+20 2 2516 1 519/245                                                     English

مازال أوار الجدل محتدماً بين العلماء والمتخصصين فى شئون البيئة حول العلاقة مابين ظاهرة تغير المناخ وسوء الأحوال الجوية من جهة ومابين دور البشر فى تدهور حالة الطقس من جهة أخرى.. من أجل ذلك خرجت العديد من الدراسات التى تحاول سبر أغوار هذه الإشكالية لواحدة من أعقد الظواهر وهى التغير المناخى بعضها ينكر هذه الظاهرة وكذلك تلك الأخطار والتهديدات التى تترتب عليها.

بينما البعض الأخر وهو الأكبر من حيث الحجم يؤكد عليها ويؤكد على إنها تقف وراء هذه الأحداث المدمرة من أعاصير وتسوناميات وموجات جفاف وإرتفاع درجات الحرارة وكل ما من شأنه أن يقوض مظاهر الحياة على سطح ذلك الكوكب … وقد كانت تلك الأحداث المناخية التى وقعت فى عام 2016 والتى اتسمت بالضراوة والشدة هى الدافع وراء التحرك فعزوا هذه الأسباب إلى ممارسات الإنسان ولاسيما تلك الموجات الحرارية التى اجتاحت القارة الأسيوية … وقد رأى العلماء أنه لايمكن أن تكون التغيرات المناخية الطبيعية هى وحدها المسئولة عنها ومن هنا بدأ البحث .. وقد تمثل ذلك فى ثلاث دراسات فى أحد الأقسام المخصصة من النشرة الامريكية الخاصة بالمناخ والتى تم نشرها فى 13 ديسمبر الماضى … وقد كانت هذه النتائج نتيجة لما يعرف بتغيرقواعد اللعبة وذلك ماصرح به جيف روزنفيلد فى المؤتمر الذي عقد للإعلان عن هذه الدراسات وذلك فى اللقاء السنوى للإتحاد الأمريكى للجغرافيا الطبيعية… وقد علق قائلاً لم نعد نخجل من الحديث عن العلاقة الارتباطية بين الاسباب البشرية المتعلقة بتغير المناخ والطقس … على مدار السنوات الست الماضية قامت جمعية المناخ الأمريكية خلال نشرتها التى ظهرت فى ديسمبر عن هذه القضية والتى تتضمن البحث والدراسة حول الظروف الجوية السيئة التى وقعت خلال تلك الفترة، وذلك بغرض محاولة الفصل مابين الدور البشرى لظاهرة التغير المناخى والتقلبات الطبيعية … وقد كان هدف البحث منذ البداية هو إيجاد وسائل لتحسين العلم فى ذلك المجال .. وقد قامت جمعية المناخ الأمريكية بنشر 137 دراسة وقد كانت هذه هى المرة الأولى التى وجد فيها دلالة على أن هذه الحوارات المناخية السيئة قد كانت خارج مظاهر أو حدود التقلبات الطبيعية والتى إنصبت على ثلاثة حوادث مناخية على وجه التحديد بالإضافة إلى تلك الموجة الحرارية التى ضربت القارة الأسيوية إذ أن هذه الأحداث قد سجلت أعلى درجات على مستوى العالم فى عام 2016 والتى صحبها فى ذلك الوقت موجات حرارية على نحو متنامى أدت لرفع درجات المحيط والتى تمثلت فيما حدث فى بحر بيرنج على شاطى الاسكا .. حيث كانت درجات الحرارة غير المعتادة للمياه والتى إستمرت لعام ونصف كانت سبباً فى النفوق الجماعى لأعداد كبيرة من الطيور وإنهيار تجمعات الأسماك فى خليج الاسكا وكذلك تغير النمط المناخى الذى كان وراء ذلك الجفاف الذى ضرب كاليفورنيا .. بيد أن معظم الدراسات الأربعة وعشرين
التى نشرت فى تلك النشرة الخاصة بجمعية المناخ الأمريكية قد وجدت أن هناك علاقة قوية بين تأثيردور البشر وسوء الأحوال الجوية التى تمثلت فى هذه الحوادث المدمرة .. ولكن هذه الدراسات لم تتوقف طويلاً أمام تبيان ماهية هذه العلاقة بمعزل عن مجال التقلبات الطبيعية وفى الوقت نفسه قد توصلت أحد الدراسات إلى أن تيارات المحيط الساخنة elnino فى عام 2016 زادت من دور التأثير البشرى مما أسفر عن انتشار الجفاف والمجاعات فى جنوب افريقيا .. بينما توصلت بعض الدراسات الأخرى إلى أن غازات الصوبة تحد قامت بسحب وتوجيه درجات حرارة سطح البحر إلى الممر المرجانى وقد كان ذلك هو السبب الرئيسى الذى أدى الى بياض الشعب المرجانية والذى إمتد بطول الحاجز المرجانى الأعظم … ومع ذلك فأن كل هذه الدراسات قد ربطت أو عزت هذه الظروف المناخية السيئة للنشاط الإنسانى … إذ أن أحد الدراسات قد أكدت على تجاوز الرقم القياسى لمعدل سقوط الأمطار فى جنوب استراليا مابين شهرى يوليو وسبتمبر قد كان نتيجة التقلبات المناخية وحدها … ويستمر سجال الجدل مفتوحاً مابين تبرئة النشاط البشرى وإدانته فى حدوث هذه الظروف المناخية السيئة.