2018 عام الشعاب المرجانية.. نأخذ أكثر مما نعطي

“إذا لم يتم اتخاذ مزيد من الإجراءات اليوم، يمكن أن يفقد الكوكب الشعاب المرجانية الحية مع عدد كبير من الأنواع البحرية في العالم بحلول عام 2050”.. تحذير أطلقته المبادرة الدولية للشعاب المرجانية في إعلانها لعام 2018 عاماً دولياً للشعاب المرجانية، وتساعد منظمة الأمم المتحدة للبيئة، جنباً إلى جنب مع المنظمات الشريكة، على دفع حملة عالمية لزيادة الوعي حول قيمة وأهمية الشعاب المرجانية، والتهديدات التي تهدد استدامتها، وتحفيز البشر على اتخاذ إجراءات لحمايتها.

وكشف أحدث تقارير المبادرة الدولية بشأن الأرقام الخاصة بالدعم المالي الدولي لحماية الشعاب المرجانية في العالم وإدارتها على نحو مستدام، عن أن مساهمات التمويل ليست كافية فحسب، بل إنها غير متناسبة مع مدى توفر النظم الإيكولوجية الهشة للبشر، في الغذاء وسبل العيش والأدوية وحماية البيئة، حيث تزود النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية المجتمعات البشرية بالموارد والخدمات التي تبلغ قيمتها نحو 375 مليار دولار سنوياً، كما أنها تستوعب ما يقرب من 25 في المائة من جميع الحياة البحرية، وتوفر الغذاء لمئات الملايين من البشر، كما تتيح اكتشاف المستحضرات الدوائية الجديدة، بالإضافة إلى توفير مصدر رزق لملايين آخرين من خلال العمل فى القطاع السياحي وفي مصائد الأسماك.

ومع ذلك فقدنا على الأقل خمس الشعاب المرجانية في العالم، مع بعض التقديرات بفقدان المرجان الحي تصل إلى 50 في المائة، وتتعرض هذه النظم الإيكولوجية الحيوية لتدهور سريع نتيجة لارتفاع درجة حرارة البحر بسبب تغير المناخ، والصيد المفرط والصيد المدمر، وتحمض المحيطات، ومجموعة من الأنشطة البشرية، كما وجدت دراسة حديثة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أن الشعاب المرجانية ملوثة بأكثر من 11 مليار قطعة من البلاستيك، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض المرجان.

وخلص تحليل تمويل الشعاب المرجانية، الذي أجرته منظمة الأمم المتحدة للبيئة، والمبادرة الدولية للشعاب المرجانية، والمركز العالمي لرصد حفظ البيئة، التابع للأمم المتحدة، إلى أن هناك زيادة في التمويل في البلدان الـ83، التي شملها الاستقصاء بين عامي 2010 و2016، استجابة للسياسة العالمية والإقليمية والالتزامات المتعلقة بالإدارة والحماية البيئية، ولكن أكثر من 1.9 مليار دولار يجري استثمارها حالياً، لا تتناسب مع المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي نحققها من الشعاب المرجانية.

وتبلغ قيمة الهكتار الواحد من الشعاب المرجانية، من حيث السياحة وحماية السواحل ومصايد الأسماك، 130 ألف دولار في المتوسط سنوياً، وما يصل إلى 1.25 مليون دولار، حيث يكون قطاع السياحة كبيراً، ويسهم السفر والسياحة، الذي يعتمد معظمه على الشعاب المرجانية، بثلث الناتج المحلي الإجمالي في منطقة البحر الكاريبي على سبيل المثال، وإلى 80 في المائة في جزر المالديف، كما تسهم مصائد الأسماك الساحلية، التي تدعمها الشعاب المرجانية، في تحقيق الأمن الغذائي لمئات الملايين من سكان المناطق الساحلية، مما يوفر 70 في المائة من البروتين الغذائي لسكان جزر المحيط الهادئ، وإن كائنات الشعاب المرجانية هي مصدر العديد من الأدوية، مثل الأدوية المضادة للفيروسات، ومكونات مضادات السرطانات، المستخدمة في العلاج الكيميائي لسرطان الدم وسرطان الغدد الليمفاوية.

وأظهر التقرير أيضاً أن الاستثمار السنوي في الحفاظ على الشعاب المرجانية السليمة، من خلال المساعدة الإنمائية الخارجية، لا يمثل سوى 0.07 في المائة من قيمة المنافع الاجتماعية التي نستمدها منها، ومن هذا الاستثمار، فإن غالبية التمويل المخصص للعمل المتعلق بالشعاب المرجانية والنظم الإيكولوجية المرتبطة بها، يقودها عدد قليل من الممولين، مع ما يقرب من ثلاثة أرباع جميع المشاريع، التي تتألف من مبادرات صغيرة النطاق، وحددت المشاريع الممولة للشعاب المرجانية والنظم الإيكولوجية المرتبطة بها ما مجموعه 83 بلداً وإقليماً، من بين أكثر من 100 بلد وإقليم تعرف بوجود الشعاب المرجانية المدارية، وتبين أن بعض البلدان التي توجد بها منطقة شعاب مرجانية كبيرة، تتلقى كميات منخفضة نسبياً من تمويل المانحين لكل وحدة من وحدات الشعاب المرجانية، ومن بين 314 مشروعاً شملها الاستطلاع، ركز 279 مشروعاً على بلد واحد، وهو “جزر توفالو”.

وانتهى تقرير تحليل تمويل الشعاب المرجانية، الذي تم تمويله من قبل الحكومة الفرنسية، إلى أن تقديم مزيد من التمويل يُعد أمراً ضرورياً للإدارة المستدامة للشعاب المرجانية والنظم الإيكولوجية المرتبطة بها في جميع أنحاء العالم، ولكن زيادة الاهتمام بهذه النظم البيئية كأصول الاقتصاد الأزرق مطلوب، سواء في القطاعين العام والخاص، لتمكين الاستثمار الأكثر تنوعاً، وعلى المدى الطويل، تقليل الاعتماد على التمويل من الجهات المانحة.