+20225161519 [email protected]

الحلول المستندة على الطبيعة.. أكثر الطرق فعالية لمكافحة تغير المناخ

ينبغي أن تكون “الطبيعة” جزءاً من استراتيجية العمل المناخي في كل بلدان العالم، وفقاً للمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنجر أندرسن، التي تعتبر أن الطبيعة واحدة من “أكثر الطرق فعالية” لمكافحة تغير المناخ، حيث تسعى المسؤولة الدولية، خلال مشاركتها في قمة العمل المناخي، التي دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لعقدها يوم 23 سبتمبر 2019، للترويج لفكرة الحلول المستندة على الطبيعة لمكافحة التغيرات المناخية.

ويدعم برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، الذي تديره أندرسن، والتي شغلت منصب المدير العام للاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN من يناير 2015 وحتى مايو 2019، واحداً من مسارات العمل المناخي التسعة لقمة العمل المناخي، والتي حددها الأمين العام تحت قيادة حكومتي الصين ونيوزيلندا.

وعن كيفية مساعدة الطبيعة في عكس الاتجاه الذي يأخذه تغير المناخ، قالت أندرسن، في تصريحات نشرتها الأمم المتحدة، إن مناخ العالم يتغير بسرعة، وهذه التغييرات واضحة للعيان بشكل يومي، فدرجات الحرارة العالمية آخذة في الارتفاع، وأنماط هطول الأمطار تتغير، والطقس في أجزاء كثيرة من العالم صار متقلباً للغاية، أكثر من أي وقت مضى، ولا يمكن التنبؤ به، واعتبرت أن الآثار الناجمة عن هذه التغييرات أصبحت واسعة النطاق، ومنها تغير الموائل الطبيعية، وفقدان التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى اضطراب الدورات الزراعية، وأصبحت صعوبة الحصول على الماء أكثر شيوعاً.

كما تحدثت مدير برنامج الأمم المتحدة عن الأخطار الطبيعية، مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير وموجات الحرارة، والتي أصبحت تزداد تطرفاً الآن، وتكلّف الدول مليارات الدولارات، وتدمّر المنازل والبنية التحتية وسبل العيش، وشددت على أن أزمة المناخ تهدد رفاهية حياة الناس وأمنهم الغذائي، كما تنذر بتفاقم الفقر، مشيرةً إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في يونيو الماضي، بأن “العالم الآن في أمس الحاجة إلى تهيئة الظروف للتناغم بين البشرية والطبيعة”.

وفسرت أندرست مفهوم الحلول المستندة على الطبيعة بأنها إجراءات تقوم بحماية النظم الإيكولوجية الطبيعية، أو تلك المعدلة، وتديرها بشكل مستدام، وهي أيضاً تتصدى للتحديات المجتمعية، وبالتالي فإن الحلول المستندة على الطبيعة توفر، في وقت واحد، فوائد لرفاهية الإنسان، وللتنوع البيولوجي أيضاً، وأضافت بقولها: “سواء كنا نتعامل مع الأمن الغذائي، أو تغير المناخ، أو الأمن المائي، أو مع صحة الإنسان، أو مخاطر الكوارث، أو التنمية الاقتصادية، فإن الطبيعة يمكن أن تساعدنا في إيجاد السبيل إلى حل”.

واعتبرت أن “تغير المناخ هو جزء مهم جداً من الحلول التي نبحث عنها”، مشيرةً إلى أن “هناك طرق عديدة للتصدي لتغير المناخ، غير أن واحدة  من الطرق الأكثر فاعلية وفورية، هي أن نستخدم ما هو في متناول اليد، وهو الطبيعة نفسها”، وضربت مثالاً على ذلك بأن الحلول المستندة على الطبيعة يمكن أن تركز على تقليل الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والممارسات الزراعية، وبالتالي تعزز قدرة النظم الإيكولوجية الطبيعية على إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو، وفي هذا الإطار قالت: “علينا أن نتذكر أن ثاني أكسيد الكربون هو الذي يساهم في الغازات الدفيئة، والتي تؤدي إلى الاحتباس الحراري”.

وعن قمة العمل المناخي، التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة، فاعتبرت أندرسن أنها “تهيئ لنا لحظة مناسبة لندفع بشكل عاجل بالحلول القائمة على الطبيعة إلى مقدمة العمل المناخي”، وأوضحت أن معظم حلول تغير المناخ، القائمة على الطبيعة، تأتي من تقوية أو استعادة النظم الإيكولوجية الطبيعية القائمة أساساً، وعلى سبيل المثال، الغابات لا تمتص الكربون فحسب، بل إنها تحمينا أيضاً من أكثر آثاره تدميراً، ويمكن أن تعمل أنواع محددة من الأشجار المزروعة بعناية كمصدّات للحريق، ويمكن لزرع الأشجار قبالة الأراضي الزراعية أن تحمي المحاصيل من قوى التآكل التي تسببها الأمطار الغزيرة، كما يمكن للغابات أن تخفف من الفيضانات الداخلية بطريقتها شبة الإسفنجية التي تمتص بها المياه.

وأشارت أيضاً إلى أن أشجار “المانغروف” توفر حواجز طبيعية فعالة ورخيصة ضد الفيضانات الساحلية وضد تآكل الخط الساحلي، وأكدت أنه يمكن لتغيير ممارساتنا الزراعية على الأرض وحده، أن يؤدي إلى 30% من تخفيض الانبعاثات، الذي نسعى له لتحقيق أهداف اتـفاق باريس بشأن العمل المناخي، بحلول عام 2030، مشيرةً إلى أن استعادة الأراضي التي تضررت بفعل التصحر، والنظم الإيكولوجية الطبيعية الأخرى، تعد أيضاً من أكثر الحلول القائمة على الطبيعة فعالية.

وعن مدى فعالية هذه الحلول، وتكلفتها المالية، قالت مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن الطبيعة متاحة أمامنا الآن، وعلينا استخدامها، وليس هناك حلول تكنولوجية سريعة لمعالجة تغير المناخ، بذات القدر من التأثير الذي تقدمه لنا الحلول القائمة على الطبيعة، واستطردت بقولها: “في الواقع، يمكن أن تقدم هذه الحلول أكثر من ثلث تخفيضات الانبعاثات المطلوبة عالمياً، بحلول عام 2030”.

الأهم من ذلك، بحسب أندرسن، فإن المطلوب بشكل عاجل، هو زيادة الاستثمار، لفتح إمكانات الطبيعة، فهذه الحلول تتلقى حاليا أقل من 3% من تمويل العمل المناخي المتاح، رغم أنها فعالة للغاية من حيث التكلفة، وهي توفر عائداً مرتفعاً على الاستثمار، يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي، فعلى سبيل المثال، يمكن لبناء الجدار الأخضر الكبير، وهو مشروع طموح لوقف التصحر في منطقة الساحل في أفريقيا، أن يخلق 10 ملايين وظيفة في المنطقة بحلول عام 2030، ويمكن أن تكون له فوائد أخرى، بما في ذلك الإبطاء من الهجرات، ودعت إلى دمج هذه الحلول في جهود التكيف والتخفيف من آثار المناخ،  وعلى الصعيد العالمي، يجب على الحكومات أن تنسق جهودها، وأن تلتزم بالاستثمار في هذه الحلول، كجزء من سياساتها الوطنية.

وخلصت أندرسن إلى القول إنه “لا يمكننا الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى 1.5 درجة أو درجتين مئويتين، دون الحلول المناخية الطبيعية”، وأكدت أن الحلول القائمة على الطبيعة لديها القدرة على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 12 غيغاطن كل عام، وهذا يساوي تقريبا الانبعاثات الصادرة من جميع محطات الفحم العاملة في العالم، وفي الوقت نفسه، من المهم أن نأخذ في الاعتبار أولاً، أن الطموح المتزايد يتطلب منا أن نلتزم بالتحول إلى الطاقة المتجددة، وبزيادة الاستثمارات في الطبيعة في آن واحد، وثانياً، إذا لم نعمل على الطبيعة من الآن، فإن قدرتها على حماية الإنسانية ستقل أكثر، واعتبرت أن الطبيعة وحلولها مطروحة كحل للعمل المناخي، ولكن ليس بالقدر الكافي، وعلينا اغتنام الفرصة، واختتمت بقولها: “الخبر السار هنا هو أن الطبيعة تسامح، وقد حان الوقت لمنحها الفرصة التي تستحقها”.