“مدريد 2019”.. شهادة فشل جديدة في إنقاذ البشرية من “كابوس” المناخ

الإعلان الختامي “خيانة” لـ”اتفاق باريس” و”خيبة الأمل” كبيرة.. ولكن الاستسلام مرفوض


“أشعر بخيبة أمل حيال نتائج COP 25″، تغريدة كتبها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر الصفحة الرسمية للمنظمة على موقع “تويتر”، في ختام مؤتمر الأطراف الـ25 لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، الذي عُقد في العاصمة الإسبانية مدريد، خلال النصف الأول من شهر ديسمبر 2019، مؤكداً أن المجتمع الدولي خسر “فرصة مهمة لإظهار طموح أكبر فيما يتعلق بالتخفيف والتكيف والتمويل لمعالجة أزمة المناخ”، إلا أنه اختتم تغريدته بقوله: “لكن يجب ألا نستسلم، ولن أستسلم”.

الشعور بـ”خيبة الأمل” لم يقتصر على الأمين العام للأمم المتحدة وحده، بل امتد إلى معظم المشاركين في المؤتمر الدولي، إزاء عدم التوصل إلى توافق عام في الآراء، بشأن زيادة طموح العمل المناخي، لدرجة أن ممثلي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني وصفوا البيان الختامي الصادر في نهاية المؤتمر، الذي استمر لأكثر من أسبوعين، بأنه يمثل “خيانة” للالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف في “اتفاق باريس” للمناخ عام 2015، أي قبل أكثر من 4 سنوات، دون تحقيق أي تقدم ملموس.

وبينما شهدت الساعات االأخيرة من المؤتمر، الذي كان مقرراً عقده في تشيلي، ولكن احتجاجات شعبية دفعت الأمم المتحدة إلى نقله لإسبانيا، إحراز بعض التقدم في التزامات القطاع الخاص، فقد أعرب غوتيريش عن تصميمه “أكثر من أي وقت مضى، على العمل خلال عام 2020، ليكون العام الذي تلتزم فيه جميع الدول بالقيام بما يقول لنا العلم إنه ضروري للوصول إل حياد الكربون في عام 2050″، ومن أجل ألا يزيد ارتفاع درجة الحرارة عن 1.5 درجة، عما كانت عليه في عصور ما قبل الثورة الصناعية.

ومن الأمور التي توصل المشاركون إلى توافق بشأنها، بناء القدرات، وبرنامج للمساواة بين الجنسين، وتعزيز التكنولوجيا، غير أنهم لم يمكنهم التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من النقاط الخلافية والقضايا الأكثر إثارة للجدل، مثل الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ من صنع الإنسان، ومسألة تمويل قدرات التكيف مع التغير المناخي، كما تم إرجاء صدور البيان الختامي للمؤتمر لعدة ساعات، بناءً على طلب الرئيس التشيلي، منسق المؤتمر، بعدما اعتبر كثير من المشاركين مسودة البيان “غير مقبولة”.

وفي اليوم الأخير من فعاليات المؤتمر، وبينما كانت الوفود المختلفة تواصل مساعيها للتوصل إلى توافق حول النتائج الختامية، دعا “غوتيريش” الدول الأطراف إلى أن تكون “أكثر طموحاً”، وأن تؤيد بشدة اتخاذ إجراءات مناخية أكثر قوة، وأن تلتزم بتنفيذ تلك الإجراءات، قائلاً: “أناشد مندوبي جميع الدول الأعضاء أن ينقلوا رسالة طموح إلى العالم”، كما حثهم على “مواءمة” أهدافهم مع ما أكد عليه العلم بضرورة ألا ترتفع درجات الحرارة عن حد 1.5 درجة بنهاية هذا القرن.

كما لفت منسق رئاسة المؤتمر، أندريس لاندريتش، في مؤتمر صحفي، إلى أن “أنظار العالم تتابع مفاوضات المناخ”، مؤكداً أنها “صعبة للغاية”، حيث أن “هناك حاجة إلى توافق الآراء بين 193 دولة قبل اختتام المؤتمر”، وقال: “أولوياتنا دائماً هي الدعوة إلى رفع مستوى الطموح، وجهود التخفيف والتكيف، إلا أن القضية الأساسية التي تدور حولها هذه المفاوضات النهائية الآن، هي مسألة التمويل”، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تطلب مزيداً من التمويل؛ للمضي قدماً في خطط العمل المتعلقة بالمناخ.

وقبل قليل من موعد ختام المؤتمر، السبت 14 ديسمبر، عقدت اللجنة المنظمة مؤتمراً صحفياً، أكدت فيه أن “المفاوضين مازالوا يعملون بجد؛ ليؤكدوا للعالم الخارجي أن بإمكانهم الوصول إلى توافق، وأن العمل متعدد الأطراف ممكن”، ولكن بحلول مساء نفس اليوم، لم تكن هناك أي دلائل على التوصل إلى اتفاق، مما دفع ناشطة المناخ المعروفة “غريتا ثونبرغ” إلى القول: “يبدو أن مؤتمر المناخ الـ25 في مدريد ينهار الآن”، وأضافت الفتاة السويدية ذات الـ16 ربيعاً، أن “العلم واضح ولكن يجري تجاهله”.

وعلى الرغم من “خيبة الأمل” الكبيرة، التي تم التعبير عنها في محتويات الوثيقة الختامية، صدرت عدة إعلانات، خلال المؤتمر، تشير إلى بعض التقدم، منها على سبيل المثال، إعلان الاتحاد الأوروبي التزامه بحياد الكربون بحلول عام 2050، كما أعلنت 73 دولة عن عزمها تقديم خطة عمل معززة بشأن المناخ، وبدا أن هناك طموحات لدى كثير من الأطراف في تحقيق اقتصاد أنظف على المستوى الإقليمي والمحلي، بهدف وصول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050.

وسعت المناقشات، التي عقدت خلال مؤتمر COP 25، إلى توسيع استيعاب العلوم التي تفسر أزمة المناخ، والحاجة الماسة إلى الإسراع في مجابهته، حيث أعلن “الميثاق العالمي للأمم المتحدة”، الذي يعمل في قضايا المناخ مع القطاع الخاص، عن موافقة 177 شركة على وضع أهداف مناخية تستند إلى العلم، وتتماشى مع هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة، وهو ضعف عدد الشركات التي وقعت على تعهداتها في قمة العمل المناخي، التي عقدت بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، في سبتمبر 2019.

وفي نهاية مؤتمر “مدريد 2019″، تم الإعلان عن انعقاد مؤتمر الأطراف الـ26 لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP 26، في مدينة غلاسكو باسكتلندا، في ديسمبر 2020، حيث يعول عليه الأمين العام للأمم المتحدة، والمعنيين بقضايا المناخ من مختلف دول العالم، أنه ينبغي أن يكون علامة فارقة مهمة في مكافحة تغير المناخ، ومن المتوقع أن تقدم البلدان في ذلك الموعد خططاً مناخية وطنية مطورة، تفوق الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب “اتفاق باريس” لعام 2015.