info@raednetwork.org          +20 2 2516 1 519/245

بقلم

د. عماد الدين عدلي

لم يكن يدرى ترامب وهو يعلن عن الإنسحاب من إتفاقية باريس للمناخ متعللاً بالعديد من الحج التى تبدو فى ظاهرها منطقية وتدغدع مشاعر الكثيرين من البسطاء أن التغير المناخى سوف يرد له جواباً بهذه السرعة وعلى ذلك النحو من القسوة والضراوة … لقد شن ترامب هجوماً سافراً على ظاهرة التغير المناخى وهو ينكرها و يدعى إنها غير حقيقية تارة وإنها تأتى على المصالح الأمريكية الإقتصادية وتجحف بها وهو ما لا يمكن أن يسكت عنه ويرتضى به تارة أخرى

عندما أعلن الإنسحاب من إتفاقية باريس للمناخ فتح فاه وتكلم بعبارات بلاغية فضفاضة خلال مجموعة من الصيغ الاستفهامية التى توحى بالدهشة و التعجب من هذه الإتفاقية التى وقعتها الحكومة السابقة … وقد أبدى دهشته فى إنتقاده لذلك الإتفاق الذى وصفه بأنه يعد هزيمة نكراء للعمال الأمريكيين ويعمل لصالح الدول الأجنبية … وعلل موقفه بإنه يريد معاملة عادلة وهو لايريد أن يسخر منه القادة والدول أكثر من ذلك … وعندما أعلن عدم رضائه وإنسحابه من هذه الإتفاقية قال إنه يعبر عن إرادة الناخب ن الذين أتوا به إلى البيت الأبيض وأنه قد تم إنتخابه من جانب مواطنى بتسبرج وليس باريس وقد قال أيضاً فى تعليقاته التى تحمل المبررات والدوافع التى بنى عليها إنسحابه من إتفاقية باريس أنه على إستعداد لتخفيض نسبة عوادم الكربون الخاصة بالولايات المتحدة ولكن لايجد هناك أية ضرورة عاجلة فى عودة الولايات المتحدة للاتفاقية التى تضع أعباء مالية مهولة على كاهل الشعب الامريكى…. وقد أزعج ذلك الموقف كل من فرنسا وأيطاليا وألمانيا الذين رأوا أن الولايات المتحدة لايمكن أن تتخذ قراراً منفرداً فى إعادة التفاوض بشان الإتفاقية مرة أخرى… ولكن رد التغير المناخى كان سريعا وضاريا وقد أطاح بكل هذه المبرارات والدفوع التى تعلل بها ترامب وهو يغازل الشعب الامريكى فى محاولة لإتهام من سبقوة بأنهم قد جعلوا العالم يسخر من أمريكا من خلال تلك الإتفاقية المهينة التى تطيح بحقوق ومصالح الشعب الامريكى … وقد كانت الإجابة فى ذلك الإعصار المعروف بإعصار «إيرما « الذى ضرب ولاية فلوريدا على نحو مدمر ورهيب وكأنه يعبر عن سخطه وغضبه … لقد ترك ذلك الإعصار ورائه عدد من القتلى الذين بلغ عددهم حتى كتابة هذه السطور ما يزيد عن 70 شخصاً … لقد اجتاحت العاصفة كل ولاية فلوريدا وأجزاء من الجنوب الشرقى وقد أدى ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائى… وقد أكدت الدراسات الأولية التى إجريت حول مخاطر تلك العاصفة التى دمرت العديد من مراكز الطاقة والبنية التحتية فى العديد من المجتمعات التى عانت من عواقب ذلك التدمير … أن ولاية فلوريدا تعد ذات خاصية ديموغرافية من شأنها أن تزيد من مخاطر ذلك الإعصار إذ أن واحد من بين 5 أشخاص يتجاوزا سن ال 65 عاماً وهى تلك الشريحة العمرية التى لاتستطيع تحمل إنقطاع التيار الكهربائى ولاتستطيع مواجهة أو التاقلم مع درجات الحرارة العادية … كما أن الكثيرين منهم يعانون من الحساسية والعديد من الأمراض التى تجعلهم لايحتملون درجات الحرارة المرتفعة والعيش بدون مكيفات الهواء… وقد توالت الإحصائيات بعد ذلك لتترواح الأعداد من 61 قتيلا إلى
70 ومازال هناك حوالى 12 مليون دون
طاقة … وسط تردد الأنباء حول إخلاء حوالى 4 مليون مواطن قد تعرضت منازلهم للتدمير بفعل ذلك المدمر العاصف … وهنا يطرح التساؤل نفسه عن ماهية تلك الأعباء
الإقتصادية التى خلفها ذلك الإعصار وسط تلك التوقعات بتعرض العديد من الأماكن الأخرى لمثل هذه الظروف المناخية السيئة والمدمرة … هل هى أقل من تلك التى يتحدث عنها ترامب وعن اضرارها على الشعب الامريكى الإجابة واضحة وليست فى حاجة إلى تعليق وهى متروكة للشعب الامريكى الذى حاول ترامب أن يلعب على مشاعره ويدغدغها من خلال عبارات بلاغية لاتسمن من جوع؟ … وماذا عن موقف ترامب الآن فى مواجهة ذلك الشعب وايضا الدول ال 195 الموقعة على إتفاق باريس للمناخ فهل يمكن أن تنجح ذرائعه فى أن تضعهم فى موقف الحرج كما ظن أما أنه هو الذى أصبح فى موقف لايحسد عليه أمام الناخب الأمريكى الذى حاول أن يكسب رصيد وأرضية سياسية لديه؟