بقلم

د. عماد الدين عدلي

فيما يبدو أن الرئيس ترامب قد جاء لكى مايقوض البقاء المادى للعالم ويضع اللمسات الأخيرة فى هذه النهاية والتى سوف تكون كارثية على نحو درامى قد بدأنا فى تصوره بل توقعه … لقد دأب على إثارة المشاكل على نحو صادم فهو رجل الصدمة و هوتلك المطرقة التى تحطم كل شئ وتقوض الأساسات التى بنى عليها ذلك العالم ليس فقط فى مجال البيئة ولكن أيضاً فى كافة المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

ووقد كان أخرها تفجير قضية القدس بالإعتراف بها كعاصمة أبدية لإسرائيل مشعلاً بذلك فتيل تبنأ الكل عنه بأنه سوف يكون السيناريو الأخير الذى ربما يجرف العالم إلى تلك الحرب الذى بات يترقبها والذى يعجل بها ترامب لتقويض ذلك العالم وكأنها مهمته التى جاء من أجلها … وعلى جبهة مكافحة التغير المناخى ذلك الخطر الرئيسى الذى يهدد العالم وقف ترامب فى مواجهة العلماء ضارباً بأرائهم عرض الحائط على نحو صادم ويعلق على ذلك أحد العلماء الامريكين ويدعى روبرت وكر والذى قال أنه لايوجد رئيس فى التاريخ قد إستهان بالعلم أكثر مما فعل ترامب مستطرداً بأننا نعيش بالفعل فى عالم قد قُلب رأساً على عقب على جبهة مواجهة التغير المناخى … حيث أن طموح القيادة الإمريكية قد جعلها أمه خطرة فهى الدولة الوحيدة التى لم توقع على إتفاق باريس للمناخ فى 2015 قد تجعل الأوضاع على نحو أكثر سوءاً … وقد عبر عن ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذى عقد ببون بألمانيا والذى يدعم ويؤيد إستهلاك المزيد من الفحم إذ أنه لم يكن مجرد التغير المناخى الذى تجاوزته عقلية القيادة الامريكية فقد قام مايزيد عن 1500 عالم بالتوقيع على خطاب حمل عنوان رسالة للإنسانية تحذر العالم بإننا فى مأساة مخيبة للأمال وأن الوقت ينفذ منا .. وأن تلك لم تكن هى المرة الأولى لإطلاق مثل هذه الرسائل التحذيرية … وقد واكب ذلك الإسبوع أيضاً الإحتفال بمرور 25 عاماً على خطاب مماثل لذلك الخطاب من جانب ذلك الإتحاد الذى يضم لفيف من العلماء بالاضافة إلى 1700 عالم فى عام ) 1992 ( وقد حذر ذلك الخطاب من ذلك التغير الكبير الذى حدث فى مطبخ العالم والذى قال بإننا الآن فى مرحلة تحول كبير لسوء الطالع حيث أن مستقبل كوكبنا قد أمسى على المحك وتتهده الأخطار على يد ذلك الطاهى الكبير دونالد ترامب الذى يبدأ وينتهى وينحصر إهتمامه بالطبيعة فى إستهلاك المزيد من الفحم … أن الفحم لم يكن فى أى وقت يظهر على أنه الصديق الأفضل ولكن الرئيس يحبه وأن أي منتج أخر للطبيعة بمافيها «المناخ « لا يعنيه وعليه أن يدافع عن نفسه … ومع ذلك فقد لاخط هؤلاء العلماء واشاروا اليه فى إعلانهم بأن هناك بارقة أمل فى التقدم على بعض المسارات فيما يخص قضايا المناخ وان كان يتسم بالبطئ وعلى نحو غير كاف … وهو مايعنى أن العالم يفقد المزيد من رقعته حيث أنه منذ عام 1992 قد أضافت البشرية مايزيد عن 2 مليار نسمة لهذا الكوكب فى الوقت الذى لم يتخذ فيه من الإجراءات سوى أقل القليل للحد من التغير المناخى … أن الإشكالية أكبرمن ذلك بكثير، أى من مجرد الإخفاق فى الحد من عوادم غازات الصوبة ولكنها من الكبر والأهمية إذ أنها تتعلق بمستقبل ذلك الكوكب … وقد حذر العلماء أيضاً من أننا نعانى من إنقراض ضخم للعديد من الأنواع وهى أيضاً تعد عنواناً فى التوصل الى مستوى كاف من الحد للزيادة السكانية والتأكيد على تجذر الدور الاقتصادى فى النمو… وقد عمل العلماء على وضع قائمة من الخطوات البنيانية التى يمكن إتخاذها لتغيير ذلك الوضع المأساوى مابن تحويل الغابات ومناطق الحشائش والمأوى الأصلى إلى أراضى لإنتاج المحاصيل وتفريغ المواطن الأصلية من الكائنات والحد من فضلات الغذاء وتقويض الشهية لمنتجات اللحوم وهو مايعنى أن على النساء والرجال العمل على التعليم والتخطيط الأسرى التطوعى… ولكن ترامب قد طوح بأراء ونصائح 1500 عالم على نحو لم يفعله أيه رئيس أمريكى وأن جل اهتمامه قد إنحصر فى النظافة الشهرية للمنازل وإذ به يستعيض عن العلماء ويستبدلهم بخبراء الصناعة وتلك هى الكارثة فى نظر هؤلاء العلماء التى سوف تأتى بخطى سريعة على العالم وبطلها هو الرئيس ترامب.