info@raednetwork.org          +20 2 2516 1 519/245

العالم يحتفل باليوم الدولي للأوزون

حينما يأتي السادس عشر من سبتمبر كل عام يشمر العالم أجمع عن ساعديه للاحتفال باليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون.. وربما تكون هذه الاحتفالية هي التي تكتسب مرجعية منطقية أكثر من غيرها من الإحتفالات البيئية العالمية.. حيث أن الإنجاز العالمي الأبرز في القرن الماضي والحالي هو النجاح في وقف تآكل طبقة الأوزون.. وسيظل العالم يكتب بحروف من نور اسم العالم الجليل الأستاذ الدكتور مصطفى كمال طلبه المدير الأسبق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي نجح وقت ولايته في إخراج بروتوكول مونتريال إلى النور وحيز التطبيق الفعلي بآلية مالية سليمة لم يتكرر وجودها.. ويصادف هذا العام الذكرى الثلاثين لهذا البروتوكول.

واحتفالاً بهذه المناسبة أطلقت أمانة الأوزون حملة اتصالات قبل يوم الأورزن العالمي الذي يوافق 16سبتمبر 2017 تحت عنوان (أبطال الأوزون) والتي انطلقت في 14 سبتمبر بهدف الإحتفال بالإنجازات الرئيسية لبروتوكول مونتريال في حماية طبقة الأوزون والمناخ، وزيادة اعتراف الجمهور بنجاح البروتوكول وتأثيره، وتوليد مزيد من الدعم له وولايته االجديدة بالتخفيض التدريجي لمركبات الكربون الهيدروفلورية التي لها تأثير احترار مناخي بموجب تعديل كيغالي، الذي اعتمد عام 2016.

 

وجدير بالذكر أن الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال هو حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي واستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للاوزون، مع الابقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة. كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة تحتها في مرفقات نص بروتوكول مونتريال. ويهدف البروتوكول إلى السيطرة على ما يقرب من مائة من المواد الكيميائية في عدة فئات.. وتحدد المعاهدة لكل مجموعة من هذه المواد جدولاً زمنياً للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها في نهاية المطاف تماما . والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون.. ويتم تعريف الاستهلاك بأنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أي سنة من السنوات من نفس المواد. اضافة الى المواد التي تم التحقق من التخلص
منها وتدميرها. وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1994 يوم 16 سبتمبر من كل عام اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون احتفالاً بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987 . ولا شك أن التقدم في تنفيذ بروتوكول مونتريال يتم بوتيرة جيدة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء.. حيث تم الالتزام بجميع الجداول الزمنية للتخلص التدريجي من المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، وحتى قبل الموعد المحدد في بعض الحالات. وفي ضوء التقدم المطرد المحرز في إطار البروتوكول، صرح الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان في عام 2003 ان بروتوكول مونتريا ل (واحد من أنجح المعاهدات الدولية حتى الآن). ويشارك الكثيرون وجهة نظره على نطاق واسع في المجتمع الدولي . وتم تركز الاهتمام في البداية على المواد الكيميائية ذات الضرر العالي المسببة لإستنفاد الأوزون بما في ذلك مركبات الكربون الكلورية فلورية والهالونات. وكان الجدول الزمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية أكثر استرخاء بسبب ضعف إمكانية هذه المواد على استنفاد الأوزون ، كما جرى استخدام هذه المواد كبدائل انتقالية للمركبات الكربون الكلورية فلوري ة . وتم عرض جدول زمني للتخلص التدريجي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون في عام 1992 على البلدان المتقدمة والنامية، بغرض تجميد التداول بهذه المواد نهائيا في عام 2015 ، والتخلص النهئي من هذه المواد بحلول عام 2030 في البلدان المتقدمة وفي عام 2040 في البلدان النامية .
تعديل كيغالي
وقد توصلت الأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون إلى اتفاق في اجتماعها الثامن والعشرين للأطراف في 15 أكتوبر 2016 في كيغالي ورواندا للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروفلورية. وتجدر الاشارة إلى ان الأوزون الموجود في الغلاف الجوي للأرض في حالة توازن ديناميكي.. حيث يتعرض لعمليتي البناء والهدم بصورة مستمرة ومتوازنة ومتساوية في المقدار.. وذلك في الظروف الطبيعية.. ويمثل هذا التوازن ناموساً كونياً حتى تستقر الحياة.. غير ان الملوثات البيئية التي تنشأ عن الصناعة والأنشطة البشرية ذات المنفعة المادية تؤدي إلى خرق هذا التوازن الفطري.. مما يؤدي إلى حدوث الاضطرابات الكونية والتدهور البيئي. وهكذا يأتي احتفال العالم سنويا باليوم العالمي للاوزون بمثابة طاقة نور تؤكد إمكانية المواجهة الشاملة لكل ما يعانيه هذا الكوكب من مشكلات تهدد سكانه.. وتفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين شعوبه.