Arab Network for Environment and Development

EN AR
EN AR
لتعزيز خدمات المعلومات المناخية بالمنطقةمنسق «رائد» بالجزائر يشارك في المؤتمر الختامي لمشروع «WISER» في تونس

لتعزيز خدمات المعلومات المناخية بالمنطقةمنسق «رائد» بالجزائر يشارك في المؤتمر الختامي لمشروع «WISER» في تونس

شاركت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» في فعاليات المؤتمر الختامي لمشروع «وايزر – WISER»، الذي استضافته العاصمة التونسية، بحضور إقليمي ودولي واسع، وذلك في إطار الجهود المشتركة لتحسين جودة وإتاحة خدمات معلومات الطقس والمناخ، لصالح الفئات الأكثر هشاشة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

مثّل الشبكة في هذا الحدث المهندس عبدالرزاق أمساعد، منسق «رائد» في الجزائر، ورئيس الشبكة الجزائرية للبيئة والتغيرات المناخية، حيث انعقد المؤتمر بمقر إقامة السفير البريطاني في تونس، ليشكل محطة تتويج لمسار تعاون إقليمي استهدف تطوير أدوات فعالة لدعم المجتمعات في مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

يأتي مشروع «WISER» في إطار برنامج خدمات المعلومات الجوية والمناخية لإفريقيا، التابع لمكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، وبالشراكة مع مؤسسة «BBC Media Action»، حيث يركز على تطوير خدمات مناخية قابلة للاستخدام الفعلي من قبل الفئات المهمشة، خاصة في المناطق المعرضة لمخاطر الجفاف والفيضانات وموجات الحر والتقلبات المناخية.

يعتمد المشروع على مقاربة تشاركية تجمع بين الجهات الإنسانية، وخدمات الأرصاد الجوية، ووسائل الإعلام، إلى جانب المجتمعات المحلية، بهدف دمج معلومات الطقس والمناخ في عملية اتخاذ القرار على المستوى المحلي، وتعزيز التعاون بين دول المغرب العربي، خصوصًا تونس والجزائر، عبر تبادل الخبرات والتجارب.

وفي الجزائر، شهد المشروع تنفيذ سلسلة من الدراسات الميدانية والأبحاث التأسيسية، شملت ولايتي «تيزي وزو» و«بجاية»، حيث تم تنظيم ست مجموعات نقاش مركزة ضمت رجالًا ونساءً من المجتمعات المحلية، استهدفت تقييم أنماط حصول السكان على معلومات الطقس والمناخ وحرائق الغابات، ومدى استخدامهم لها، إلى جانب تحديد أولوياتهم واحتياجاتهم المعلوماتية، ورصد التحديات التي تواجه الصحفيين في تغطية القضايا المناخية.

وبحسب رئيس الشبكة الجزائرية للبيئة والتغيرات المناخية، فقد كشفت النتائج عن وجود خلط واضح بين مفهومي الطقس والمناخ لدى المشاركين، حيث يرتبط الطقس لديهم بالظروف اليومية ودرجات الحرارة، بينما يظل مفهوم المناخ أقل وضوحًا، وغالبًا ما يتم ربطه مباشرة بتغير المناخ.

رغم هذا الخلط المفاهيمي، أظهرت الدراسة إدراكًا متناميًا لدى السكان المحليين للتغيرات المناخية، حيث أشار المشاركون إلى ملامح واضحة مثل امتداد فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وقصر فصل الشتاء، وتراجع معدلات تساقط الثلوج، فضلًا عن تزايد موجات الحر وفترات الجفاف.

كما رصدت النتائج تأثير هذه التغيرات على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الصحة الجسدية والنفسية، والموارد المائية، والإنتاج الزراعي، والتنوع البيولوجي، إلى جانب تنامي الوعي بالعلاقة بين التغير المناخي وحرائق الغابات، مع تأكيد دور الأنشطة البشرية كعامل رئيسي في اندلاعها.

وسجلت الدراسة كذلك شهادات حية من السكان حول الخسائر والصدمات التي تعرضوا لها نتيجة حرائق الغابات، ما يعكس حجم التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة، ومن المقرر أن تُستخدم مخرجات هذه الدراسات في توجيه برامج بناء قدرات الشركاء الإعلاميين، إلى جانب تصميم ونشر منتجات معلوماتية مبسطة تشمل نشرات إرشادية، ورسائل إذاعية، ومحتوى سمعي بصري ورقمي.

وتهدف هذه المنتجات إلى تحويل بيانات الطقس والمناخ إلى معلومات عملية قابلة للتطبيق، تساعد الأفراد والمجتمعات على اتخاذ قرارات يومية، مثل تحديد مواعيد الزراعة، وإدارة الثروة الحيوانية، والاستعداد للظواهر الجوية المتطرفة، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

يسهم مشروع «WISER» في دعم قدرة الأسر الريفية، لا سيما النساء والشباب، على التكيف مع التحديات المناخية واستباق المخاطر، بما يحد من الخسائر ويعزز من مستويات الصمود المحلي، كما يمثل المشروع إضافة نوعية للجهود الوطنية والإقليمية الرامية إلى إدارة مخاطر الجفاف والفيضانات، ويدعم تنفيذ سياسات التكيف مع تغير المناخ في كل من تونس والجزائر، إلى جانب تعزيز التعاون على مستوى المنطقة المغاربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويؤكد هذا التعاون الإقليمي أن تحسين خدمات معلومات الطقس والمناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة في ظل تسارع تداعيات التغير المناخي، بما يعزز من قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استدامة.

Add a Comment

Your email address will not be published.