اجتماع لـ”الإسكوا” بالمغرب لبحث تداعيات الإصلاح الاقتصادي في المنطقة العربية

بالنظر إلى الطبيعة غير المتجانسة للدول العربية، فإن استراتيجيات وإجراءات الإصلاح الاقتصادي في بعض الدول كانت مثيرة للجدل إلى حد ما، خاصةً فيما يتعلق بالآثار والتداعيات الناجمة عن تلك السياسات، في نظر كثيرين من الخبراء والمسؤولين في جميع أنحاء المنطقة، الأمر الذي كان يتطلب عقد لقاءات وحلقات نقاشية لاستعراض تلك التداعيات من وجهات نظر متعددة بين الخبراء وذوي الاختصاص من مختلف أنحاء العالم.

وبهدف التوصل إلى اقتراح توصيات السياسات ذات الصلة، والتماس آراء الخبراء من المنطقة وخارجها، قامت إدارة القضايا الناشئة والمتعلقة بالنزاعات وإدارة التكامل والتنمية الاقتصادية لدى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، بتنظيم اجتماع فريق خبراء حول هذا الموضوع في مدينة بن جرير بالمملكة المغربية، خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2019، بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والرابطة المغربية للاقتصاديين.

ولفت بيان لـ”الإسكوا” إلى أنه على ضوء موجة من السخط الاجتماعي والاقتصادي شهدتها المنطقة العربية مؤخراً، والتي جسدتها الاحتجاجات الأخيرة ضد سياسات التقشف في تونس وعدد من الدول الأخرى، فقد كان هناك إعادة للنظر في العلاقة بين برامج الإصلاح الاقتصادي وبرامج الحد من الفقر، التي صممتها بنوك التنمية متعددة الأطراف، وبين المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها البلدان العربية.

ويجادل بعض المحللين بأن الترويج للسياسات الليبرالية الجديدة، التي صيغت وروج لها  انطلاقا من  ثمانينيات القرن الماضي، ساهم في التظلمات الاجتماعية التي ساهمت  إلى انتفاضات في عددٍ من الدول العربية عام 2011 من خلال سياسات ملزمة للاقتصاد الكلي، والتي لم تحقق أهداف التنمية المستدامة المنشودة، أو من تخفيف وطأة الفقر، ولكنها استفادت من ذلك حصرياً نخب دولية و محلية، مع تهميش أعداد كبيرة من السكان، لاسيما من الطبقة العاملة والمتوسطة، مما أدى إلى تصاعد نسبة الفقر، وتزايد عدم المساواة والتهميش المتزايد، كما يتضح من ارتفاع معدلات البطالة، وتناقص الخدمات الاجتماعية.

وفي المقابل، طرح محللون آخرون حجة مفادها أن نجاح أو فشل السياسات والإصلاحات الليبرالية يعتمد إلى حد كبير على كيفية تطبيق هذه السياسات، مثل التوقيت والتسلسل والتغطية، وعوامل الاقتصاد السياسي داخل البلد الذي يحاول تطبيق برامج الإصلاح، مثل القبول المحلي، أو قوة المؤسسات الاقتصادية، أو الديناميكيات السياسية المحلية، أو مدى توفر الموارد الطبيعية.

وأشار بيان الإسكوا إلى أن اجتماع فريق الخبراء في مدينة بن جرير تضمن التركيز على ثلاثة أهداف، أولها استكشاف مدى تأثير سياسات الاقتصاد الكلي الليبرالية على التنمية والاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلدان، وكيفية تصميم سياسات بديلة تعزز العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة، من أجل تفادي نشوب النزاعات أو تجددها، وبهدف دعم تحقيق جدول أعمال 2030.

أما الهدف الثاني للاجتماع فتمثل في مناقشة التحديات الرئيسية المرتبطة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية في السياقات السياسية والاجتماعية في البلدان العربية، بينما تضمن الهدف الثالث مناقشة الدروس المستفادة، منذ انتفاضات عام 2011، وتبادل الخبرات والممارسات الدولية والإقليمية الفضلى، حول كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، من أجل تجنب اندلاع النزاعات أو تجددها