ارتفاع متوسط عمر الإنسان بـ66 شهراً والنساء الأطول عمراً

كشف تقرير جديد أصدرته منظمة الصحة العالمية في الرابع من أبريل الجاري، عن أن متوسط عمر الإنسان المتوقع على المستوى العالمي، قد ارتفع بمقدار 66 شهراً، أي حوالي 5 سنوات ونصف، منذ بداية القرن الحالي، وأنَّ النساء يعمِّرن أكثر من الرجال في كل مكان في العالم.

“سواء كان الموت بسبب جرائم القتل، أو حوادث الطرق، أو الانتحار، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، فإننا نجد، مراراً وتكراراً، أن الرجال يحققون نسبة أسوأ من النساء”، بحسب الدكتور ريتشارد سيبولسكيس، المُعد الرئيسي لتقرير إحصاءات الصحة العالمية لعام 2019.

وأشار التقرير إلى أن اختلاف تعامل النساء والرجال مع مسألة الرعاية الصحية يساعد في تفسير التباين في متوسط العمر المتوقع بين الجنسين، فعلى سبيل المثال، في البلدان التي بها أوبئة عامة لفيروس نقص المناعة البشرية، يكون الرجال أقل عدداً من النساء في إجراء اختبار الفيروس، وأقل استخداماً للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية، وأكثر عرضةً للوفاة، بسبب الأمراض المرتبطة بـ”الإيدز”، مقارنةً بالنساء، وينطبق نفس المبدأ على مرضى “السل”، حيث يكون المرضى الذكور أقل طلباً للرعاية الصحية.

وبالإضافة إلى ما أورده التقرير من ارتفاع متوسط الزيادة في العمر بشكل عام، من 66.5 عاماً إلى 72 عاماً، يظهر أيضاً أن متوسط العمر “الصحي” المتوقع، أي عدد السنوات التي يعيش فيها الأفراد بصحة كاملة، قد ارتفع من 58.5 عاماً في 2000 إلى 63.3 عاماً في عام 2016.

وأظهرت نتائج أخرى من التقرير أن معدلات الانتحار العالمية كانت أعلى بنسبة 75% لدى الرجال منها لدى النساء، وكانت الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق أعلى بأكثر من الضعفين لدى الرجال، بينما جاءت معدلات وفيات الذكور المرتبطة بالقتل أعلى بأربعة أضعاف.

وقالت الدكتورة سميرة أسما، مساعدة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية للبيانات والتحليلات، إن الدراسة توضح أيضاً أن “فجوة العمر المتوقع بين الجنسين تضيق في المناطق التي تفتقر فيها النساء إلى الخدمات الصحية”، وأن الوفيات المرتبطة بالولادة كانت السبب الأكبر في خفض متوسط العمر المتوقع للإناث، وأشارت في هذا السياق إلى “الاختلافات المروعة” في خطر الوفيات المرتبطة بالولادة، بين البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المنخفض.

وقالت مساعدة المدير العام للوكالة العالمية المعنية بالصحة إن هذه الإحصاءات تؤكد على الحاجة الملحة إلى “إعطاء الأولوية للرعاية الصحية الأولية على وجه السرعة”، من أجل السيطرة بفعالية على الأمراض غير المعدية، والحد من عوامل الخطر.

وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف الإحصاءات الصحية العالمية للمنظمة على أساس نوع الجنس، غير أن المنظمة أشارت إلى أن العديد من البلدان لا يزال يحاول “توفير المعلومات المصنفة بنوع الجنس، مما سيساعد في تقييم الاحتياجات الفردية بشكل أفضل”.

وتمثل زيادة الأمراض غير المعدية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أحد الاتجاهات التي أكدها التقرير، وهي أمراض مرتبطة بارتفاع في عوامل الخطر، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، والوجبات الغذائية غير الصحية، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن هذا الاتجاه ملحوظ بشكل خاص في القارة الأفريقية، حيث يتفاقم، بسبب عدم الحصول على الرعاية الصحية الأولية والأدوية.