“اليونيسيف” تدق الناقوس: ملايين الأطفال مازالوا “غير مرئيين”

جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” تحذيراتها من كارثة خطيرة تهدد مستقبل ملايين الأطفال في مختلف أنحاء العالم، خاصةً في دول القارة الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حيث قالت المديرة التنفيذية للمنظمة، هنريتا فور، إن ملايين الأطفال “يتسربون عبر الشقوق”، بسبب عدم تسجيلهم في سجلات المواليد الجدد، وحذرت من أن الطفل غير المسجل عند الولادة، يُعتبر “غير موجود” في نظر الحكومة والقانون في بلده أو البلدان الأخرى.

وأكدت المنظمة الأممية، في تقرير جديد أصدرته هذا الأسبوع، أن أعداد المواليد الجدد المسجلين قد تزايدت بشكل كبير خلال العقد الماضي، إلا أنها أشارت إلى أن “ربع الأطفال في العالم لا يزالون في عداد المفقودين”، مما يجعلهم “غير مرئيين”، بالنسبة للأنظمة والقوانين، وشددت مديرة اليونيسيف على أنه “بدون توفير إثبات الهوية للمواليد الجدد، غالباً ما يتم استبعاد الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحيوية الأخرى، ويكونون أكثر عرضة للاستغلال والإيذاء”.

وأظهر التقرير الجديد، الذي أطلقته المنظمة الدولية المعنية بحماية الأطفال، في الذكرى الـ73 لإنشائها، بعنوان “تسجيل المواليد لكل طفل بحلول عام 2030.. هل نحن على الطريق الصحيح؟”، أن ولادة طفل واحد، من بين كل أربعة أطفال دون سن الخامسة، لم يتم تسجيلها رسمياً، مما يعني أن هناك حوالي 166 مليون طفل غير مسجلين على مستوى العالم.

كما أشار التقرير، الذي يحلل سجلات المواليد في 174 دولة، إلى أن نسبة الأطفال المسجلين على مستوى العالم قد ارتفعت بمقدار حوالي 20%، مقارنةً بآخر 10 سنوات، وهما ما يمثل ارتفاع نسبة أعداد المواليد المسجلين من 63% إلى 75%، وأرجعت المنظمة هذه الزيادة إلى ما وصفتها بـ”الخطوات الكبيرة”، التي أحرزتها كثير من دول جنوب آسيا، وخاصةً بنغلاديش والهند ونيبال، ففي الهند وحدها، ارتفع عدد الأطفال المسجلين من 41% في عام 2006، إلى 80% بعد عقد من الزمن.

وتعمل اليونيسف مع السلطات المحلية لإعطاء الأولوية لتسجيل المواليد، بما في ذلك تدريب العاملين في المجتمع، وإطلاق برامج التوعية العامة في المناطق المعرضة للخطر، وفي الوقت نفسه، تتخلف غالبية بلدان أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، عن بقية العالم، حيث تسجل 3 بلدان في المنطقة، هي إثيوبيا وزامبيا وتشاد، أدنى مستويات الولادات المسجلة على مستوى العالم.

وتضغط المنظمة على الحكومات في اتجاه اتخاذ الإجراءات المتماشية مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، التي تدعو إلى توفير هوية قانونية لجميع الناس، بما في ذلك عبر تسجيل المواليد، وحسبما أوردت المنظمة، ستحتاج واحدة من بين كل ثلاثة بلدان تقريباً، إلى تعزيز تقدمها بشكل عاجل نحو تحقيق هذا الهدف، حيث أنها تضم ​​حوالي ثلث أطفال العالم ممن هم دون سن الخامسة.

وبينما أشار التقرير إلى أن عدم معرفة الكثيرين لإجراءات تسجيل ولادة الطفل، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على تحمل رسوم التسجيل، يمثلان بعض العوائق التي يجب معالجتها، لفت أيضاً إلى أن بعض العادات والممارسات التقليدية، مثل إجبار الأمهات الجدد على البقاء في منازلهن، قد تمثل عاملاً آخر لتدني التسجيل في بعض البلدان، ويحدد التقرير 5 مجالات ينبغي العمل عليها، بدءاً من إتاحة شهادات تسجيل الأطفال عند الولادة، مع تمكين الوالدين أيضاً من تسجيل أطفالهم.

وخلص التقرير في توصياته إلى أنه ينبغي ربط تسجيل المواليد بالأنظمة الأخرى، وذلك لتسهيل حق الطفل في خدمات الرعاية الصحية والتعليم، كما أوصى البلدان بالاستثمار في الحلول التكنولوجية، التي تدعم تسجيل المواليد، ودعا المجتمعات المحلية إلى المطالبة بتسجيل المواليد لكل طفل.