سباق مع الزمن لمكافحة غزو الجراد في شرق أفريقيا

تعاني منطقة شرق أفريقيا من الصدمات المرتبطة بالمناخ والنزاعات، حيث يعاني الملايين من الناس بالفعل من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد، والآن يواجهون تهديداً رئيسياً آخر يتمثل في الجراد الصحراوي، الذي يغزو مناطق واسعة من شرق القارة بأعداد غير مسبوقة، ليقضي على آلاف الهكتارات من المسطحات الخضراء والمحاصيل الزراعية.

وجاء في بيان مشترك لكل من المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تشو دونغ يو، ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ، مارك لوكوك، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، أن طفرة الجراد التي تؤثر على شرق أفريقيا، هي تذكير مذهل بمدى ضعف هذه المنطقة، فبرغم قدم هذه الآفة، إلا أن حجمها اليوم لم يسبق له مثيل في العصر الحديث.

وذكرت منظمة الفاو أنها دعت، في 20 يناير الماضي، إلى تخصيص 76 مليون دولار للمساعدة في مكافحة هذه الآفة، لكن عملية الحصول على الموارد اللازمة للسيطرة على تفشي المرض كانت بطيئة للغاية، فمنذ أن أطلقت المنظمة مناشدتها الأولى لمساعدة ثلاثة بلدان متضررة في ذلك الوقت، تحركت أسراب الجراد بسرعة عبر مسافات شاسعة، حيث شوهدت أسراب في جيبوتي وإريتريا وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا.

وبينما يواصل الجراد غزوه في جميع أنحاء شرق أفريقيا، وتظهر المزيد من التفاصيل حول حجم الاحتياجات في المناطق المصابة، تضاعفت تكلفة العمل بالفعل، لتصل إلى 138 مليون دولار، وأشارت منظمة الفاو إلى أنها تحتاج بشكل عاجل إلى هذه الأموال لمساعدة الحكومات في السيطرة على هذه الآفات المدمرة، وخاصة في الأشهر الأربعة المقبلة، وسيضمن هذا التمويل، وفقاً للبيان، القيام بأنشطة للسيطرة على الجراد قبل ظهور أسراب جديدة، كما ستوفر المساعدة للأشخاص الذين تتأثر محاصيلهم أو مراعيهم.

وشدد البيان على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية للسيطرة على الجراد واحتوائه قبل أن تتمكن الأسراب الجديدة من الفرار والقضاء على محاصيل المزارعين، وفي الوقت نفسه، تحتاج المنظمة إلى مزيد من الموارد للبدء فوراً في تعزيز مرونة المجتمعات المتضررة، حتى تتمكن من الصمود بشكل أفضل، ولفت بيان المنظمات الأممية الثلاث إلى أن التصرف الآن لتجنب أزمة الغذاء، هو نهج أكثر إنسانية وفعالية من حيث تكلفة الاستجابة لآثار الكارثة..

وفيما رحبت بالاستجابة من العديد من المانحين الدوليين، أشارت المنظمات الثلاث إلى استلام 33 مليون دولار، أو التعهد بها حتى الآن، لكنها قالت إن فجوات التمويل واضحة، والاحتياجات تنمو بسرعة كبيرة، فيما قدر برنامج الأغذية العالمي أن تكلفة الاستجابة لتأثير الجراد على الأمن الغذائي وحده تزيد 15 مرة على الأقل عن تكلفة منع انتشار الآفة في الوقت الراهن.