الفاو: التنمية المستدامة تقلل احتمالات الهجرة الداخلية والخارجية

شدد تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” على ضرورة أن تعمل سياسات الهجرة على تعظيم مساهمة الهجرة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الحد من تكاليفها وسلبياتها، وأكد تقرير “حالة الأغذية والزراعة 2018” على أن الهجرة يجب أن تكون خياراً لا ضرورة، لافتاً إلى أهمية أن تكون سياسات الهجرة والتنمية الزراعية والريفية متسقة، لضمان الهجرة الآمنة والمنظمة والدورية.

المستشار الاقتصادي للمكتب الإقليمي لمنظمة “الفاو” للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أحمد سعد الدين، علق على ذلك التقرير بالتأكيد على أنه رغم الأثار السلبية للهجرة الريفية، والمتمثلة في إحداث فراغ في العمالة ورأس المال البشري في القرى، إلا أن فوائدها عديدة أيضاً، وأوضح بقوله: “المهاجرون عندما يذهبون إلى المدن، يرسلون تحويلات عينية ونقدية إلى أسرهم وأقربائهم في مناطقهم الأصلية، وهذه التحويلات قد تساهم في دعم مسألة الأمن الغذائي لأسر المهاجرين، وتحسين فرص التعليم، وبالتالي رفع مستوى الخدمات، بسبب توفر السيولة النقدية، وخلق دورات إنتاج جديدة”.

وأضاف “سعد الدين” أن من بين الفوائد الأخرى التي تحققها الهجرة، المساهمة في جلب أنماط حياة جديدة وأفكار للاستثمار، فضلاً عن الابتكارات التكنولوجية، التي يمكن أن تستخدم في إنشاء المشاريع، مشيراً إلى أن الهجرة الداخلية في البلدان العربية بطيئة وقليلة نسبياً، مقارنة ببعض المناطق الأخرى في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

وأوضح أن أحد الأسباب وراء إصدار التقرير، هو لفت الانتباه إلى موضوع الهجرة، باعتباره موضوعاً حساساً بات يثير الكثير من الجدل، خصوصاً بالنظر إلى الآراء التي تشير إلى أن الهجرة الداخلية هي السبب في التضخم السكاني والتلوث في المدن، مشيراً إلى أن التقرير يعتبر أن “هذه المزاعم ليست دقيقة”، لأنه في معظم دول العالم يحدث الازدحام بسبب النمو الطبيعي في تلك المدن، وليس بسبب الهجرة من الأرياف.

وحول أهم الاستنتاجات التي خلص إليها تقرير “الفاو”، أكد المستشار الاقتصادي للمنظمة أن التقرير شدد على أهمية التنمية باعتبارها عاملاً في الحد من الهجرة الداخلية، قائلاً: “بشكل عام، التنمية قد تؤدي إلى زيادة الهجرة، وخاصة في المراحل الأولى من النمو، ولكن مع التطور والنمو الاقتصادي إلى مرحلة معينة، قد تبدأ الهجرة الداخلية بالتناقص”.

وأضاف “سعد الدين” أن شكل التنمية قد يكون له دور في الحد من الهجرة أو في تسريعها، فعندما تتاح الفرص الاقتصادية التي تؤمن حياة كريمة للبشر في أماكن وجودهم في الأرياف، بشكل مساو للمدن الكبرى، وتوفير الخدمات الأساسية، مثل البنى التحتية ومشاريع التنمية الشاملة والمستدامة، التي تقوم على مبدأ تأمين الفرص للناس في أماكن إقامتهم الأصلية، قد يؤدي ذلك إلى تخفيف الهجرة الداخلية، وبالتالي تخفيف الهجرة الخارجية.

وأشار إلى أنه وبحسب الدلائل والبيانات، فإن احتمال الهجرة الخارجية لشخص مهاجر داخلياً هي أكبر بكثير من احتمالها لشخص لم يهاجر داخلياً، ويتمثل السبب في أن الهجرة الداخلية قد تفقد المهاجر، بعد فترة من الزمن، روابطه مع مجتمعه المحلي، مما يجعله مستعداً لتقبل فكرة الهجرة “مرة ثانية وثالثة”، ولفت إلى أن التقرير دعا إلى بذل مزيد من الجهود لبناء السلام والقدرة على الصمود، لمساعدة المجتمعات على التصدي للأزمات بشكل أفضل، وعدم إجبار سكانها على الهجرة.