جائحة «كورونا».. عقبة كؤود تقلص فرص التنمية المستدامة

في الوقت الذي يتواصل فيه السباق داخل المختبرات والمراكز البحثية، سعياً إلى التوصل لعلاج فعال يقضي على فيروس «كورونا»، تبدو الجائحة العالمية كعقبة كؤود أمام تحقيق التنمية المستدامة، بعدما فرضت ضغوطاً واسعة على الصعيد العالمي، وقلصت فرص التنمية الاقتصادية على المدى المتوسط، وقد تؤدي التداعيات المصاحبة للفيروس إلى تقويض فرص تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة العالمية، مع تفاقم حجم الخسائر التي أصابت كل الاقتصادات حول العالم.

وتشمل خطة التنمية المستدامة العالمية 2030، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر 2015، أى قبل ما يقرب من 5 سنوات، 17 هدفاً للتنمية المستدامة، يندرج تحتها 169 غاية أو هدفاً فرعياً تتصل بالأهداف الرئيسية، وتسعى الخطة العالمية إلى ضمان الوصول إلى جميع الأمم وكافة الأشخاص في كل مكان من العالم، وإشراكهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما توفر الخطة رؤية عالمية ومتكاملة وتحويلية وقائمة على حقوق الإنسان من أجل التنمية المستدامة والسلام والأمن، وهي قابلة للتطبيق على كافة الأشخاص وجميع البلدان، بما في ذلك الأكثر تطوراً.

إلا أنه مع تفشي وباء «كورونا» فقد أصبحت الخطة العالمية في أشد الاحتياج إلى تضمين المتغيرات الحالية، وإيجاد حلول أكثر فاعلية لتنفيذ أهدافها، ومضاعفة حزم التمويل لبرامج الخطة، حيث جرى الاتفاق بين دول العالم، قبل ظهور أزمة «كورونا»، على الحاجة إلى تمويل شامل للتنمية، ولكن مع تفاقم الأوضاع الحالية أصبح من الصعب التزام أغلب الدول بالاستثمار في برامج الخطة، لاسيما في الدول الناشئة، مما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات على الصعيد الوطني لكل دولة، للتعافي أولاً من التداعيات غير المسبوقة التي خلفتها تلك الجائحة غير المسبوقة أيضاً.

وفي دلالة واضحة على أهمية الحاجة إلى إعادة النظر في أهداف التمويل للخطة العالمية للتنمية المستدامة 2030، قال رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، سوما شاكرابارتي، إن المجتمع الدولي بحاجة إلى إعادة النظر في أهداف التمويل لخطة التنمية العالمية لعام 2030، من أجل الاستجابة للتحدي الاقتصادي لوباء فيروس «كورونا»، وأكد في بيان صدر عن البنك أواخر مايو 2020، أن هناك قفزة كبيرة في المبالغ المطلوبة الآن لتمويل التنمية بسبب الجائحة، وتابع بقوله: «لقد تسببت الأزمة الوبائية والأزمة الاقتصادية في تعطيل سبل التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وتغطي أهداف التنمية المستدامة مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مثل الفقر والجوع والصحة والتعليم وتغير المناخ والمساواة بين الجنسين والمياه والصرف الصحي والطاقة والبيئة والعدالة الاجتماعية، وفي هذا الصدد، دعا رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى زيادة خطط تمويل أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030، من مليارات إلى تريليونات الدولارات، نتيجة التداعيات الناجمة عن الفيروس التاجي «كوفيد-19».

وأوضح «شاكرابارتي» قائلاً: «بعد تفشي كورونا، مهما كانت الأرقام التي كانت لدينا من قبل، فنحن بحاجة إلى إعادة تصميمها، لأن الحسابات قد تغيرت بالكامل، ومقدار التمويل المطلوب الآن من مصادر عامة، ارتفع بنحو كبير»، لافتاً إلى أن البنك الأوروبي يضع كامل موارده وأنشطته لمكافحة تأثير الفيروس التاجي على الاقتصادات في منطقة نشاط البنك، وفق برنامج الاستجابة للأزمات والإنعاش، يجري تمويله بقيمة 21 مليار يورو، حتى نهاية عام 2021.

ويشمل برنامج الاستجابة للأزمات والإنعاش على إطار عمل للقدرة على التكيف، بقيمة 4 مليارات يورو، يوفر التمويل لتلبية السيولة قصيرة الأجل، واحتياجات رأس المال العامل للعملاء الحاليين، كما تعمل مجموعة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على زيادة دعمها لتمويل التجارة، وتقدم إعادة هيكلة سريعة للعملاء المتعثرين، وتتواصل مع عملاء جدد، وأنشأت، في هذا الصدد، مرفق جديد للطوارئ، يعتمد على تلبية متطلبات البنية التحتية الأساسية.