مؤتمر شرم الشيخ.. إطلاق إطار عمل جديد للتنوع البيولوجي 2020 – 2030

وزيرة البيئة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة: دور حيوي للإعلام والمجتمع المدني

قبل ما يقرب من ثمانية أسابيع على استضافة مصر لمؤتمر الأطراف الـ14 لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP 14)، أكدت كل من وزيرة البيئة، الدكتورة ياسمين فؤاد، والأمين التنفيذي للاتفاقية، الدكتورة كريستيانا باسكا بالمر، إن المؤتمر، المقرر عقده في مدينة شرم الشيخ، خلال الفترة من 13 إلى 19 نوفمبر 2018، يهدف إلى وضع إطار عمل مشترك جديد للعقد القادم (2020/ 2030) لتكثيف الجهود لوقف فقدان التنوع البيولوجي، وحماية النظم الإيكولوجية، التي تدعم الأمن الغذائي والمائي والصحة للمليارات من البشر في مختلف ربوع العالم.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة البيئة في الأول من أكتوبر الجاري، بحضور الأمين التنفيذي لاتفاقية التنوع البيولوجي، استعرضت وزيرة البيئة استعدادات مصر لاستضافة الحدث العالمي الأكبر في مجال التنوع البيولوجي، هو مؤتمر الأطراف الذي يُعقد كل عامين، وأكدت أن المؤتمر يحظى برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي من المقرر أن يقوم بافتتاحه، بالإضافة إلى مشاركة وفود من نحو 195 دولة، وشددت الوزيرة على أهمية تضافر جهود الأجهزة الحكومية مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل العمل على نجاح المؤتمر.

وأكدت “فؤاد” سعي وزارة البيئة، خلال الأسابيع المتبقية على انطلاق المؤتمر، إلى تعزيز مشاركة أصحاب المصلحة، وخاصة الإعلام، للتوعية بقضايا التنوع البيولوجي المعروضة على أجندة المؤتمر، إلى جانب القطاع الخاص، بالإضافة الى المسؤولين عن القطاعات الخمس التي سيتم مناقشتها خلال المؤتمر، وتشمل قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والصحة والإسكان، وكذلك مشاركة ممثلي الحكومات والبرلمان والمجتمع المدني، باعتبار أن المؤتمر لا يعني وزارة البيئة وحدها، وإنما هو “مؤتمر لكل مصر”، بحسب وصفها، في إشارة إلى أهميته على الصعيدين الوطني والدولي.

كما لفتت وزيرة البيئة، خلال كلمتها وفي إطار ردودها على تساؤلات الصحفيين حول ما يمثله المؤتمر من أهمية، إلى أن وجود الأمين التنفيذي لاتفاقية التنوع البيولوجي، كريستيانا بالمر، يعكس حرص سكرتارية الاتفاقية على التواصل مع الإعلام المصري، ويؤكد الدور الحيوي للإعلام في التعريف بالتنوع البيولوجي، وما يواجهه من تحديات وتهديدات، خلال ما وصفتها بـ”هذه المرحلة الحرجة” في تاريخ الاتفاقية، والتي تشهد وضع إطار عمل جديد للتنوع البيولوجي للعقد القادم، على أن يتم اعتماد العمل به بعد مؤتمر الأطراف الـ15، المقرر عقده في العاصمة الصينية بكين عام 2020.

وأكدت الوزيرة على اهتمام القيادة السياسية بقضايا البيئة، والتي تمثلت فى مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في العديد من الفعاليات والمؤتمرات الخاصة بالبيئة، ووضع القضايا البيئية على رأس أولوية الأجندة الحالية للدولة، كما وجهت الشكر لسكرتارية الاتفاقية على دعمها لمصر خلال العامين الماضيين فى كافة المتطلبات، مشيرة إلى أن مصر تقود جهود العالم الرامية لدمج الاتفاقيات الخاصة بـ”التنوع البيولوجي” و”تغير المناخ” و”التصحر”، والتي تم التوصل إليها خلال قمة “ريو دي جانيرو” بالبرازيل، لضمان المسار الصحيح للتنمية المستدامة.

كما تحدثت “فؤاد” عن الدعم الذي تحظى به مصر على المستويين العربي والأفريقي، مشيرةً إلى أنه لولا هذا الدعم لم يمكن لمصر استضافة مؤتمر الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي، مشيرةً إلى أنه تم تحديد يوم خاص، ضمن فاعليات المؤتمر، للأشقاء الأفارقة، بالإضافة إلى يوم آخر لاستضافة عدد من الشركات الأوروبية، تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، بهدف الاستفادة وتبادل الخبرات مع الشركات المصرية، وأكدت استعداد مصر لرئاسة اتفاقية التنوع البيولوجي للعامين القادمين، مشيرةً إلى أن مصر ترأست مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة خلال المفاوضات الشاقة حول اتفاقية تغير المناخ.

ومن جانبها، أكدت كريستيانا بالمر أن سعي مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف الـ14 للتنوع البيولوجي يعكس مدى اهتمام الحكومة المصرية بالاستثمار في حماية البشر والبيئة، وإدماج البعد البيئي في مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وأضافت أن مصر واحدة من أقدم الدول التي تمتلك مقومات ومصادر هائلة للتنوع البيولوجي، يمكن أن تساعدها في جذب مزيد من الموارد السياحية، كما أشادت بعدد من التشريعات التي تسعى مصر لإقرارها، أو التي صدرت بالفعل، سعياً للحفاظ على الموارد الطبيعية.

ورداً على سؤال لـ”جسور 2030″ حول أسباب تأخر استضافة مصر لمؤتمر أطراف اتفاقية التنوع البيولوجي بعد 25 عاماً من إقرارها، قالت الأمين التنفيذي للاتفاقية إن الدول هي التي تتقدم بطلبات استضافة المؤتمر إلى السكرتارية، ويتم التصويت على هذه الطلبات، ولا دخل لسكرتارية الاتفاقية باختيار الدولة المضيفة، إلا أنها أكدت أن مصر، بما تملكه من دور رائد، يمكنها قيادة جهود العالم، على مدار العامين المقبلين من خلال رئاستها للمؤتمر، وتحقيق العديد من الإنجازات، ووضع إطار عمل جديد للتنوع البيولوجي، متضمناً الخطط والاستراتيجيات والأهداف الجديدة، التي يسعى العالم لتحقيقها حتى 2030.

إلا أن “بالمر” أكدت أن العالم لم يتخذ خطوات جادة بشكل كاف لوقف فقدان التنوع البيولوجي، خلال خطة العمل الحالية حتى 2020، الأمر الذي ترك تأثيرات سلبية على عدد من الدول، وأكدت أنه يجب على العالم أن يسابق الزمن لوقف التدهور في الموارد الطبيعية، وحماية ودمج التنوع البيولوجي بشكل إيجابي ضمن الخطط التنموية في مختلف القطاعات الأخرى، ومنها الاقتصاد والتخطيط، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الالتزام السياسي للدول بحماية الموارد الطبيعية.