«رائد» تؤكد أهمية بناء قدرات الصحفيين في الإعلام البيئي ودعم أهداف التنمية المستدامة
خلال ندوة للمنظمة العربية للحوار حول الإعلام الرقمي وصحافة الحلول
أكدت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» أهمية الاستثمار في بناء قدرات الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، باعتباره أحد أهم المداخل لتعزيز الوعي البيئي، ودعم أهداف التنمية المستدامة، وذلك خلال الندوة العربية التي نظمتها لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، بالتعاون مع جمعية الإمارات للتطوع، تحت عنوان «دور الإعلام الرقمي وصحافة الحلول في دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الوعي البيئي والسياحي».
شهدت الندوة مشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات الإعلام والبيئة والسياحة والتنمية المستدامة، حيث ناقشت التحولات التي يشهدها الإعلام الرقمي، ودوره في تقديم محتوى معرفي موثوق يسهم في نشر الثقافة البيئية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
افتتحت فعاليات الندوة الدكتورة حنان يوسف، رئيسة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، رئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، حيث أكدت أن الإعلام الرقمي أصبح شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، وأن المرحلة الحالية تتطلب توظيف الأدوات الرقمية لبناء وعي مجتمعي مستنير، وإقامة شراكات عربية قادرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وخلال الندوة، استعرض الدكتور عبدالمسيح سمعان، أستاذ الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، آليات حديثة لدعم التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية ترجمة أهداف التنمية إلى برامج عملية، يمكن قياس أثرها على المجتمعات، فيما تناول الدكتور عاطف عبداللطيف، الخبير السياحي والاقتصادي، الدور المتنامي للإعلام الرقمي في التأثير على قرارات السائح، واختيار المقاصد السياحية، موضحًا أن المحتوى الرقمي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تشكيل الصورة الذهنية للوجهات السياحية، ودعم مفاهيم السياحة المستدامة.
من جانبه، ناقش الدكتور علي عبدالرحمن عواض، الأكاديمي والباحث في الإعلام والاتصال الدولي بالجامعة اللبنانية، مسؤولية وسائل الإعلام في ترسيخ الثقافة البيئية، وربط القضايا البيئية بالتحديات اليومية للمواطنين، بما يسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة والموارد الطبيعية.
وفي مداخلة بعنوان «دور الإعلام الرقمي في دعم أهداف التنمية المستدامة»، استعرض الكاتب الصحفي محمود العيسوي، رئيس تحرير موقع «جسور 2030»، والمستشار الإعلامي بالشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، تجربة الشبكة في توظيف الإعلام الرقمي لنشر المعرفة البيئية، وتعزيز وصول المعلومات العلمية إلى مختلف فئات المجتمع، مؤكدًا أن المنصات الرقمية أصبحت أداة فاعلة في تحويل المعلومات البيئية إلى محتوى مبسط، يحفز المشاركة المجتمعية، ويشجع على تبني ممارسات أكثر استدامة.
وأوضح «العيسوي» أن شبكة «رائد» تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية مهارات الصحفيين والإعلاميين في مجال التغطية البيئية، من خلال تنظيم الدورات التدريبية، وورش العمل، وإعداد الأدلة المهنية، بما يسهم في تطوير إعلام بيئي متخصص، قادر على تبسيط المفاهيم العلمية، والتصدي للمعلومات المضللة، وإنتاج محتوى يعتمد على الأدلة العلمية، ويخدم قضايا التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
شهدت الندوة نقاشات موسعة حول أهمية الانتقال من التغطيات الموسمية للقضايا البيئية إلى معالجة إعلامية مستمرة ومتخصصة، إلى جانب التأكيد على دور صحافة الحلول في تقديم نماذج وتجارب ناجحة، وعدم الاكتفاء برصد المشكلات، بما يساعد الجمهور على فهم التحديات البيئية والمشاركة في معالجتها.
وخرج المشاركون بعدد من التوصيات العملية، كان أبرزها إطلاق مبادرتين لتعزيز دور الإعلام في خدمة التنمية المستدامة. وتتمثل المبادرة الأولى في إعداد برامج تدريبية متخصصة للصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، تركز على التناول المهني للقضايا البيئية والتنموية والسياحية، ومبادئ صحافة الحلول، والتحقق من المعلومات، وتبسيط البيانات والمصطلحات العلمية، وإنتاج القصص الرقمية المؤثرة.
أما المبادرة الثانية، فتهدف إلى إنتاج محتوى بيئي مبسط وجذاب، يشمل المقالات والرسوم المعلوماتية والفيديوهات القصيرة والقصص الرقمية، مع تسليط الضوء على المبادرات العربية الناجحة والتجارب الملهمة في مجالات البيئة والتنمية.
وقد طرحت المبادرتين الدكتورة نهال أحمد يوسف، نائب رئيس لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية، والكاتبة الصحفية سماح عطية، مقررة اللجنة، بدعم من الدكتورة حنان يوسف، فيما أعلن المتحدثون، وفي مقدمتهم ممثل شبكة «رائد»، استعدادهم للمشاركة في تنفيذ برامجهما، بما يعزز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن بناء إعلام عربي متخصص في البيئة والتنمية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية المتسارعة، وأن الاستثمار في تدريب الإعلاميين وتطوير أدواتهم المهنية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وهو ما تعمل عليه شبكة «رائد» من خلال برامجها الإقليمية الرامية إلى إعداد جيل من الصحفيين القادرين على تقديم محتوى مهني مؤثر، يخدم الإنسان والبيئة والتنمية