+20 2 2516 1 519/245                                                     English

نظمه المكتب العربي للشباب والبيئة

يوم البيئة الوطني .. يوم لمصر

إعداد

هيثم عبد العظيم

يظل دائماً وأبداً يوم السابع والعشرين من يناير من كل عام يوماً تاريخياً يحمل في جنباته ذكرى طيبة لميلاد مناسبة هامة، وهى لحظة الإعلان عن إصدار قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل برقم 9 لسنة 2009 .

ومما لاشك فيه أن هذا التاريخ يعد حدثاً تاريخياً لكل المهتمين والمعنيين بالبيئة فهو يعد بمثابة الإعتراف الرسمي بأن للبيئة حقوق يجب الحفاظ عليها وعلينا نحوها واجبات لابد من الإلتزام بها، وقد مر هذا القانون بالعديد من مراحل التطور والتحديث حتى يكون مواكباً لحالة البيئة وأوضاع مكوناتها هذا من جانب ومن جانب آخر حتى يكون موازياً لكل التحركات والتوجهات العالمية والإقليمية. وتبقى دائماً جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة سباقة في التنويه عن هذا الحدث التاريخي الهام من خلال إعلانها يوم البيئة الوطني في نفس التاريخ من كل عام نظراً لأهميته القصوى، وتحرص الجمعية دوماً في تدشين الفعاليات البيئية إحتفالاً بهذه المناسبة البيئية وتجعل منها دوماً ملتقى لكل المهتمين من خبراء البيئة والتنمية وصانعي ومتخذي القرار ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة أوضاع البيئة في مصر وإحتياجاتها واولوياتها والأدوار المطلوبة من كل قطاعات الدولة في إطار من الشراكة الفعالة.

وفي هذا العام وتحت رعاية وزير البيئة الدكتور خالد فهمي نظم المكتب العربي للشباب والبيئة وبالتعاون مع المنتدى المصري للتنمية المستدامة لقاءً في إطار الإحتفالية بيوم البيئة الوطني 2018 وفي ذات الوقت إحتفالا بمرور خمس سنوات على إطلاق المنتدى، وذلك في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وقد إتخذ اللقاء منعطفاً تنموياً هاماً مواكباً لمسار التنمية المستدامة في هذه المرحلة الهامة وهو «دور التشريع في تحقيق التنمية المستدامة »

وقد أشار الدكتور عماد الدين عدلي رئيس المنتدى في إفتتاحية هذا اللقاء إلى مناسبة هذا اليوم التاريخي مشيراً إلى أن هذا اليوم يعد بمثابة عيداً لكل المهتمين بالعمل البيئي والتنموي في مصر. كما أشار في كلمته إلى التطور القانوني للقوانين المنظمة للعمل البيئي في مصر حتى التعديلات التي طرأت عليه مؤخراً منذ صدوره. وطالب د.عماد بضرورة تفعيل العمل المشترك بين كل قطاعات الدولة الحكومية والمدنية والتشريعية في إشارة منه إلى أهمية بناء الحوار الفعال بين جميع الأطراف من أجل الخروج برؤى توافقية يتم صياغتها في شكل بعض التشريعات التي يمكن إضافتها إلى قانون البيئة لكي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في مصر ومتخذة من إستراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030 مصدرا أساسياً في عملية التحديث التشريعي.
وأوضح الدكتور محمد صلاح مستشار وممثل وزير البيئة في كلمته إلى أن الإحتفال بيوم البيئة الوطني هو ترسيخ لإيمان مصر بكافة قطاعاتها ومؤسساتها بأهمية الثروة الطبيعية في مصر وإرتباطها الوثيق بقضايا التنمية ورفاهية المواطن، ومن أجل ذلك فإن حماية الثروات الطبيعية وترشيد إستهلاكها ليست مسئولية فردية منوط بها مؤسسة بعينها ولكنها مسؤلية تشاركية بين القطاع الحكومي والأهلي والخاص، وإن هذه الشراكة هى أهم الأليات التي يمكنها ان تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في مصر.

وأضاف الدكتور يسري خفاجي مستشار وممثل وزير الموارد المائية والري أن هناك تحديات وصعاب تنموية كبيرة تواجهها مصر مثل النمو السكاني المستمر والتدهور في نوعية المياه بالإضافة إلى التوزيع المكاني والزماني لمواردنا المائية المحدودة، الأمر الذي يتطلب بيئة تشريعية تمتلك الأدوات القانونية التي تمكنها من التعامل مع هذه التحديات لتحقيق نمو إحتوائي مستدام في ظل منظومة أكثر فاعلية وكفاءة من خلال إدارة متكاملة للموارد المائية، وذلك في إطار العمل التشاركي مع كل أجهزة الدولة ضمن رؤية مصر 2030 ، وخطط وإستراتيجيات الدولة المصرية التي تضمن الحياه الكريمة في مصر.

وصرح الدكتور محمد موسى عمران مستشار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بأنه أصبح لزاماً على جميع الدول أن تعيد النظر في الأطر المؤسسية والتشريعات والقوانين المسئولة حتى تتمكن من تحقيق طموحات شعوبها في ظل مراعاة حقوق أجيالها القادمة، ومن هذا المنظور أوضح د.موسى إلى أن وزارة الكهرباء قامت بتحديث إستراتيجية الطاقة المستدامة حتى عام 2035 لتكون هى الأساس والمرجعية لتخطيط الطاقة في مصر من خلال العمل على تنوع خليط الطاقة لتشمل كافة مصادر توليد الطاقة الكهربية، وتتسق هذه الإستراتيجية مع إستراتيجية مصر للتنمية المستدامة. بالإضافة إلى تبني قطاع الطاقة برنامجاً طموحاً لتعديل التشريعات القائمة ووضع تشريعات جديدة لتشجيع القطاع الخاص للإستثمار في مجال الطاقة الكهربية وخاصة الطاقة المتجددة والتي كان من أهمها قرار رئيس الجمهورية بتعديل قانون إنشاء هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بما يتيح لها إنشاء شركات مساهمة بمفردها أو مع شركاء آخرين لتنفيذ وتشغيل مشروعات الطاقة المتجددة.

مناقشة جادة لدور التشريع للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

وقد بدأ الدكتور أحمد جابر الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة الجلسة العلمية المخصصة لهذا اللقاء بتقديم ورقة عمل بعنوان «هموم العالم البيئية .. قراءة في 14 مسألة كوكبية » واحتوت هذه الورقة العلمية الهامة على تقسيم هذه الهموم إلى أمور بعضها مقلق والبعض الآخر امور هامة وأخيراً بعض الأمور التي أرادها العالم المتقدم، وهذه المسائل الكوكبية تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة بتطبيق نمط إقتصادي جديد، التحول إلى نمط الإستهلاك والإنتاج المستدام، التحول إلى نظم مالية مستدامة، بناء نظام دولي لحوكمة المواد الكيماوية والمواد الملوثة، وضع الإستراتيجيات والبرامج لمواجهة تغير المناخ وتأثيراته المتوقعة، تنمية وتطوير نظم الطاقة المتجددة، إستراتيجيات الأمم لمواجهة نقص الموارد المائية، مواجهة مخاطر نضوب المواد الإستراتيجية، تطبيق نظم لتحقيق الإدارة المستدامة للأراضي، التحول إلى مدن منخفضة الكربون وصفر المخلفات، مسالة البعد البيئي لإكتساب الميكروبات للمقاومة المناعية، وأيضاً مسألة البعد البيئي للإستخدام المتزايد للمواد النانونية، وكذلك مسألة البعد البيئي للعواصف الرملية والعواصف الترابية، وأخيراً مسألة الهجرات السكانية الناجمة من التأثيرات البيئية.

وفي الجلسة الثانية من فعاليات الجلسة العلمية تحدث المهندس ياسر شريف عضو مؤسس المنتدى عن التشريع كأداة لتحقيق التنمية المستدامة بين محوري الحدود والتوقعات مشيراً في حديثة إلى المأزق التنموي لمصر والذي يتلخص في زيادة النشاط البشري في ظل محدودية الموارد مما إدى إلى ظهور إختناقات متعددة. وأوضح  المهندس ياسر أن هناك حلول وبدائل ممكنة منها أنه يجب على المستوى القصير إعادة النظر في منهج التنمية وأدوات إدارتها، مع ضرورة إيجاد نموذج تنموي يشجع الإنتاج المستدام وليس المردود الريعي، وكذلك حتمية البحث عن مسار متوازن للتحول. هذا بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الدور الذي يمكن أن يلعبة التشريع في ذلك الأمر، وضرورة أن يعمل التشريع على الإختيارات المستدامة والبعد عن الأمور غير المستدامة مع العمل على التشجيع الإبتكاري والإستغناء عن نمط الوفاء بإحتياجات المجتمع للتنظيم فقط. وفي بداية الجلسة الثالثة من فعاليات اللقاء تحدث الدكتور أيمن أبوحديد وزير الزراعة الأسبق وعضو مؤسس المنتدى عن دور التشريع في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة مستعرضاً أهم ملامح قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1956 وأهم التعديلات التي آلت إليه منذ صدورة حتى الآن بالإضافة إلى إستعراض أهم نقاط القصور التي تواجه هذا القانون التي من أهمها ما هو متعلق بالعقوبات المقررة لتجريف الأراضي وتبويرها بغرض البناء، أيضاً قدمت ورقة العمل  مجموعة من المقترحات الهامة والتي منها ضرورة عمل لجان مشتركة بين الوحدات المحلية والجمعيات الزراعية والإدرات الزراعية بغرض تقدير الغرامات المراد تحصيلها، ايضاً المطالبة بضرورة إستحداث لائحة عمل اللجان المشتركة سواء ما يتعلق بالثروة الحيوانية والثروة الزراعية.

وعن الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة لتحفيز دور قطاع الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة أوضحت الدكتورة أنهار حجازي خبير الطاقة والتنمية المستدامة وعضو مؤسس المنتدى أن التزايد المضطرد في إستهلاك الطاقة أدى إلى ظهور فجوة متزايدة بين المصادر وتسبب في حدوث عبء على الإقتصاد القومي لذلك كانت الأطر التشريعية أساساً في علاج هذه الأزمة والتي تنوعت بين أطر قانونية وقواعد تنظيمية. وإستعرضت الدكتورة أنهار حزمة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في مصر وكيفية إيجاد حلول تشريعية لمواجهة تلك الأزمات والتي من أهمها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 87 لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء، وقرار رئيس  الجمهورية رقم 196 لسنة 2017 بقانون الغاز، وقرار إنشاء جهاز مستقل لتنظيم أنشطة الغاز، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 135 لسنة 2014 والذي منح الحق للهيئة في إنشاء شركات مساهمة بمفردها او مع الغير. هذا بالإضافة إلى تطوير إمكانيات تحديث إستراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى 2035 والتي منها إصدار اطر تشريعية وتنظيمية لدعم التصنيع المحلي، وإعتماد سلسلة من المبادرات المستدامة لتشجيع إنتشار النظم الشمسية الصغيرة المتصلة بالشبكة والمستقلة.
وحول التشريع في تحقيق البيئة المناسبة للإدارة الرشيدة للموارد المائية من أجل التنمية المستدامة في مصر أشار الدكتور يسري خفاجي مستشار وزير الموارد المائية والرى إلى أهم التحديات المائية التي تواجه منظومة إدارة الموارد المائية والتي من أهمها محدودية الموارد وزيادة الطلب على المياه، ضعف الإعتمادات  والمخصصات لصيانة الشبكات ومرافق الري والصرف، وجود بعض الثغرات والتعقيدات القانونية في ظل القانون الحالي. وأشاد الدكتور يسري بفلسفة وأهداف القانون المقترح للموارد المائية والري والمتضمن 132 مادة في عدد 10 أبواب بخلاف مواد الإصدار والذي من أهم محتوياته العمل على تعزيز إمكانيات تنمية والحفاظ على كافة مصادر الموارد المائية وحسن إستخدامها وعدالة التوزيع، الحفاظ على منشآت ومعدات ومرافق الرى والصرف.

وفي جلسة ختامية لفعاليات اليوم وبعد المناقشات التي دارت بين السادة الخبراء حيث اتفقوا على مجموعة من التوصيات الهامة مثل الحاجة إلى عودة جهاز تخطيط الطاقة بالإضافة إلى الحاجة إلى نظم لمعلومات الطاقة وبناء قدرات، بالإضافة إلى ضرورة أن تقوم الدولة بتيسير إجراءات تركيب السخانات الشمسية على غرار توصيلات الغاز الطبيعي وإعتبار ذلك مشروعاً قومياً تتبناه الدولة. أيضا أوصى الخبراء بمقترح روابط مستخدمي المياه ان تضم في عضويتها كل المستخدمين للمياه والأهالي والكوادر الطبيعية طبقاً للنظام الجغرافي لكل رابطة، إعادة النظر في المواد التي يتضمنها قانون إدارة المياه الجوفية في مصر.