[vc_row][vc_column][vc_column_text]

فرص وتحديات التنمية المستدامة في الوطن العربي على طاولة اللقاء التشاوري لـ”رائد” في عمان

دمج الأهداف التنموية بالقطاعات المختلفة ودعم إطلاق منتديات وطنية للتنمية المستدامة بالدول العربية

[/vc_column_text][vc_column_text]

دعت الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” إلى وضع إطار مؤسسي لإدارة خطط التنمية المستدامة في مختلف الدول العربية، وتعزيز التعاون والشراكة بين كافة المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية والجهات الأخرى المعنية بقضايا التنمية، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إيجاد إطار تشريعي لتحقيق السلام والاستقرار في كافة الدول العربية، باعتباره ضرورة ملحة للمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف التنموية.

وخلال اللقاء التشاوري الذي عقدته شبكة “رائد” بالعاصمة الأردنية عمان، تحت عنوان “فرص وتحديات التنمية المستدامة في الوطن العربي”، يومي 18 و19 ديسمبر 2017، دعا المشاركون إلى دعم فكرة إطلاق منتديات وطنية للتنمية المستدامة بمختلف الدول العربية، وإعداد تقارير وطنية لقياس التقدم المحرز في هذا المجال، كما طالبوا حكومات البلدان العربية إلى إبداء مزيد من المرونة في التعامل مع منظمات المجتمع المدني.

ودعا اللقاء التشاوري، الذي عُقد برعاية وزير البيئة بالمملكة الأردنية، الدكتور ياسين الخياط، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وجمعية “الأرض والانسان لدعم التنمية” بالأردن، إلى خلق مجموعة من الحوافز لجذب القطاع الخاص وادماجه في الإجراءات والخطط الخاصة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وكذلك بناء كوادر إعلامية بيئية واعية، وإصدار كتيب يضم ما تم عرضه من مواد ومقترحات خلال اللقاء.

وفي كلمته بافتتاح فعاليات اللقاء، ممثلاً لوزارة البيئة الأردنية، أكد أحمد القطارنة، أمين عام الوزارة، أن الأردن يبذل جهوداً كبيرة في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، رغم الصعوبات والتحديات التي تسببها الظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة، وأهمها مشكلة اللاجئين، مما يشكل عبئاً على البنية التحتية للمملكة، واستنزافاً لمواردها الطبيعية المحدودة، وبما يؤثر سلباً على خطط وبرامج التنمية المستدامة المعدة من قبل الحكومة.

وأضاف أنه رغم كل هذه التحديات، فإن الأردن يعتبر من الدول السباقة على المستويين الإقليمي والدولي في مجال التنمية المستدامة، ومن ذلك سعيها في التحول التدريجي والمدروس نحو الاقتصاد الأخضر، وتشجيع مفاهيم ومبادرات أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامين، لافتاً إلى أنه تم مؤخراً الانتهاء من إعداد الخطط الوطنية بهذا الشأن، وتتضمن تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار المستدام، وخلق فرص عمل خضراء.

أما أمين عام وزارة الشئون السياسية والبرلمانية بالحكومة الأردنية، بكر العبادي، فأكد أن حكومة المملكة لديها إيمان مطلق بالشراكة الفعالة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقال: “خطتنا الوطنية الاستراتيجية في هذا المجال تحرص على ذلك”، معتبراً أن المجتمع المدني يلعب دوراً في منتهى الأهمية في دعم عمليات التنمية في الدول العربية، بالتكامل مع الدور الحكومي.

ومن جانبه، أكد مدير إدارة البيئة والإسكان والموارد المائية بجامعة الدول العربية، الدكتور جمال جاب الله، في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد فتوحي، المنسق العام المساعد لـ”رائد”، أن الجامعة العربية تعطي أولويات لمتابعة الاتفاقيات البيئية، مشيراً إلى أن الدول العربية استطاعت مؤخراً أن تسهم بشكل فعال في الجهود الدولية، وهي عازمة على وضع خططها ورؤاها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق إمكانياتها.

وتطرق إلى العديد من العقبات التي تعترض تحقيق الأهداف التنموية في الدول العربية، ومنها النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار، والنزوح القسري، وتداعيات التأثيرات المناخية كالفيضانات والسيول، وأضاف أن الدول العربية تسعى إلى بناء مجتمعاتها، وتنويع اقتصاداتها ومصادر طاقاتها، وتضمين البعد البيئي كبعد أساسي في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية، واعتماد أسلوب الشراكة كخيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة.

واعتبرت ريم نجداوي، ممثل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، أن الواقع في العالم العربي هو ضحية للنزاعات التي تهدد مكاسب التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تحديات أخرى، لعل أبرزها الفقر والبطالة، وتزايد معدلات الاستهلاك غير المستدام لموارد المياه والطاقة، وتزايد أعداد اللاجئين من المنطقة العربية إلى أكثر من 11 مليون لاجئ، يمثلون حوالي 58% من إجمالي اللاجئين في العالم.

وأكدت أن “الإسكوا” تسعى جاهدة إلى مساندة الدول الأعضاء في تنفيذ وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وأهدافها التي تتوافق بشكل كبير مع أولويات وقضايا المنطقة العربية، حيث تقوم بتطوير برامج إقليمية لبناء القدرات، وتقديم خدمات استشارية، ودعم إعداد التقارير والآليات الوطنية للمتابعة والاستعراض، كما تقوم بعقد “المنتدى العربي للتنمية المستدامة” بشكل دوري، لمناقشة سبل معالجة تحديات التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي.

ومن جانبه، أكد الدكتور عماد الدين عدلي، المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، في كلمته أمام اللقاء التشاوري العربي، على أهمية تشكيل لجنة مشتركة مع الجهات المختصة، للتحضير لتقرير حول التقدم المحرز على صعيد تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتحديات التي تواجه برامج التنمية في الدول العربية المختلفة.

وأشار إلى أن اللقاء يحاول رصد وتسجيل والتجارب العربية الرائدة في مجال تطبيق أهداف التنمية المستدامة، والسعى إلى تسهيل إدماجها في كافة البرامج والخطط التنموية في العالم العربي، ومن بينها تجربة المملكة الأردنية التي تم استعراضها خلال اللقاء، في خطوة لتحقيق مزيد من الترسيخ لمفاهيم التنمية المستدامة، لمزيد من نشر الوعي حول القيمة الحقيقية والمحورية للتنمية المستدامة أردنياً وعربياً.

كما تحدث زياد العلاونة، رئيس جمعية “الأرض والانسان لدعم التنمية”، عن الهدف من اللقاء، قائلاً إنه يسعى إلى مناقشة حجم التقدم باتجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى التوعية بالأهداف التنموية وغاياتها المختلفة، والتعرف على التجربة الأردنية في هذا الإطار، وكذلك التعرف على تجربة “المنتدى المصري للتنمية المستدامة”، وإمكانية إطلاق “المنتدى الأردني للتنمية المستدامة”، وغيره من المنتديات الوطنية بمختلف الدول العربية.

وشهدت الجلسة الأولى من فعاليات اللقاء التشاوري، عرضاً للتقدم المحرز على المستويين الدولي والعربي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واستعرضت ريم نجداوي الجهود التي قامت بها “الإسكوا”، وتطرقت إلى الإنجازات على الصعيدين الإقليمي والوطني، والتقارير الوطنية الطوعية التي قدمتها الدول حتى عام 2017، وكذلك تدشين “المنتدى العربي للتنمية المستدامة”، واختتمت بعرض التقرير العربي للتنمية المستدامة. 

ثم قدم الدكتور حسين العطفي، الأمين العام للمجلس العربي للمياه ووزير الموارد المائية والري الأسبق في مصر، ورقة عمل تحدث خلالها عن ضرورة دراسة القواسم المشتركة بين الدول العربية لصياغة آلية مشتركة، يتم من خلالها تبادل الخبرات في المجالات المختلفة للتنمية المستدامة، مع مراعاة ظروف كل دولة، والتركيز على المعوقات التي تعرقل المجتمع المدني عن المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية.

ومن جهته، قدم المهندس زياد سماحة، ممثل مكتب غرب آسيا للاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN، ورقة عمل بعنوان “الاتحاد الدولي لصون الطبيعة شريك رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة”، أوضح خلالها دور الاتحاد في تحقيق الأهداف التنموية، من خلال الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية، التي تعزز كفاءة الموارد، وتكفل تحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيدين الوطني والإقليمي.

وناقش المشاركون، خلال جلسة العامل الثانية، التقدم المحرز على المستوى الوطني الأردني، وتحدث الدكتور محمد الجلايلة، ممثل غرفة الصناعة، عن مشاركة القطاع الخاص في إدماج أهداف التنمية المستدامة في كافة المشروعات، بينما استعرض الدكتور محمد العساف، ممثل وزارة التخطيط، ملامح خطة المملكة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال محاولة إدماج كافة قطاعات المجتمع في تنفيذ هذه الخطة، ثم قدم المهندس نبيه الكايد، من الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر وتنمية البادية، عرضاً حول مشروع “الزراعة باستعمال الصناديق المائية”، في موقع “أم رمانه”، والذي كان من نتائجه  توفير فرص عمل للمجتمع المحلي، وزيادة الوعي بأهمية اتباع تقنيات توفير مياه الري.

وشهد اليوم الثاني استعراض مجموعة من التجارب المجتمعية في الدول العربية أعضاء “رائد”، حيث قدموا مجموعة أوراق عمل حول التعاون بين منظمات المجتمع المدني والقطاع الحكومي، وكذلك مواجهة تحديات التنمية المستدامة في دولهم، وتم خلال هذه الجلسة استعراض تجارب من كل من الأردن وتونس والجزائر والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن.

وعلى هامش اللقاء التشاوري لبحث فرص وتحديات التنمية المستدامة في الوطن العربي، عقدت الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” اجتماعاً لمجلس المنسقين الوطنيين للشبكة بمختلف الدول العربية، لمناقشة خطة العمل المستقبلية للعام الجديد 2018، واستعراض تقارير الأنشطة للعام المنصرم.

 [/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]