دراسة استكشافية لشبكة «رائد» ترصد:

التنقل البشري الناجم عن الكوارث المناخية في المنطقة العربية

مع تصاعد مخاطر الكوارث الطبيعية، وتفاقم آثارها الاقتصادية والاجتماعية، يتزايد اهتمام العالم بمواجهة هذه المخاطر والحد منها، وهو ما تبلور على المستوى العالمي من خلال العقد الدولي للحد من الكوارث الطبيعية، الذي أعلنته الأمم المتحدة في عام 1989، ثم المؤتمر الدولي الأول للحد من أخطار الكوارث في عام 1994، والذي نتج عنه أول إطار عمل عالمي متفق عليه لمواجهة الكوارث، تمثل في استراتيجية وخطة عمل يوكاهاما لعالم أكثر أماناً، وفي عام 1999، اختتم العقد الدولي بإعلان الاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث.

وثيقة مرجعية لدعم سياسات الإدارة الرشيدة لمخاطر الكوارث

في هذا السياق، تقوم الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، بوصفها عضواً مراقباً بجامعة الدول العربية، وفي آلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث، بإعداد دراسة استكشافية لرصد سياسات الحد من مخاطر الكوارث، والتكيف مع تغير المناخ، وسياسات التنمية ومدى مراعاتها للتنقل البشري الناجم عن الكوارث وتغير المناخ في المنطقة العربية، وذلك تنفيذاً لقرار الاجتماع الخامس لآلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث، الذي عُقد في الرباط بالمملكة المغربية، في يونيو 2023، لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث وبرنامج عملها.

يجري إعداد هذه الدراسة الاستكشافية حول التنقل البشري الناجم عن الكوارث المناخية في المنطقة العربية، بالتنسيق مع إدارة الإسكان والموارد المائية والحد من مخاطر الكوارث بجامعة الدول العربية، بهدف التعرف على استراتيجيات وسياسات التنمية والحد من مخاطر الكوارث، والتكيف مع التغيرات المناخية في المنطقة العربية، ومدى مراعاتها للحراك البشري الناجم عن الكوارث الطبيعية، وفي مقدمتها الكوارث الناجمة عن تغير المناخ.

يأتي إعداد هذه الدراسة استجابة لفلسفة الأطر العالمية والإقليمية، وتفاعلاً مع الواقع المعاش في الدول العربية، حيث بادرت شبكة «رائد» بتنسيق جلسة خاصة، احتضنها المنتدى الإقليمي العربي الخامس للحد من مخاطر الكوارث، تحت عنوان «مخاطر المناخ والتنقل البشري في العالم العربي: التحديات والفرص»، وهي الجلسة التي أكد المشاركون فيها ضعف الاهتمام على المستوى العربي بالتنقل البشري الناتج عن مخاطر الكوارث وتغير المناخ، والذي يتناسب عكسياً مع نقص المعلومات عن هذه المخاطر، ومدى مراعاتها في الاستراتيجيات والسياسات الوطنية للدول العربية.

وأوصى المشاركون في جلسة «مخاطر المناخ والتنقل البشري في العالم العربي: التحديات والفرص»، بأهمية منح أولوية لهذه القضية، ودمج هذا النمط من التنقل البشري في إطار حوكمة الحد من مخاطر الكوارث، وهو ما جعل جامعة الدول العربية، ممثلة في الأمانة الفنية لآلية التنسيق العربية، تتبنى هذه الدراسة، والتي صدرت بشأنها توصية، ناشدت المشاركين المعنيين التعاون على إتمامها، لتكون بمثابة وثيقة مرجعية عربية، يمكن لصناع القرار في الدول العربية، والمنظمات المعنية الاستعانة بها.

كما تهدف الدراسة إلى التأكيد على ارتباط جهود الحد من مخاطر الكوارث ارتباطاً وثيقاً بظاهرة تغير المناخ، وتفاقمها في العقود الأخيرة، فمن ناحية يؤدي تغير المناخ إلى زيادة فرص حدوث المخاطر الطبيعية، ومن ناحية أخرى يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية، ويضعف قدرتها على الصمود في وجه المخاطر الطبيعية، وهو العامل الرئيسي في تحول آثار المخاطر الطبيعية إلى كوارث، لذلك أصبح تغير المناخ ودراسته والتعامل معه جزءاً عضوياً لا يتجزأ من فهم الكوارث، وجهود الحد من مخاطرها، وهو ما يؤكد عليه «إعلان سينداي»، الذي يسلط الضوء أيضاً على أثر مخاطر الكوارث وتغير المناخ على التنقل البشري.