أحدث ضحايا “كورونا”.. تأجيل قمة غلاسكو للمناخ

أصبح مؤتمر قمة المناخ (COP26)، الذي كان مقرراً عقده في مدينة غلاسكو بالمملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر القادم، أحدث ضحايا فيروس “كورونا”، حيث قرر مكتب مؤتمر الأطراف التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، إرجاء المؤتمر إلى العام القادم، في وقت كان برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعتبر عام 2020 “عاماً حاسماً” بالنسبة للعمل المناخي على المستوى العالمي.

ورغم أن المؤتمر يهدف إلى تحديد المسار المستقبلي للجهود المبذولة لتجنب مزيد من الارتفاع في درجة حرارة الأرض، والبلدان التي يتوقع أن تزيد التزاماتها المناخية بشكل كبير، للإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة دون مستوى  1.5 درجة، فقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تأييده لقرار تأجيل المؤتمر، وجاء في بيان صدر عن مكتبه: “مع إصابة عشرات الآلاف بالمرض ووفاة الكثيرين بمرض كوفيد-19، يصبح القضاء على الفيروس وحماية الأرواح أولوية”.

إلا أن الأمين العام حث دول العالم على الاستمرار في العمل من أجل زيادة الطموحات، مؤكداً أن الانبعاثات وصلت إلى مستويات قياسية، وتتضاعف آثارها بشكل كبير الآن، وستزيد من حدّة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي ستفاقمها هذه الأزمة، وأضاف أن “ثمة حاجة للتضامن وطموح أكبر الآن أكثر من أي وقت مضى، للانتقال إلى اقتصاد مستدام ومنخفض الكربون، يحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية”.

وأصدرت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ بياناً مطلع أبريل الجاري، أكدت فيه أنه “في ضوء تداعيات كوفيد-19، لن يكون ممكناً عقد القمة بشكل شامل وطموح”، وأشارت إلى أنه يجري العمل على وضع مواعيد محددة لعقد المؤتمر في 2021، وبعد إجراء مناقشات مع الأطراف المعنية.

وقال رئيس مؤتمر قمة المناخ (COP26) ووزير الدولة لشؤون الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية في المملكة المتحدة، ألوك شرما، إن العالم يواجه الآن تحدياً عالمياً غير مسبوق، وتركز الدول جهودها على إنقاذ الأرواح ومكافحة “كوفيد-19″، ولهذا السبب تقرر تغيير الموعد، وأضاف: “سنواصل العمل مع الشركاء للوصول إلى الطموح المطلوب لإنهاء أزمة المناخ، وأتطلع للاتفاق على موعد جديد للمؤتمر”.

كما وصفت رئيس مؤتمر المناخ (COP25)، كارولينا شميدت، من تشيلي، إرجاء مؤتمر المناخ لعام 2020 بأنه “أمر مؤسف”، ولكنها أضافت أنه “إجراء مطلوب لحماية جميع الوفود والمراقبين”، وتابعت بقولها: “إننا مصممون على التأكد من أن زخم الطموح المناخي مستمر، وخاصة لإعداد وتقديم المساهمات المحددة وطنياً هذا العام”.

أما المدير التنفيذي لتغير المناخ في الأمم المتحدة، باتريشيا إسبينوزا، فقد أكدت أن الأطراف ملتزمة بالعمل معاً لمواصلة الانخراط في المسائل التي تحتل أولوية، وقالت إن “كوفيد-19 هو أكثر تهديد ملح يواجه البشرية اليوم، ولكن لا يمكن لنا أن ننسى أن تغير المناخ هو أكبر تهديد يواجه البشرية على المدى البعيد”، واعتبرت أن هذه فرصة للتعافي وإدماج أكثر الفئات ضعفاً في الخطط، وفرصة لرسم اقتصاد القرن 21 بشكل نظيف وأخضر وصحي وعادل وآمن وأكثر مرونة.