Arab Network for Environment and Development

EN AR
EN AR
الاتحاد من أجل المتوسط يعتمد خطة العمل للحماية المدنية وإدارة مخاطر الكوارث لعام 2030

الاتحاد من أجل المتوسط يعتمد خطة العمل للحماية المدنية وإدارة مخاطر الكوارث لعام 2030

استضافت العاصمة القبرصية نيقوسيا أعمال الورشة الأورومتوسطية الثالثة بشأن مخاطر الحرائق، التي نظمها الاتحاد من أجل المتوسط، بالتعاون مع المديرية العامة للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، التابعة للمفوضية الأوروبية، يومي 7 و8 مايو الجاري، بمشاركة واسعة من صانعي السياسات وخبراء الحماية المدنية من مختلف دول المنطقة الأورومتوسطية، وذلك بالتزامن مع اعتماد خطة العمل الإقليمية للحماية المدنية وإدارة مخاطر الكوارث حتى عام 2030.
جاء تنظيم الورشة تحت رعاية الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي، في إطار الجهود الرامية إلى تحويل الالتزامات السياسية المتعلقة بإدارة الكوارث إلى آليات تنفيذية عملية، تعزز جاهزية دول المتوسط لمواجهة المخاطر المتزايدة الناجمة عن التغيرات المناخية والكوارث العابرة للحدود.
وكانت خطة العمل قد اعتمدت رسميًا في أبريل 2026، عقب سلسلة مشاورات مع الدول الأعضاء، بعد أن طُرحت لأول مرة خلال المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط، الذي انعقد في مدينة برشلونة في نوفمبر 2025، بمشاركة الدول الأعضاء الـ43، تزامنًا مع الذكرى الثلاثين لمسار برشلونة.
وتُعد الخطة الجديدة الإطار الإقليمي الأكثر شمولًا للتعاون في مجال الحماية المدنية على مستوى المنطقة الأورومتوسطية، إذ تضع خريطة طريق متكاملة لتعزيز أنظمة الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي، مع التركيز على تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتنفيذ التدريبات المشتركة، وإرساء آليات تقييم موحدة للمخاطر، إلى جانب العمل التدريجي على إنشاء إطار متوسطي للحماية المدنية، يتكامل مع آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وشكلت ورشة العمل الثالثة في نيقوسيا أول اجتماع عملي رئيسي يُعقد في إطار تنفيذ خطة العمل الجديدة، بعد النسختين السابقتين اللتين استضافتهما تونس عام 2024، وبرشلونة عام 2025، وركزت المناقشات على حرائق الغابات والحرائق الصناعية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالمصانع الكيميائية والموانئ والبنية التحتية للطاقة المنتشرة عبر الممرات الصناعية الكثيفة في حوض المتوسط.
وأكد المشاركون أن المخاطر الصناعية والبيئية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت قادرة على الانتشار خلال دقائق، وهو ما أظهرته تجارب سابقة شهدتها المنطقة في الموانئ والمنشآت الكيميائية، الأمر الذي يستدعي اعتماد استراتيجيات متكاملة وعابرة للقطاعات لمواجهة الطوارئ والكوارث.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه منطقة المتوسط تصاعدًا غير مسبوق في المخاطر المناخية، إذ تشير التقديرات إلى أن حوض المتوسط يسجل معدلات احترار تفوق المتوسط العالمي بنحو 20%، وشهد عام 2024 حرائق واسعة النطاق في عدة دول أوروبية، بينما سُجل عام 2025 كأسوأ موسم لحرائق الغابات في الاتحاد الأوروبي منذ بدء السجلات المنهجية عام 2006، بعدما تجاوزت المساحات المحترقة مليون هكتار.
كما تناولت الورشة سبل توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الكوارث، بما في ذلك استخدام الخدمات الفضائية وتقنيات الأقمار الصناعية للكشف المبكر عن الحرائق، وأدوات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمخاطر ودعم اتخاذ القرار، فضلًا عن تعزيز الحوكمة الخاصة بإدارة المخاطر العابرة للحدود.
وأكد المشاركون أهمية رفع جاهزية المجتمعات المحلية وتعزيز ثقافة الوقاية، إلى جانب تطوير خطط إدارة الغابات والتنسيق الإقليمي، باعتبارها عناصر أساسية في مواجهة الكوارث المناخية المتزايدة.
ومن المتوقع أن يشكل الإطلاق الرسمي لمركز قبرص الإقليمي للإطفاء الجوي، المقرر خلال عام 2026، خطوة عملية جديدة نحو بناء بنية تشغيلية دائمة ومشتركة للاستجابة للكوارث في المنطقة المتوسطية.
وقال جوان بوريل مايور، الأمين العام المساعد للاتحاد من أجل المتوسط لشؤون الاستقرار والمرونة، إن التعاون الإقليمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة في مواجهة الكوارث العابرة للحدود، مؤكدًا أن ورشة قبرص، وخطة العمل الجديدة، تمثلان نموذجًا للتحول من الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية قادرة على تعزيز جاهزية المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة.

Add a Comment

Your email address will not be published.
Are you human? Please solve:Captcha