info@raednetwork.org          +20 2 2516 1 519/245

المنتدى المصرى للتنمية المستدامة

يشارك فى مبادرة تخفيض استهلاك الأكياس البلاستيكية

متابعة : غادة أحمدين

 

فى رحلة التقدم العلمى المذهل عالمياً تبرز بعض السلبيات والمخاطر دوماً، فالبلاستيك كان ولايزال إختراعاً كبيراً نحو المستقبل .. إلا أن الأكياس البلاستيكية والتى تنتج بالمليارات باتت تمثل تهديداً كبيراً على صحة الإنسان والكائنات الحية وبالقطع الحياة البيئية بشكل عام، فلنا أن نتخيل أن أكياس التسوق وحدها تقضى على ملايين من الطيور البحرية سنوياً، بالإضافة إلى الآلاف من الثدييات البحرية وأعداد لاحصر لها من الأسماك حول العالم.

ومن المعروف أن البلاستيك يصنع من مواد أولية تدعى البوليمرات ولهذه البوليمرات أنواع عديدة منها البولي ايثيلين والبولي بروبيلين وبولي كلوريد فينول وغيرها، ويضاف إلى هذه المواد مواد كيماوية أخرى لأهداف كثيرة منها الملونات التي تعطي العبوات البلاستيكية الألوان المختلفة ومادة )الباي اسيفينول – أ( التي تعطي البلاستيك الشفافية والصلابة والملدنات التي تعطي البلاستيك الليونة، والطراوة، وقابلية الانثناء وهناك مواد أخرى لإزالة الشحنات الكهربائية الساكنة عن سطح البلاستيك، ومواد مزيتة،
ومضادات أكسدة وغيرها.ويتم تصنيع أكياس البلاستيك من مادة البولي إثيلين وهي إحدى البوليمرات وهو عبارة عن سلسلة طويلة من ذرات الكربون والهيدروجين، وتحتاج البيئة إلى مئات السنين لتفكيك هذه الروابط طبيعيا. وتتلخص أضرار الأكياس البلاستيكية فى أنها غير قابلة للتحلل ولا تتم إعادة تصنيعها، مما يجعلها عبئا على المكان الذي تستقر به، مسببة تلوث التربة والهواء والماء حتى في حال حرقها، بالإضافة إلى تلويث الهواء والماء والتربة بالمواد التي تتسرب من البلاستيك حيث أنه صعب التحلل على الصعيد
البيولوجي، و تقدر الدراسات العلمية أنه يحتاج من مائة إلى ألف سنة حتى يتحلل عندما يتم إلقاءه أو طمره في مقالب القمامة .كما تؤدي أكياس البلاستيك التي يقل سمكها عن عشرين ميكرونا إلى إحداث انسدادات في أنظمة الصرف الصحي في المدن، مما يؤدي لحدوث فيضانات فيها أثناء موسم الأمطار، وتتسبب المواد البلاستيكية التي تلقى في البحر بقتل ملايين الكائنات البحرية سنويا، وأيضا تؤدى إلى تشوه المساحة الجمالية للبيئة نتيجة تعلق الأكياس بكل ما تصادفه في طريقها، وهذا التأثير على المسحة الجمالية تصاحبه إعاقة لنمو النباتات عن طريق منع أشعة الشمس والهواء من الوصول إليها ووجودها بين الحشائش ومعلقة على أغصان الأشجار مما يعوق طريق الحيوانات التي تبحث عما تأكل، وهي أيضا تؤثر على الناحية الاقتصادية، حيث تقتضي توظيف عمالة للقيام بإزالتها. كما أثبتت الدراسات احتواء أكياس البلاستيك على مواد كيماوية تذوب في الغذاء وتسبب أمراضا في الكبد والرئة وان استخدام هذه الأكياس أدى إلى وجود متبقيات من مواد التصنيع في دم الإنسان والتي تعتبر متسببا أساسيا في انتشار الأمراض السرطانية.، لذا فإن هناك خطر شديد ومباشر لهذه المواد على صحة الإنسان باستخدام الأكياس البلاستيكية في حمل الوجبات الغذائية الساخنة أواستخدام الأكواب البلاستيكية للمشروبات الساخنة. وفى اطار التوجه العالمى لتحفيض استهلاك الاكياس البلاستيكية أطلقت وزارة البيئة فى مصر مبادرة تخفيض الأكياس البلاستيكية تحت عنوان «كفايانا أكياس بلاستيك »، وذلك بالشراكة معمركز البيئة والتنمية للاقليم العربى واوروبا »سيدارى » وبرنامج الامم المتحدة للبيئة تحت مظلة مشروع «سويتش ميد » الذى ينفذ بتمويل من الاتحاد الاوروبى. ففي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وكثير من دول العالم وفي بعض البلدان العربية مثل المغرب، تم منع استخدام الأكياس البلاستيكية تماما في محلات الطعام ومتاجر السلع الغذائية وتم استبدالها بأكياس صديقة للبيئة يتم استخدامها مرات عديدة حرصا على توفير المال من ناحية والأهم من ذلك الحفاظ على صحة الإنسان من المخاطر وضمان وجوده فى البيئة النظيفة والآمنة. وتهدف المبادرة إلى تغيير أنماط الاستهلاك في التعامل مع الموارد وتشجيع المواطنين للتحول نحو سياسات وممارسات واقعية وفعالة صديقة للبيئة وذلك بمشاركة كافة الأطراف المعنية من منتجين ومصنعين وكبار مستهلكى الأكياس البلاستيك من كبرى السلاسل التجارية المنتشرة والصيدليات وتجار التجزئة ومنظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام المختلفة والجامعات والمدارس وغيرهم، حيث يصل استهلاك المصريين من الأكياس البلاستيك بما يقدر بحوالى 12 مليار كيس بلاستيك سنويا بما يعادل 2 مليار جنيه ستويا الأمر الذى يشكل خطر شديد على صحتهم وبيئتهم بالإضافى إلى الضرر الإقتصادى. وفى إطار هذه المبادرة يقوم شركاء المبادرة بتنظيم عدة لقاءات تشاورية يستهدف كل منها الإجتماع بممثلى كافة الأطراف المعنية على حدة وذلك لعرض أبعاد المشكلة وطرح الحلول البديلة ومناقشة كيفية مشاركة ودور كل
طرف من الأطراف فى مجاله. وقد شارك المنتدى المصرى للتنمية المستدامة فى اللقاء التشاورى الذى ضم ممثلى منظمات المجتمع المدنى النشيطة خاصة فى مجال رفع الوعى
والتوعية الجماهيرية لمناقشة الدور الذى يمكن أن تلعبه تلك المنظمات للمشاركة الفعالة فى تحقيق أهداف هذه المبادرة من خلال إدماج التوعية بضرورة وأهمية تخفيض استهلاك الأكياس البلاستيك ومحاولة تغيير المفاهيم وذلك من خلال الأنشطة المختلفة التى تقوم بتنفيذها. وقد أبدى المنتدى المصرى ترحيبه بالمشاركة فى هذه المبادرة والقيام بإدماجها ضمن أنشطة مشروع « التغيرات المناخية وأثرها على التنمية فى مصر » والذى يستهدف رفع وعى وبناء قدرات أكثر من شاب وشابة من طلاب 16 جامعة مصرية فى إطار تكوين «منتدى الشباب المصرى للتنمية المستدامة .