“الحمية الغربية”.. قاتل عالمي يتفوق على أسباب الوفاة المبكرة

حذر خبراء التغذية من “الحمية الغربية”، التي تعتمد على اللحوم الحمراء والدهون والسكريات، بدلًا من الفواكه والخضروات، وأطلقوا عليها اسم “الحمية القاتلة”، بعدما كشفت دراسة علمية حديثة أنها كانت وراء ما يقرب من 11 مليون حالة وفاة خلال عام 2017، أي أكثر من 20% من حالات الوفاة المسجلة على مستوى العالم، وفق أحدث البيانات التي استندت إليها الدراسة الأمريكية.

واعتبر الباحثون أن هذا النظام الغذائي يُعد أكثر خطورة من التدخين وأمراض ارتفاع ضغط الدم، باعتبارها من أكثر أسباب الوفاة المبكرة، حيث أظهرت الدراسة أن “الحمية القاتلة” تسببت في وفاة حوالي 3 ملايين شخص في الصين، وأكثر من مليون شخص في الهند، وحوالي 550 ألف وفاة في روسيا، و500 ألف في الولايات المتحدة الأمريكية، و90 ألف بريطاني سنوياً.

وشدد خبراء التغذية على أن هذه الأرقام المثيرة للقلق يجب أن تكون تذكيراً صارخاً بالمخاطر الصحية التي تنجم عن الاستهلاك الزائد للحوم الحمراء والصودا، دون الحصول على ما يكفي من الخضروات، وأكد الدكتور أشكان أفشين، الأستاذ المساعد في معهد المقاييس الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، أن “سوء التغذية قاتل خطير، وتؤثر المخاطر على الناس تبعاً لمجموعة من العوامل الديمغرافية، بما في ذلك العمر والجنس والوضع الاقتصادي”.

ووفق منظمة الصحة العالمية فإن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك السكتات الدماغية والنوبات القلبية، هي العامل الأكبر للوفاة المبكرة، تليها أمراض “السرطان” و”السكري” من النوع الثاني، وكشفت الدراسة أن النظام الغذائي تسبب في حدوث ما يقرب من 9 ملايين و500 ألف حالة وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و913 ألف و100 وفاة بسبب السرطان، ونحو 338 ألف و700 وفاة نتيجة الإصابة بالسكري، وحوالي 136 ألف و600 وفاة بسبب أمراض الكلى.

وبينما يلقي الباحثون باللوم على انخفاض معدل استهلاك الأطعمة الصحية، مثل المكسرات والبذور والحليب والحبوب الكاملة، وزيادة استهلاك اللحوم المصنعة والملح والصودا، فقد أكد “أفشين”، الذي كتب ورقة بحثية عالمية عن السمنة في عام 2017، أن الدراسة الأخيرة تظهر أن تناول الكثير من الدهون والسكر والملح، يسبب مشكلات صحية مزمنة، بغض النظر عن تأثيرها على وزن الفرد.

وفي مقارنة تضمنتها الدراسة الأكثر شمولية من نوعها، والتي شارك فيها أكثر من 130 خبيراً وباحثاً من 40 دولة، تبين ارتباط التدخين بحوالي 8 ملايين حالة وفاة، في حين كان ضغط الدم سبباً في 10 ملايين و400 ألف حالة وفاة، كما وجد الباحثون أن تناول كميات قليلة من الحبوب الكاملة والفواكه، وارتفاع استهلاك الملح، كان سبباً لأكثر من نصف حالات الوفاة، بينما أرجعت أسباب الوفيات الأخرى إلى ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء والمعالجة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والأحماض الدهنية غير المشبعة، الموجودة في الأطعمة المعلبة.

وشدد الباحثون على أهمية الحاجة لإجراء تغييرات في القطاعات المختلفة لدورة إنتاج الأغذية، مثل النمو والمعالجة والتعبئة والتسويق، مؤكدين أن حجم الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، يسلط الضوء على أن العديد من الحميات الحالية لم تكن فعالة، ودعوا إلى ضرورة فرض تدخلات جديدة لنظام الغذاء، لإعادة التوازن في النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم.