من الآخر

بقلم:

د/ جميل جورجي

 على الرغم من أن البيئة والسياسة باعتبارها الوسط الذى يعيش فيه الإنسان ويمارس حياته اليومية على مختلف المستويات وهى أيضا التى تمده بكافة مقومات الحياة الطبيعية والاقتصادية إلا أنها يجب أن تكون بمعزل عن مضمار السياسة والسياسين … فى معترك الممارسة السياسية سواء على المستوى المحلى أو المستوى الدولى (العلاقات الدولية ) عادة ماتثور الخلافات والنعرات السياسية القومية وتغليب المصالح القومية الإقتصادية على المستوى الٌقطرى على المصلحة الدولية … لذلك نادراً مايكون هناك إتفاق بين القيادات السياسية على مستوى العالم للعمل الدولى المشترك لمواجهة الأخطار التى تحيق بالعالم ومستقبله وعادة مايحيدون عن الطريق الذى يمكن أن ينقذ العالم وذلك لإثبات الذات ومن أجل التميز الزائف الذى تحكمه مجموعة من الدعاوى السياسية التى تعد فى هذه الحالة بمثابة الحق الذى يراد به باطل مثل الحفاظ على السيادة وتحقيق المصلحة العامة للدولة وللمواطن العادى وهذه كلها دفوع واهية … من هنا دائماً مايفضل العمل على المستوى المجتمعى أى من خلال منظمات المجتمع المدنى ليس فقط فى قضايا البيئة ولكن كافة القضايا التى تتعلق بمستقبل العالم وتنمية شعوبه ومحاربة الفقر والجهل والمرض والتى تعد بمثابة مهلكات تقضى على الإنسان وعلى سعادته … أن الخلافات السياسية والحزازيات مابين القيادات السياسية والحكومات تقف عائق أمام تحقيق أية تقدم فى مواجهة القضايا والتحديات التى تواجه العالم وعلى رأسها التغير المناخى الذى يعد التحدى الرئيسى الذى يواجه العالم والكل يعلم تداعياته وماينتظر العالم من ويلات إن تقاعس عن المواجهة الجماعية له … وهناك العديد من الدراسات والتقارير التى تم إعدادها والتى تؤكد على ذلك الخطر الداهم الذى يواجه دول أوروبا والعالم منها ذلك التقرير المشترك الذى أعدته منظمة الصحة العالمية (المكتب الاقليمى لأوروبا ) ومركز الأبحاث الملحق باللجنة الأوربية … وقد تضمن التقرير تعديد مظاهر التغير المناخى بداية من إرتفاع درجات الحرارة وتغير الطقس وارتفاع مستوى سطح البحر والظروف الجوية القاسية وذوبان الكتل الثلجية والبحر الجليدى وهذه كلها تعد بمثابة تحديات تواجة أوروبا وتسرع من أخطار كارثة التغير المناخى … وقد أوضح التقرير أن هناك عدة مناطق وقطاعات فى أوروبا سوف تكون عرضة لتلك التأثيرات الضارة لهذة الظاهرة وأن ذلك يستلزم إتخاذ تدابير التأقلم مع هذه الظاهرة وأنه لابد من تكثيف كافة الأعمال و توفير وسائل التبادل الجيد للمعلومات وكذلك تفعيل الإجراءات وتوفير التمويل اللازم … وعلى الرغم من وضوح هذه الحقائق والمخاطر التى تواجه العالم فعادة ماتثور الخلافات وتحدث الصدامات مابين القيادات السياسية المسئولة عن إدارة مصالح دولها وذلك من أجل تحقيق إنتصارات وهمية وزيادة شعبيتهم وإشعار الناخبون بانهم يعملون لآجلهم ومن أجل رفاهيتهم … لقد عانت الجهود والمحاولات الدؤبة لإنقاذ العالم من ذلك الخطر المزمع أن يأتى عليه من تلك الإدعاءات السياسية التى تعبر عن حالة من المراهقة الصبيانية السياسية التى تغامر بمستقبل العالم ومستقبل شعوبها والأجيال القادمة … فالبعض منهم تارة يذهب إلى تكذيب هذه الدراسات والأبحاث العلمية وينكر وجود هذه الظاهرة ويرى إنها بدعة من جانب بعض الدول لابتزاز دول العالم وجعلهم فى حالة من التوتر والقلق يرون أنها تسهل لهم إدارة العالم وتحقيق أهدافها السياسية العالمية …لذلك لم يكن من الغريب أن يخرج علينا ترامب معلناً إنسحابه من إتفاقية باريس للمناخ وهو الذى سبق وأن أعلن الكثيرون أن ذلك مجرد كلام للإستهلاك المحلى ومن لوازم الحملة الإنتخابية ولكن ماأعلنه كان تعبير عن شخصيته الراديكالية التى تعتمد على قلب الموائد و فى ذات الوقت تصديقاً لما أعلنه فى حملتة الانتخابية … لقد أعلن خروجة من الإتفاقية وعدم الإلتزام بما جاء بها وكل ماتعهد به أوباما وكذلك التنصل من كافة الإسهامات المالية التى تعهدت بها أمريكا للأمم المتحدة … وقد دفع بالعديد من المبررات العارية من الصحة والتى لاتعدو  أن تكون سوى تلاعب بالعبارات وهى أن هذه الإتفاقية هى ضد مصلحة الولايات المتحدة وأنه لن يسمح  للعالم أن يسخر منهم طويلا.