الفقراء أول المتضررين من التغيرات المناخية

“غوتيريش”: لا توجد دولة محصنة.. و”إسبينوزا”: نحن الجيل الأخير لإنقاذ الكوكب

“تغير المناخ يحدث الآن لنا جميعاً، ولا توجد دولة محصنة منه، وكما يحدث دائماً فإن الفقراء والمستضعفين هم أول من يعانون وأكثر المتضررين”، بهذا التحذير بدأ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلمته أمام الاجتماع رفيع المستوى حول المناخ والتنمية المستدامة، الذي عقدته الجمعية العامة للمنظمة الأممية في الأسبوع الأخير من مارس 2019.

وفي إشارة إلى مئات الآلاف، أو ربما الملايين ممن تضرروا نتيجة إعصار “إيداي” المدمر، الذي ضرب عدداً من الدول الأفريقية، منها موزمبيق وملاوي وزيمبابوي، قال “غوتيريش” إن “كل أسبوع يجلب مثالاً جديداً على دمار مرتبط بالمناخ”، مؤكداً أن “مثل هذه الكوارث تتكرر بشكل أكثر حدة، وسوف تصبح أسوأ إذا لم نتحرك بشكل عاجل الآن”.

وقال الأمين العام إنه من الواضح أن تغير المناخ يهدد عقوداً من التقدم المحرز في مجال التنمية، ويهدد خططنا للتنمية المستدامة والجامعة، من تزايد الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، إلى تنامي الضغوط المرتبطة بالمياه، وتسارع الدمار البيئي، وشدد على أن “تغير المناخ يُعد خطراً آنياً واضحاً”، مؤكداً عدم وجود أعذار تحول دون التحرك للتصدي لتغير المناخ.

وبينما أوضح أن الإجابات المطلوبة لهذه المشكلة موجودة في اتفاقين تم التوصل إليهما عام 2015، وهما “اتفاق باريس للمناخ”، و”أجندة التنمية المستدامة”، التي اتفق قادة العالم على تحقيق أهدافها بحلول عام 2030، فقد تساءل “غوتيريش” عن فائدة تلك الأدوات إذا لم يتم استخدامها، وشدد على الحاجة للعمل والتمسك بالطموح وإبداء الإرادة السياسية.

وكانت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قد ذكرت، في تقريرها للعام الماضي، أن العالم أمامه أقل من 12 سنة لتجنب الآثار المدمرة المرتبطة بالمناخ، والتي قد لا يمكن مواجهتها، حيث أكدت اللجنة أن الحد من ارتفاع حرارة الأرض حتى لا يتخطى 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات عصر ما قبل الثورة الصناعية، يتطلب إدخال تغييرات عاجلة وغير مسبوقة على كل القطاعات.

كما أكدت رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، خلال الاجتماع الذي حضره عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية من مختلف دول العالم: “إننا الجيل الأخير الذي يمكن أن يحول دون حدوث أضرار كبيرة لا يمكن إصلاحها لكوكب الأرض وسكانه، بسبب تغير المناخ”.

وأشارت “إسبينوزا” إلى المظاهرات الطلابية التي شهدتها عدة دول بمختلف أنحاء العالم، لمطالبة قادة دولهم بالعمل الجاد للتصدي لتغير المناخ، وقالت: “يحشد آلاف الطلاب جهودهم للمطالبة بالاستجابة لتغير المناخ، إن رسالتهم واضحة ومباشرة، وهي: لا توجد خطة بديلة، الوقت قد حان لإنقاذ الكوكب، لا يوجد مستقبل بدون كوكب الأرض”، وأضافت أن “الفشل في الاستماع إليهم سيكون خطأً مشابهاً للاعتقاد بأن أمامنا الكثير من الوقت لبدء العمل”.

كما شددت رئيس الجمعية العامة على ضرورة إدخال تغييرات على الصعيد الفردي أيضاً، ويشمل ذلك أنماط الاستهلاك والاستخدام في مجالات الطعام والمواصلات وغيرها، مشيرةً إلى إهدار أكثر من 1.3 مليار طن من الأغذية كل عام في بعض مناطق من العالم، فيما يعاني حوالي ملياري شخص من الجوع أو سوء التغذية في العديد من المناطق الأخرى.

ومن المقرر أن تعقد الأمم المتحدة قمة حول العمل المناخي في 23 سبتمبر 2019، وهي القمة التي دعا الأمين العام قادة العالم بالمشاركة فيها قائلاً: “أرجوكم لا تأتوا بخطب، ولكن تعالوا إلى القمة بخطط ملموسة وواقعية، تضع العالم على الطريق المستدام”.

وضمن أعمال الاجتماع رفيع المستوى، عقدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مؤتمراً صحفياً بمقر الأمم المتحدة، بحضور غوتيريش وإسبينوزا، حيث استعرض الأمين العام للمنظمة، بيتيري تالاس، تقرير حالة المناخ لعام 2018، والذي أظهر تسارع أثار التغيرات المناخية، كما أن التركيزات القياسية لغازات الاحتباس الحراري تدفع درجات الحرارة حول العالم إلى مستويات غير مسبوقة وشديدة الخطورة.

وسلط التقرير، في عدده 25، الضوء على الارتفاع القياسي في مستوى سطح البحر، ودرجات الحرارة في البر والبحر بشكل غير عادي، على مدى السنوات الأربعة الأخيرة، وقال “تالاس” إن علم المناخ قد وصل، منذ نشر العدد الأول من التقرير، إلى درجة غير مسبوقة من اليقين، وقدم أدلة موثوقة على زيادة درجة الحرارة في العالم، وما يرتبط بذلك من ظواهر، مثل تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وتقلص الجليد البحري، وانحسار الأنهار الجليدية، فضلاً عن الظواهر المناخية المتطرفة.