المنتدى السياسي للتنمية المستدامة.. فرصة غير مسبوقة للشمولية والمساواة

بدأت في مقر الأمم المتحدة هذا الأسبوع فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة، الذي ينظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمنظمة خلال الفترة من التاسع إلى 18 يوليو 2019، تحت شعار “تمكين الأشخاص وضمان الشمولية والمساواة”، حيث يشكل المنتدى فرصة لتقييم التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء على مسار جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، وتقييم الحالة والاتجاهات الراهنة، فضلاً عن مناقشة القضايا التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الإنجازات على مدى السنوات القادمة.

وفي كلمتها بافتتاح المنتدى، أكدت رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، إنغا روندا كينغ، أن المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة يمثل فرصة حقيقية لمراجعة النجاحات والتحديات والدروس المستفادة حول تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعت جميع المشاركين في أعمال المنتدى، سواء من ممثلي الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأطراف المعنية الأخرى، إلى الاستفادة من هذا المنبر إلى أقصى حد، والتفاعل بنشاط مع بعضهم البعض.

وقالت المسؤولة الأممية: “أمامنا فرصة غير مسبوقة للتحدث مع بعضنا البعض، والتعلم من بعضنا البعض، فهذه لحظة عالمية نلتقي فيها جميعاً”، وأوضحت أن هذا الاجتماع ليس غاية في حد ذاته، بل منصة عالمية لعرض التجارب وإقامة الشراكات، مشيرةً إلى أن المناقشات التي ستجري خلال المنتدى سيتم عرضها على قمة التنمية المستدامة، المقرر عقدها في سبتمبر المقبل، لإحاطة المشاركين في القمة بآخر المستجدات على مستوى التحديات، وتنفيذ الأهداف الـ17 لخطة التنمية المستدامة 2030.

واستعرض نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، فالنتين ريباكوف، عدداً من الرسائل الرئيسية للمنتدى، مؤكداً الحاجة إلى ضمان الشمولية والمساواة فيما يتم العمل على تمكين البشر، كما لفت إلى الارتباط القوي بين “أجندة 2030” وما يُسمى بـ”نظام PS خمسة”، أي “الناس، وازدهار الكوكب، والسلام، والشراكة”، مشيراً إلى التغيرات العالمية منذ عام 2015، عندما تم الاتفاق على أهداف التنمية المستدامة، وهي التغيرات التي تؤثر بشكل كبير على خطة 2030، ومنها التشكيك في التعددية والمؤسسات، وتسارع وتيرة التغيرات المناخية، والأزمات طويلة المدى.

وقال “ريباكوف” إن “تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تغييراً فورياً في المسار، ونحن بحاجة إلى معالجة أوجه الضعف وعدم المساواة عميقة الجذور”، عبر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة، ومن خلال التركيز على السياسات التي تهدف إلى عدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب، ومعالجة الآلية التي أدت إلى تركيز الثروة والسلطة في أيدي أفراد دون سواهم.

واعتبر أن الهيئة التشريعية لمكافحة التمييز لا تزال أداة مهمة للمساعدة في زيادة المساواة بين الجنسين، مع الإشارة إلى الحاجة لمعالجة عبء الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي، الذي يقع على عاتق النساء والفتيات، بما يعوق مشاركتهن في التعليم والعمالة، ودعا إلى إعادة صياغة نماذج التنمية الحالية، بما في ذلك استبدال “التفكير المنعزل” بسياسات متكاملة، خاصةً في معالجة قضايا الجوع والفقر، واختتم كلمته بقوله: “لقد حان الوقت لتكثيف الجهود لتحقيق التمكين والمساواة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

وبينما أقرت منظمة الأمم المتحدة والهيئات والوكالات الفرعية بأن حشد وسائل أهداف التنمية المستدامة يمثل تحدياً كبيراً، وأن التعاون الدولي ضروري لتحقيق ذلك، فقد أطلقت المنظمة الدولية، خلال افتتاح المنتدى السياسي رفيع المستوى، تقريرها الجديد حول أهداف التنمية المستدامة، والذي جاء بعد 4 سنوات من تبني العالم لخطة التنمية المستدامة 2030، بهدف جعل الكوكب أكثر عدلاً وصحة.

وتضمن التقرير الإشارة إلى التقدم المحرز في بعض المجالات، مثل الحد من الفقر المدقع، والتحصين على نطاق واسع، وزيادة إمكانية الحصول على الكهرباء، ولكنه حذر، في الوقت نفسه، من أن الاستجابات العالمية لم تكن طموحة بما فيه الكفاية، مما زاد من معاناة أكثر الناس والبلدان ضعفاً، وبشكل عام، كشف التقرير عن أن تغير المناخ، وتزايد انعدام المساواة، لا يؤديان فقط إلى تقويض التقدم نحو تحقيق أجندة 2030، بل يهددان أيضاً بعكس العديد من المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية.

ويتضمن المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة جلسة لاستعراض أبرز رسائل المنتديات الإقليمية حول خطة التنمية المستدامة، ومن ضمنها المنتدى العربي للتنمية المستدامة، الذي عُقد في مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، في العاصمة اللبنانية بيروت، خلال الفترة من 9 إلى 11 أبريل الماضي، والذي صدر عنه مجموعة من الرسائل الرئيسية، التي عكست أولويات المنطقة العربية في إطار موضوع هذا العام “تمكين الناس وضمان الشمول والمساواة”.

وقالت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا، رولا دشتي، إن وزير التخطيط العراقي، نوري الدليمي، الذي يترأس الدورة الحالية للمنتدى العربي للتنمية المستدامة، استعرض خلال كلمته، التي وجهها أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى، يوم الثلاثاء 16 يوليو، أبرز الرسائل الصادرة عن المنتدى، بهدف إيصال صوت المنطقة العربية إلى المستوى الدولي، وقد جرى عرض الكلمة مباشرةً عبر تلفزيون الأمم المتحدة.