يوم عالمي للنحل.. حارس الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي

حشرة صغيرة لا يقتصر دورها على الحفاظ على التنوع البيولوجي فقط، وإنما يبرز دورها الأكبر في توفير الغذاء لمليارات البشر على كوكب الأرض، واعترافاً بهذا الدور الحيوي بل والمصيري، الذي يرتبط بسبعة أهداف على الأقل من الأهداف الـ17 للتنمية المستدامة 2030، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، يوم 20 مايو ليكون “اليوم العالمي للنحل”.

ويعتمد ما يقرب من ثلاثة أرباع أنواع المحاصيل في العالم، ولو جزئياً على الأقل، على النحل وغيره من الملقحات الأخرى، كالفراشات والطيور والخفافيش، في تسهيل وتحسين إنتاج الغذاء، من خلال حمل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى، بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والنظم الإيكولوجية النابضة بالحياة.

وتهدف المنظمة الدولية من خلال إطلاق اليوم العالمي للنحل، إلى تسليط الضوء على موائل النحل وغيره من الملقحات الأخرى، لتحسين ظروف بقائها وازدهارها، كما يوفر فرصة للحكومات والمنظمات والمجتمع المدني والمواطنين المعنيين، لتعزيز الإجراءات التي من شأنها حماية وتعزيز الملقحات وموائلها، وتحسين وفرتها وتنوعها، ودعم التنمية المستدامة لتربية النحل.

وجاء إعلان 20 مايو يوماً عالمياً للنحل، والذي تم الاحتفال به لأول مرة هذا العام، بناءً على اقتراح تقدمت به جمهورية سلوفينيا، ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، والاتحاد الدولي لرابطات النحالين، لأنه يصادف ذكرى ميلاد “أنطون جانسا”، الذي ينتمي إلى أسرة تعتمد على تربية النحل في سلوفينيا، ويُعد رائد تربية النحل الحديث، وقد حظي الاقتراح بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017.

وبالإضافة إلى دوره في القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي، وهو الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، فإن النحل يساعد أيضاً في الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظام البيئي الحيوي، الهدف الـ15 للتنمية المستدامة، كما يساهم في بناء سبل عيش مرنة، وتوفير فرص عمل جديدة للمزارعين الفقراء أصحاب الحيازات الصغيرة على وجه الخصوص، مما يلبي الطلب المتزايد على الغذاء الصحي، والمنتجات غير الغذائية، وهما الهدفان الأول والتاسع من أهداف التنمية المستدامة.

ويرتبط الانخفاض المقلق في عدد الملقحات، والذي نتج إلى حد كبير، عن الممارسات الزراعية المكثفة، والتغيرات في استخدام الأراضي، واستخدام المبيدات الحشرية، والظواهر المناخية الأكثر تطرفاً، بفرادى الآفات والأمراض، وارتفاع مستويات سوء التغذية، والأمراض غير المعدية، بإثارة القضايا الصحية للسكان في جميع أنحاء العالم، مما يرتبط بالهدفين الثالث والـ13، وباعتباره بالفعل أعلى مساهم زراعي على مستوى العالم، فإن التلقيح، إلى جانب تحسين الإدارة، لديه القدرة على زيادة العائد بمقدار الربع، بما يساعد على تحقيق الهدف الـ8 للتنمية المستدامة.

ولحماية النحل وغيره من الملقحات من التهديدات، ينبغي بذل الجهود لبناء المزيد من الموائل للتنوع في المناطق الزراعية والحضرية، وتنفيذ السياسات الخاصة بالملقحات التي تعمل على تعزيز المكافحة البيولوجية، والحد من استخدام المبيدات، كما يمكن للمزارعين المساعدة في الحفاظ على الملقحات، من حيث التنوع والصحة، بالإضافة إلى زيادة التعاون بين المنظمات الوطنية والدولية، والأوساط الأكاديمية والبحثية والشبكات، لمراقبة ورصد وتقييم الملقحات وخدمات التلقيح، ولعل اليوم العالمي للنحل يوفر فرصة لنا جميعاً لزيادة تقديرنا لتلك الحشرة الصغيرة، وغيرها من الملقحات الأخرى.