معايير الاستدامة والسندات الخضراء.. الطريق إلى «رؤية مصر 2030»

في إطار جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقاً لخطة «رؤية مصر 2030»، اتفقت وزارتا التخطيط والبيئة على تشكيل مجموعات عمل مشتركة، لضمان إدماج معايير الاستدامة والسندات الخضراء في كافة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك خلال اجتماع موسع عقد بمقر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الأسبوع الماضي، ضم وزيرتي التخطيط الدكتورة هالة السعيد، والبيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، وعدد من قيادات الوزارتين.

في بداية اللقاء، أكدت وزيرة التخطيط على فكرة إدماج كل ما له علاقة بمعايير الاستدامة في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وفي «رؤية مصر 2030»،  والتحديث القائم عليها في الفترة الحالية، مشيرةً إلى أنه من المهم وضع مجموعة من المستهدفات الخاصة بخطة الدولة، ودمج معايير الاستدامة في المشروعات الرئيسة، مع وضع أهداف لتلك المشروعات، وذلك بهدف الحفاظ على موارد الدولة وحقوق الأجيال القادمة في تلك الموارد.

وأشارت السعيد إلى أنه من المهم التركيز على عدة قطاعات في خطة الدولة، التي يتم ربطها بمعايير الاستدامة، وهي قطاعات النقل والسياحة البيئية والمخلفات، بالإضافة إلى قطاع الإسكان والمدن المستدامة، كما أكدت على أهمية إدماج البعد البيئي في مشروعات وخطط الدولة، مشيرةً إلى أن الدولة تهدف إلى الانتهاء من 100% من دمج البعد البيئي بكل القطاعات، خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وحول السندات الخضراء، أوضحت وزيرة التخطيط أن السند الأخضر عبارة عن صك استدانة، يصدر للحصول على أموال مخصصة لتمويل مشروعات متصلة بالمناخ أو البيئة، وتُستخدم عوائد تلك السندات في تمويل المشروعات الخضراء، مثل مشروعات الطاقة النظيفة، أو مشروعات النقل المعتمد على الكهرباء، مشيرةً إلى أنه من مزايا السندات الخضراء أنها تتيح لمصدريها الوصول إلى مستثمرين جدد، وبالتالي تساعد على زيادة الوعي بالبرامج البيئية.

وأضافت أن الاستدامة والحفاظ على موارد الدولة للأجيال القادمة يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، موضحةً أن الاستدامة يرتبط بها الاتجاه نحو إصدار السندات الخضراء، كأدوات مالية تحمل الخصائص الخاصة بالاستدامة، واستعرضت وزيرة التخطيط، خلال الاجتماع، الدراسة التي أعدتها البورصة المصرية بشأن دور البورصة في تحقيق الاستدامة، وآليات التداول المقترحة للسندات الخضراء.

من جانبها، أكدت وزيرة البيئة أن الهدف من اللقاء هو تشكيل مجموعات عمل من وزارتي التخطيط والبيئة بخصوص بحث معايير الاستدامة والسندات الخضراء، وقالت إنه من المهم أن تشمل خطة الدولة لمعايير الاستدامة، على أن تتضمن تلك الخطة مجموعة مبدئية من معايير الاستدامة الرئيسية، تشمل 30% من الخطة، على أن يتم كل عام زيادة تلك النسبة، بحيث يتم في النهاية الوصول للهدف المرجو منها.

وأضافت فؤاد أن مصر لديها فرصة وتحد في ذات الوقت، حيث تتمثل الفرصة في ما يجري تنفيذه من مشروعات عملاقة واستثمارات هائلة، ووضع المشروعات التنموية التي من السهل ربطها بالبعد البيئي وبالاستدامة، مثل الأولويات الخاصة بالنقل الكهربائي أو المخلفات أو السياحة البيئية، مشيرةً إلى أن اختيار القطاعات التي من السهل دمج الاستدامة فيها، وإشراك القطاع الخاص والقطاعات الأخرى بها في الخطة الاستثمارية، تُعد فرصة ذهبية لابد من الاستفادة منها، أما بالنسبة للتحدي الذي تواجهه مصر، أوضحت أنه يتمثل في التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرةً إلى الاستخدام العالمي لسندات الكربون.

وأوضحت وزيرة البيئة أهمية قطاع الإسكان كذلك في ربطه بمعايير الاستدامة، وذلك بما يملكه هذا القطاع من عنصرين مهمين، هما التخطيط العمراني والمجتمعات العمرانية، وأشارت إلى أنه بالنسبة للسندات الخضراء، فإن وزارة البيئة معنية بتطوير قطاع البيئة، وربطه بالاستثمار والاقتصاد، موضحةً أن الوزارة تعمل على تحقيق ذلك بمسارين مختلفين، الأول هو حل المشكلات البيئية الموجودة، أما المسار الثاني، وهو الأهم، الحفاظ على الموارد الطبيعية المتاحة، باعتبار أنها أساس الاستدامة.

وتم خلال الاجتماع استعراض مفهوم السندات الخضراء، التي بدأ ظهورها عام 2008، وتُعتبر من أكبر السندات نمواً خلال الفترة الأخيرة، حيث وصل حجم إصدارات هذه السندات خلال عام 2019 مبلغ 212 مليار دولار، مقابل 150 مليار في 2018، بنسبة نمو 41%، وتعتبر فرنسا من أكبر الدول المصدرة للسندات الخضراء في 2019، بقيمة 7 مليارات دولار، تليها هولندا بـ6 مليارات، كما تُعد نيجيريا أول دولة أفريقية تصدر السندات الخضراء، حيث أصدرت عام 2017 سندات بقيمة 30 مليون دولار.