في يوم البيئة العالمي.. «رائد» تؤكد حتمية الشراكة من أجل الطبيعة

دعت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» إلى تعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية بالحفاظ على التنوع البيولوجي في مختلف الدول العربية، بدايةً من حكومات تلك الدول، ومنظمات المجتمع المدني، وكافة مؤسسات القطاع الخاص، والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، لتحقيق أهداف الدعوة العالمية لحماية الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي، وأكدت أن الشراكة إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبمناسبة «يوم البيئة العالمي» للعام 2020، والذي يوافق الخامس من يونيو، أصدرت الشبكة العربية بياناً أكدت فيه أهمية الاحتفال بهذه المناسبة، رغم ما يشهده العالم من أوقات وظروف عصيبة، نتيجة «جائحة كورونا»، وانتشار فيروس «كوفيد-19»، الذي أصاب أكثر من 6 ملايين شخص في مختلف أرجاء العالم، وأودى بحياة ما يزيد على 300 ألف شخص، وألقت بتداعيات خطيرة وتحديات قد تعرقل جهود التنمية المستدامة.

ولفت بيان «رائد» إلى أنه في ذلك الوقت تحديداً، حرصت الأمم المتحدة للبيئة على تذكير العالم، في مناسبة يوم البيئة العالمي، بحتمية العودة للطبيعة والاهتمام بها، من خلال اختيار قضية «التنوع البيولوجي» شعاراً لاحتفالية هذا العام، حيث كان الاحتفال الرئيسي الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة في كولومبيا، وكذلك الفعاليات التي شهدتها مختلف دول العالم، بهذه المناسبة، تحت عنوان «حان وقت الطبيعة».. وفيما يلي نص البيان:

في الوقت الذى يعيش فيه العالم ظروفاً عصيبة، بسبب تفشى وباء «كوفيد-19»، أو ما عرف باسم «كورونا»، الذي أصاب أكثر من ستة ملايين مواطن في كافة أرجاء المعمورة، وأودى بحياة أكثر من ثلاثمائة ألف آخرين، في هذا التوقيت تحديداً حرصت الأمم المتحدة للبيئة أن تذكر العالم، في مناسبة الاحتفال بيوم البيئة العالمي، الموافق الخامس من يونيو من كل عام، بحتمية العودة للطبيعة والاهتمام بها.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة، لارتباطها بالاحتفال بهذه المناسبة الهامة (يوم البيئة العالمي)، الذي دأب العالم على الاحتفال بها منذ عام 1974، والتي تخلد ذكرى أول مؤتمر عالمي للبيئة عقد في مدينة ستوكهولم بالسويد عام 1972، ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار «حان وقت الطبيعة»، ولاشك أن الأطعمة التي نتناولها، والهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نشربها، والمناخ الذي يجعل من الأرض بيئة صالحة للعيش، هي كلها من منافع الطبيعة.. فعلى سبيل المثال، تنتج النباتات البحرية سنوياً أكثر من نصف الأكسجين في غلافنا الجوي، في حين تنقي الأشجار الناضجة الهواء، وتمتص كل شجرة ما يقرب من 22 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين في الوقت نفسه.. وبالرغم من كل المنافع التي نستفيدها من الطبيعة، فلم يزل الإنسان يسيئ إليها، ولذا يلزم تغيير ذلك السلوك، وهذا هو أحد الأسباب الداعية للاحتفال بهذه المناسبة.

وفي عام 2020، يُحتفل بهذا اليوم تحت شعار يجسد قضية الحفاظ على «التنوع البيولوجي»، والذي يُعد شاغلاً وجودياً ملحاً، وأظهرت المُجريات الأخيرة، سواء كانت الحرائق في البرازيل أو في الولايات المتحدة أو أستراليا، أو كانت أسراب الجراد في شرق أفريقيا، أو الأوبئة المرضية التي عصفت بالعالم مؤخراً، الترابط والاعتماد المتبادل بين الإنسان وشبكات الحياة المحيطة به، ويظل السؤال هو: هل نعرف حقاً أهمية التنوع البيولوجي؟

وللأسف، فقد غيّرت الأنشطة البشرية، بشكل كبير، ثلاثة أرباع سطح الأرض، وثلثي مساحة المحيط، فبين عامي 2010 و2015، اختفى 32 مليون هكتار من الغابات، وفي الـ150 سنة الماضية، انخفض غطاء الشعاب المرجانية الحية بمقدار النصف، ويذوب الثلج الجليدي بمعدلات مدهشة، بينما يزداد تحمض المحيطات، مما يهدد إنتاجية المحيط، وتختفي أنواع الحياة البرية الآن عشرات إلى مئات المرات أسرع مما كانت عليه في الـ10 ملايين سنة الماضية، وإذا ما واصلنا السير على هذا المسار، فسيكون لفقدان التنوع البيولوجي آثار خطيرة على البشرية، بما في ذلك انهيار أنظمة الغذاء والصحة.

وقد أكد ظهور جائحة «كوفيد-19» حقيقة أننا عندما ندمر التنوع البيولوجي، فإننا ندمر النظام الذي يدعم حياة الإنسان، واليوم يُقدر أن حوالي مليار حالة إصابة بالمرض وملايين الوفيات تحدث كل عام بسبب الأمراض التي تسببها الفيروسات التاجية، وأن حوالي 75 في المائة من جميع الأمراض المعدية الناشئة في البشر هي أمراض حيوانية، مما يعني أن أمراض الحيوانات تنتقل إلى البشر بفعل الخلل البيولوجي الذي تسبب فيه الانسان بالأساس.. إن الطبيعة ترسل لنا رسالة، وتؤكد لنا أنه حان وقت الاهتمام بها من جديد، لتوفير مزيد من الرعاية والاهتمام بالتنوع البيولوجي، لتحسين وحماية حياة الإنسان في المقام الأول، من خلال حماية هذه الأرض التي تحتضننا.

وتحتفل «رائد» هذا العام بهذه المناسبة الهامة، كما تعودت دائماً، من خلال تدشين العديد من الفعاليات، التي تنظمها من خلال أعضائها المنتشرين في سبعة عشر دولة عربية، والذين نظموا وينظمون العديد من الأنشطة التوعوية والتدريبية كل في بلده، وكلها تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي، وإعداد الكوادر البشرية الشبابية القادرة على توفير هذه الحماية، مستخدمة في ذلك كافة الوسائل التكنولوجية، التي تدعم عمليات التباعد الاجتماعي، للحد من انتشار فيروس كورونا، حيث تم فى هذا السياق تنظيم مجموعة من «الويبينار» الإقليمية، التي تضمن تحقيق أهداف يوم البيئة العالمي، وتنشر الوعي حول أهمية حماية التنوع البيولوجي.

وإذ تؤكد الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، من خلال هذا البيان، على حتمية التلاحم والتعاضد فيما بين كافة مؤسسات المجتمع المدني، وكافة أطياف القطاع الخاص، وكذا الحكومات العربية المختلفة، والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، لتحقيق الأهداف التي يسعى يوم البيئة العالمي إلى ترسيخها هذا العام، والتي تتمحور حول الاهتمام بالطبيعة وحماية التنوع البيولوجي.. فالشراكة أحد أهم المداخل، بل وأهمها، لتحقيق هذه الأهداف، وهي ضمانة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر في نفس الوقت.