قمة عالمية تبحث تنفيذ إطار هيوغو للحد من مخاطر الكوارث

عبرت العديد من منظمات المجتمع المدني المشاركة في القمة العالمية الرابعة للحد من مخاطر الكوارث، التي عُقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور، خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو 2018، عن قلقها المتزايد إزاء عدم ترجمة “إطار هيوغو” عملياً، وعدم دخوله حيز التنفيذ الفعال، وخاصةً في مناطق “خط المواجهة”، حيث تعيش وتعمل المجتمعات المعرضة للكوارث.

وتُعد الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من مخاطر الكوارث GNDR، والتي انطلقت عام 2007، هي أكبر شبكة دولية للمنظمات التي أخذت عهداً على نفسها للالتزام بالعمل معاً من أجل تحسين حياة الأشخاص المتضررين من الكوارث في مختلف أنحاء العالم.

وتعتمد شبكة GNDR في عملها على إيمانها بأن المجتمع المدني يمكن أن يكون له التأثير الأكبر في تعزيز قدرة الأشخاص المعرضين للخطر، من خلال العمل معاً، وتركز الشبكة العالمية على كيفية تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث، على مستوى المجتمعات المحلية، ومنذ انطلاقه ازدادت قوة الشبكة، من خلال النمو المستمر في عدد الأعضاء، وفي توسع نطاق تواجدها الجغرافي، واكتسابها الاعتراف والدعم الدوليين.

وشهدت القمة العالمية الرابعة للحد من مخاطر الكوارث مشاركة نحو 100 شخص من أعضاء الشبكة، الذين توفرت لهم الفرص لزيادة التعاون ومشاركة المعرفة فيما بينهم، يمثلون 66 دولة، من بينهم المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، الدكتور عماد الدين عدلي، عضو مجلس إدارة الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من مخاطر الكوارث، والمنسق العام المساعد لـ”رائد”، المهندس زياد علاونة، رئيس جمعية “الأرض والإنسان لدعم التنمية” بالأردن، إضافة إلى منشق الشبكة العربية فى تونس، الدكتورة نجوى بوراوي، رئيس جمعية “حماية البيئة والتنمية المستدامة”، ومنسق “رائد” في لبنان، المهندس سليم خليفة، رئيس جمعية “شعاع البيئة”.

وتضمنت أهداف قمة كوالالمبور بحث كيفية تحسين فهم العمل الذي تم القيام به عبر الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من مخاطر الكوارث، وفوائد العضوية بها، وآخر التعديلات التي تم إجراؤها في أمانتها العامة، ومناقشة تسهيل التعاون فيما بين الأعضاء وبعضهم البعض، وبينهم وبين الجهات المانحة والحكومات والقطاع الخاص، وكذلك تعزيز مساءلة هيئات الإدارة والهيئات الاستشارية في مجلس إدارة الشبكة، مع تمكين الأعضاء من تبادل المعارف والخبرات.

وناقشت القمة عدة موضوعات، منها فرص التعلم بطرق مختلفة، وكيفية التكيف على طرق العمل الجديدة، من خلال التطلع إلى كيفية تعزيز عمل الشبكة العالمية للحد من الكوارث، وكذلك الحوكمة ،والعضوية، وفرص التواصل مع أعضاء مجلس إدارة الشبكة، إلى جانب السبل المختلفة للتعاون، بما في ذلك تبادل المعلومات والشراكات مع كافة مجموعات أصحاب المصلحة، وكذلك منظمات المجتمع المدني والوكالات الحكومية والمانحين والقطاع الخاص.

كما ناقشت القمة التحديات التي تواجه الأعضاء، وكيف يمكنهم مواجهتها وصولاً إلى الحلول المناسبة، من خلال المشاورات الجماعية، عبر منصة التعلم الجديدة على الإنترنت، حيث يمكن للأعضاء مشاركة الدروس المستفادة لمساعدة الآخرين، إضافة إلى مناقشة وضع نموذج مجتمعي شامل لإدارة مخاطر الكوارث، يشمل منهجية مشاركة الفئات الضعيفة والمهمشة، ويحتوي على مؤشرات وأدوات الإدارة، يتم استخدامه في  التعليم الرسمي وغير الرسمي، إلى جانب تقديم عدة مقترحات حول موضوع الحد من مخاطر الكوارث والتنمية المستدامة.

وتم خلال القمة مناقشة مفهوم دمج الفتيات كمجموعة فريدة ضمن الإطار الأوسع للحد من مخاطر الكوارث، وقد بدأت بتقديم الأساس المنطقي لهذه الدراسة، وهو لماذا يجب أن تكون الفتيات فئة مختلفة عن النساء وكذلك الأطفال أو الأولاد؟، في إشارة إلى مفهوم التقاطع بين الجنس والعمر، والحاجة إلى اتباع أساليب مختلفة لإشراك المجموعات المهمشة، وتحديد مقاربات التكامل  بين هذه الفئات، للوصول إلى فرص لتسهيل إدماج الفتيات في الحد من المخاطر.

وكذلك تناولت القمة ضرورة تعزيز ثقافة الحد من مخاطر الكوارث كنهج استباقي، وتم إجراء سلسلة من أنشطة بناء القدرات،  تحت عنوان “الصحة تركز على مخاطر الكوارث”، وركزت الجلسة على النهج المتبع، والدروس المستفادة لضمان الاستدامة، ومتابعة العمل لتعبئة المزيد من الموارد، وكذلك تطوير مجتمعات مرتكزة على الصحة.

وتطرقت أعمال قمة الحد من مخاطر الكوارث إلى تحليل مثال ناجح لتعاون أصحاب المصلحة المتعددين، من أجل تعزيز الصمود من قبل مختلف الجهات المعنية الفاعلة، كما تم تنظيم جلسة حول كيفية عمل منظمات المجتمع المدني مع الحكومات، بشأن تطوير الاستراتيجيات الوطنية للحد من مخاطر الكوارث.