بقلم

د/عماد الدين عدلي

فى سابقة ليست الأولى من نوعها بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يطيح ترامب بإتفاقية باريس للتغير المناخى وذلك بالإنسحاب من الإتفاقية وعدم الإلتزام بها بدعوى أن ذلك يضر بمصلحة الولايات المتحدة … قد فعلها قبله بوش الأبن حينما أعلن عدم التزامه بتخفيض نسبة العوادم والانبعاثات الكربونية مما يعني عدم تحمل الولايات المتحدة أية تكلفة لتعويض الدول التي أُضيرت من التغير المناخى وذلك بناء على تلك القاعدة المعروفة وهى من أتلف شيئاً فعليه إصلاحه …. من المعروف أن الولايات المتحدة تسهم بمايزيد عن 20 % من نسبة الإنبعاثات الكربونية على مستوى العالم وعلى الرغم من ذلك فهى لاتريد أن تلتزم بتخفيض نسبة الإنبعاثات وهى تحمل بقية الدول ولاسيما النامية لتكلفة رفاهيتها الإقتصادية وترفض أن تقدم أية تعويضات لها … بيد أن الولايات المتحدة بحكم إنها الدولة العظمى والقطب الوحيد حتى الآن التى يفترض إنها تتولى رعاية مصالح العالم والحفاظ على سلامته وإستقراره من الناحية السياسية والإقتصادية وأن تغلب مصلحة العالم على مصاحتها الشخصية إلا أنها قد تجاهلت ذلك الدور العالمى الذى يجب أن تقوم به وغلبت عليه المصالح القومية وهو مايتناقض مع طبيعتها كدولة عالمية تتولى إدارة شئون العالم … لقد أعلن ترامب انسحابه من تلك الإتفاقية التى وقعت عليها 195 دولة من منطلق إنها إتفاقية غير عادلة حيث إنتقدها وإعتبرها بمثابة هزيمة نكراء للعمال الأمريكين وكانت  ذات ميزة للدول الأخرى على نحو مجحف… وقد ذكر ترامب فى ذلك اللقاء الذى عقد فى (روز جاردن ) نحن نريد معاملة عادلة ولانريد الدول الاخرى والقادة ان يسخروا منا كثيراً وإستطرد إنه ينفذ رغبة هؤلاء الناخبون الذين منحوه أصواتهم واتوا به إلى البيت الأبيض قائلاً إننى قد إنتخبت من جانب مواطنى مدينة بتسسبرج وليس باريس … وقد أعلن ترامب عن أنه على إستعداد أن يحد من الانبعاثات الكربونية للولايات المتحدة ولكنه لايرى هناك أية ضرورة لعودة الولايات المتحدة إلى هذه الصفقة التى تحمل العمال الامريكين بأعباء مالية ضخمة … وأعلن عن إنهم قد إنسحبوا من هذه الإتفاقية مع إبداء الإستعداد لإعادة التفاوض وإنتظار مايسفر عنه فإذا ماتم التوصل إلى صففة أفضل فذلك امر عظيم فلاغبار… ومن ثم فقد أطاح ترامب بتلك الإتفاقية التى يعلق عليها العالم الأمال فى أن تحد من ذلك الخطر الداهم القادم عليه ولكن مافعله ترامب قد حطم هذه الأمال وأصبح مستقبل العالم وبقائه المادى قاب قوسين أو أدنى من قبل تلك الدولة التى كان يتوجب عليها أن تكون هى السباقة فى تنفيذ هذه الإتفاقية والإلتزام بها لتكون قدوة لبقية دول العالم … وكان لذلك الموقف الأمريكى العديد من ردود الأفعال من جانب بقية دول العالم حيث كان هناك قرار مشترك من جانب رؤساء فرنسا وايطاليا والمانيا بأن الولايات المتحدة لايمكن لها أن تدعو إلى التفاوض منفردة … وقد قال متحدث البيت الأبيض أنهم لن يحددوا ماهى الشروط التى يمكن قبولها من جانب الرئيس ترامب فى ذلك الاتفاق الجديد وإنهم عندما يتحدثون عن ماهى الإتفاقية الأفضل ومايجب أن تكون عليه فإن ذلك أمر متروك للرئيس … وقد أعلن ترامب أن ذلك التصريح إنما هو نهاية للإلتزام بتخفيض العوادم الكربونية التى تم الالتزام بها فى عهد  حكومة أوباما وهى تخفيض الانبعاثات بنسبة  من 28 % إلى 26 % خلال عشر سنوات وان الولايات المتحدة سوف تعلق كل الإسهامات الخاصة بصندوق المناخ الاخضر التابع للأمم المتحدة والذى يكلفها ثروة طائلة … وقد أكد أن أي شخص له إهتمام  على نحو عميق بشئون البئية لايستطيع بضمير صالح أن يدعم صفقة تنزل العقاب بالولايات المتحدة مؤكداً أن اتفاقية باريس مجحفة إلى أقصى حد بالنسبة لها … وبذلك يكون ترامب قد طوح بإتفاقية المناخ داخل حلقة مفرغة لابد وأن توثر بالسلب على تلك الجهود المبذولة لمواجهة هذه الظاهرة التى تعد الخطر الرئيسى الذى يواجه العالم.