المسؤولية مشتركة.. توجهات مستقبلية للتنمية المستدامة في مصر

 

“مفهوم التنمية المستدامة كان وليد البيئيين وليس الاقتصاديين”، هذا المعنى حرصت على تأكيده وزيرة البيئة في مصر، الدكتورة ياسمين فؤاد، أمام المشاركين في ندوة استضافتها أكاديمية البحث العلمي يوم 25 مارس الجاري، بعنوان “التنمية المستدامة والتوجهات المستقبلية لمصر.. الفرص والتحديات”، وأكدت أن البيئيين هم من أقروا بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لن تؤتي ثمارها دون صون الموارد الطبيعية واستخدامها بالشكل الأمثل.

جاء تنظيم هذه الندوة ضمن فعاليات احتفالية أكاديمية البحث العلمي بـ”شهر العلوم”، بهدف نشر ثقافة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بالشراكة مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وبحضور وزيرة البيئة السابقة، الدكتورة ليلى اسكندر، ولفيف من خبراء البيئة والبحث العلمي والتنمية المستدامة ورواد العمل الأهلي في مصر.

وبينما شددت وزيرة البيئة على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات، فقد أشارت إلى أن وزارة البيئة أخذت على عاتقها القيام بدورها، والذي يُعد تنسيقياً في المقام الأول، بين مختلف الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة، وفق “رؤية مصر 2030″، وهو ما دفع الوزارة إلى العمل على إعادة هيكل مفهوم البيئة، ليتناسب مع المتغيرات والتحديات الحالية، وأضافت أن التحديات البيئية العالمية تؤثر بشكل مباشر على مسارات التنمية، كما هو الحال مع تغير المناخ، بالإضافة إلى إعادة هيكلة وإصلاح مفاهيم البيئة أمام متخذي القرار؛ لمساعدتهم على إدراك تكلفة عدم تبني التنمية المستدامة، والتكلفة الناتجة عن التدهور البيئي، وسوء استغلال الموارد الطبيعية.

وأشارت “فؤاد” إلى أن الوزارة أدركت أهمية رفع الوعي في الدفع بمنظومة العمل البيئي، حيث سعت لتشجيع شباب الجامعات على تبني المشروعات البيئية في مشروعات التخرج، وأضافت أنه سيتم خلال الأشهر القليلة المقبلة اختيار بعض هذه المشروعات لتنفيذها فعلياً، إلى جانب زيادة الاهتمام بتبسيط المفاهيم البيئية، وربطها باحتياجاته المواطنين، فضلاً عن تبني عدد من المبادرات؛ لتشجيع المواطنين على المشاركة في العمل البيئي، ومنها مبادرة “شباب للنيل”، والتنسيق مع شباب المبادرة للتوسع في مختلف المحافظات.

كما لفتت وزيرة البيئة إلى الانتهاء من إعداد استراتيجية الاتصال البيئي، وتنظيم مسابقات للأطفال في مختلف المدارس، مؤكدةً أن المرأة هي “صاحبة الدور الأكبر في تغيير السلوك”، ولذلك فقد أطلقت الوزارة مبادرة “أنت البداية”، لتشجيع السيدات على استغلال الزيت المستعمل وإعطائها زيت جديد بدلاً منه، كما أشارت إلى أنه يجري حالياً إعداد الدراسات العلمية لمبادرة “السندات الخضراء”، وتدريب العاملين في البنوك على أسس التنمية المستدامة.

وتحدث كبير مستشاري وزيرة البيئة، الدكتور حسين أباظة، أمام الندوة، مشدداً على ضرورة التحول إلى أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين؛ لصون الموارد الطبيعية، وتغيير أنماط السلوك لتسهيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى دور الشراكات بين مختلف أطراف المجتمع، والتي أكد أنها “حلقات مترابطة”، يجب أن تعمل معاً لتحقيق الأهداف المنشودة.