مشروع دمج التنوع الحيوى مع قطاع السياحة فى الأردن
خـطـوة كـبـيـرة على طـريـق الـوصول للسـيـاحـة الـمـسـتـدامــة عـربيـاً

 

سيظل التنوع الحيوى وثرائه هو التاج الذى يزين رأس أى دولة فى العالم، ويقدم المدخل الأكبر لجذب مزيد من الحركة السياحية العالمية. ومن الدول العربية الغنية بتنوع بيولوجى ثري المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تتميز الأردن بموقعهام للغاية بوقوعها على مفترق ثلاث قارات هى أسيا وأفريقيا وأوربا وتحتضن الأردن تنوعاً طبيعياً يمثل القارات الثلاث جميعها. وتصل مساحة الأردن إلى 89.322 كم 2 ،% 80 من مساحة المملكة يسودها المناخ شبه الجاف ومع ذلك فهى كبيرة التنوع من حيث البيئات والتضاريس وفى الأردن مايزيد على 2.500 نوع من النباتات الطبيعية تنتمى إلى 152 عائلة وحوالى 700 جنسا والتى تمثل % 1 من مجموع الأنواع فى العالم، وتضم
100 نوع متوطن و 375 نوع نادر. وفى الأردن أيضاً 47 نوع من الحيونات البرية المهددة بالإنقراض ومنها العديد من اللبائن والطيور، وتضم الطبيعة فى الأردن العديد من المجتمعات المحلية المتوطنة ضمن النظام الإيكولوجى لهذه المناطق.

وتمثل السياحة أحد الأعمدة الرئيسية للإقتصاد الأردنى بمساهمتها ب % 11 من مجموع الناتج المحلى فى عام 2015 ووصل معدل عدد زوار المملكة فى عام 2015 إلى 5 مليون زائر. وساهمت السياحة فى توفير 49.1 الف فرصة عمل مباشرة للسوق الأردنى فى عام 2015 ووصل إقامة الزائر للاردن إلى 3.7 ليلة فى عام 2015 . وقد حدد الأردن رؤيته لقطاع السياحة من خلال الإستراتيجية الوطنية للسياحة 2011 – 2015 وهدفها تعزيز العائد السياحى إلى حوالى 5.92 مليار دولار مع حلول عام 2015 ، وتم تأسيس مناطق إقليمية ذات بعد سياحى فى أنحاء المملكة ومنها منطقة سلطة العقبة الإقتصادية الخاصة وسلطة إقليم البتراء السياحى التنموي، ومن أهداف إستراتيجية السياحة إطالة عمر الزيارة من خلال تنويع المقاصد السياحية لتضم (ضمن عديد المقاصد) المناطق الطبيعية والمناطق المحمية. وفى إطار وعى الأردن التام بالإثار القائمة والمحتملة للقطاع السياحى على البيئة الطبيعية والثقافة المحلية، فأن الإستراتيجية الوطنية تحتوى توجهات واضحة فيما يخص التعامل مع تلك المخاطر المحتملة من خلال تحويلها إلى فرص تنموية ذات أثر محدودعلى التنوع الحيوى.

 نظام معلومات متكامل للتنوع الحيوي فى الأردن

 ولتحقيق هذا الهدف تم إطلاق مشروع دمج التنوع الحيوى فى تطوير قطاع السياحة فى الاردنفى يناير 2014 والذى أستمر أربع سنوات تنتهى فى يناير الجارى 2018 ، وبتمويل من مرفق البيئة العالمى، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى، وسلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البتراء السياحى التنموى،ووزارة السياحة والأثار الأردنية، وقد وصلت ميزانية المشروع إلى حوالى 3.6 مليون دولار أمريكى. ويهدف هذا المشروع إلى دمج وتعزيز أهداف صون التنوع الحيوي فى برامج تطوير قطاع السياحة فى الأردن بحيث تصبح جزءاً من عملية تطوير القطاع السياحي وفرصة تنموية واعدة على المستويين الوطني والمحلي. تحقيق أهداف المشروع من خلال ثلاث محاور رئيسية أولهاتبنى إطار فاعل لتنظيم وتطبيق مبادئ صون التنوع الحيوى وصولاً لتجنب وتخفيف وتعويض آثار النشطات السياحية على التنوع الحيوى، إضافة إلى محور ثان عمل على تطوير القدراتالمؤسسية بصورة فعالة فى مجالات التخطيط والمتابعة والإلزام فى مناطق جرش والبتراء ووادى رم والمواجهة للاستجابة لتحديات تطوير السياحة تجاه التنوع الحيوى فى وحول مناطق تواجده، أما المحور الثالث فقد ركز على إدارة المواقع المستهدفة بشكل أكثر فعالية ونجاحاً وخصوصاً ضمن محاور تعزيز مصادر الدخل والتخطيط السياحى وإدارة الزوار ودمج المجتمعات المحلية فى عمليات إدارة مواقع دبين وجبال الشوبك ومنطقة وادى رم.

وقد حقق المشروع العديد من الإنجازات على مدار السنوات الأربع التى إستغرقها تنفيذه، حيث تم إقامة نطاق عازل للمحمية وادى رام، وتم إعلان البتراء كمحمية طبيعية ضمن الشبكة الوطنية للمحميات الطبييعة، بالإضافة إلى إستعمالات الأراضى البيئية لمحمية غابات دبين، وإنشاء الوحدة الخضراء ضمن وزارة السياحة. كما أجرى المشروع تقييم بيئي استراتيجي لعملية تطوير السياحة بهدف دمج التنوع الحيوي في عمليات التخطيط لاستعمالات الأراضي وما يرتبط بها من آليات وأدوات إلزامية ورقابية، ووضع إطاراً تنظيمياً
للسياحة متعلق بالتنوع الحيوي يضم معايير واضحة ومتبنى من قبل وزارة السياحة ضمن آليات التصنيف والترخيص السياحي، علاوة على تأسيس نظام فعال متفق عليه ومعمم للإلزام القانوني بالمعايير والشروط ذات الصلة بالتنوع الحيوي ضمن القطاع السياحي، إلى جانب وضع خطوط ارشادية للتنوع الحيوي مطورة ومفعلة ضمن عملية تقييم الأثر البيئي وتحديداَ ما يتعلق بالتطوير السياحي، وأيضاً حزمة من الحوافز والضوابط الاقتصادية الموجهة لتعزيز الإلتزام بالسياسات والاجراءات الناظمة لعملية التطوير السياحي وعلاقته بالتنوع الحيوي. كما نجح المشروع فى وضع نظام لمعلومات التنوع الحيوي ومدعوم ببرامج بحثية، ويدعم خطط استعمالات الأراضي وعملية اتخاذ القرار وبرامج المعرفة المرتبطة بالتنوع الحيوي، ومجموعة من الخطط لاستعمالات أراضي شمولية وموجهة لصون التنوع الحيوي، مبنية على نظام المعلومات، وتغطي مناطق جرش والبتراء (وما يحيطها من جبال الشوبك) ووادي رم، علاوه على وضع نظام مراقبة للتنوع الحيوي ويعمل على تحديث نظام المعلومات ويرصد التغيرات الطارئة على التنوع الحيوي ضمن الحدود المقبولة للتغيير ويوجه نشاطات الاصلاح والتحسين، وكذلك صياغة أطر فاعلة للإزام القانوني بخطط استعمالات الأراضي تدعم محور صون التنوع الحيوي، بالإضافة إلى إقامة مرافق وأدوات متنوعة لتوفير المعلومات للزوار عن قيم التنوع الحيوي والتحديات التي يواجهها والتداعيات المحتملة للأثر السلبي للنشاط السياحي.
ومن أهم الإنجازات إيضاً إنشاء لجان استشارية مؤسسة وفاعلة لتوجيه عملية دمج القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في إدارة المواقع المستهدفة، ووضع خطط إدارية لمواقع دبين ومحمية وادي رم وجبال الشوبك (محمية طبيعية مقترحة) محدثة بمخرجات عمليات التخطيط لاستعمالات الأراضي ونظم المعلومات وبرنامج المتابعة، وزيادة قدرات إدارة الزوار معززة تجاه صون التنوع الحيوي والحد من الآثار السلبية للنشاطات السياحية ومدعمة بمرافق مناسبة للزوار وموظفين مدربين وصولاً إلى تحسين تجربة الزوار والترويج لقيم التنوع الحيوي، علاوة على خطط تجارية لكل من مواقع دبين ووادي رم والشوبك وتم تنفيذها بالفعل. ونجح المشروع أيضاً فى مواجهة العديد من التحديات التى واجهت التنوع الحيوى فى قطاع السياحة الأردنى وفى مقدمتها تنويع المنتجات السياحية، حيث تم تقديم الأردن كوجهة للسياحة الطبيعية إضافة إلى الوجهات الأخرى، وزيادة الأقبال على الساحية الطبيعية، وإشراك القطاع الخاص فى صيانة التنوع الحيوى، والحد من إستنزاف الموارد الطبيعية، وكذلك مشاركة المجتمع المحلى فى حماية التنوع الحيوى، وتحقيق مفهوم السياحة المستدامة فى الملكة. ولاشك أن هذا المشروع الذى نتمنى تكراره فى العديد من الدول العربية إنما يقدم وجهة جديدة للأردن الشقيق تضعها فى مقدمة المقاصد السياحية فى الأمة العربية والعالم.