء الثقة، والاستفادة من المنافع المشتركة، والتمسك بالحوار البناء بين جميع الأطراف.

وبينما وصف الموقف الراهن لإثيوبيا بأنه «مؤسف وغير مقبول، ولا يعكس روح التعاون وحسن الجوار، التي يتعين أن تسود العلاقات بين الدول التي تتشارك موارد مائية دولية»، فقد أكد على أهمية دور المجتمع المدني في قدرته على التواصل مع كل الأطراف المعنية، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وأنه يمتلك مهارات التأثير المجتمعي، ويستطيع أن يساهم بدوره في إبراز أهمية المياه كضرورة حياتية لا غنى عنها للشعب المصري، وأن ما تحصل عليه مصر من مياه هو حق أصيل لها.

واقترح «عدلي» إطلاق مبادرة، تصطف جنباً إلى جنب، مع العديد من المبادرات التي تم تقديمها إزاء هذا الملف الأكثر أهمية وخطورة، بحيث تكون هذه المبادرة بمثابة إضافة جديدة، وليست تكراراً لما سبق، داعياً من خلال مبادرته إلى بناء تحالف مدني، يضم ممثلي الأطياف المختلفة من المجتمع المدني، ليس فقط في مصر، وإنما على المستوى العربي والأفريقي والدولي، باعتبار أن هذه القضية ليست مشكلة ثنائية، ولكنها قد تضر بمصالح ومنافع دول أخرى متعددة، وأن يكون ذلك تحت اسم «تحالف منظمات المجتمع المدني لتشكيل رؤية مجتمعية حول سد النهضة الإثيوبي».

وأوضح أن الهدف الاستراتيجي للمبادرة تكوين تحالف من منظمات المجتمع المدني، بحيث يضم ممثلين من مصر وعلى المستوى العربي والأفريقي والدولي، بحيث يعمل هذا التحالف، بشكل مواز، على مساندة جهود الحكومة المصرية، مع السعي، في نفس الوقت، إلى بلورة رؤية مجتمعية للتعريف بالتأثيرات السلبية التي تهدد الشعب المصري، نتيجة بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وعرض هذه التأثيرات أمام المنصات المدنية، سواء الإقليمية أو الدولية، وحشد وتوحيد الجهود الوطنية والمدنية، ووضعها أمام متخذ القرار، معرباً عن أمله في أن تحقق هذه المبادرة النتائج المرجوة منها، والتي تتمثل في تعزيز دور المجتمع المدني المساند للجهود الحكومية في هذا الملف، وكسب دعم وتأييد المجتمع المدني الإقليمي والدولي تجاه موقف مصر.

(للاطلاع على نص المبادرة اضغط هنا)