لطالما كانت الصراعات السياسية أحد مصادر تهديد البيئة وتدميرها من خلال تلك الترسانة من الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل التى تتسابق العديد من الدول الآن على إمتلاكها وتطويرها … ولم يقتصر تهديد هذه الأسلحة فقط على تلويث البيئة بإعتبارها الوسط الذى يعيش فيه الإنسان بل وتغيير مكونات ذلك الوسط على النحو الذى لايجعله المأوى المناسب للعيش فيه … وقد كانت الصراعات الدائرة فى العالم والتى لاتكاد تخلو بيئة منها أحد العوامل التى أدت إلى تدهور الحياة على سطح ذلك الكوكب وتغيير فطرتها مما أسفر عن إنقراض العديد من الكائنات الحية.

مع توقع المزيد منها كما لوثت المجاري المائية كالأنهار والمحيطات وكذلك التربة وإنتشار العديد من الأمراض الفتاكة التي لم يعهدها العالم من قبل… وقد كان ذلك الصراع الدائر مابين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول التهديدات التي تمثلها بما تجريه الأخيرة من تجارب على الصواريخ الباليستية ومايترتب على ذلك من إنفجارات لابد وأن يكون لها تأثير على الأرض وقد رصدت الجهات المعنية ماترتب من أثار على ذلك الإنفجار الذى أسفر عن التجربة الأخيرة فى شهر سبتمبر وأحدث هزات تراوح حجمها بين 2,9 – 2,4 وفقاً لتصريح ليزنيرا زيربوا السكرتير التنفيذى لمنظمة معاهدة فينيا للتجارب النووية حيث صرح زيربوا فى تغريدة له على مواقع التواصل الإجتماعى أكد فيها على أنه نشاط تكتوني tectonic … ووفقاً  للتصريحات الرسمية أنه فى حالة حدوث إختبار نووى كبير فهو يؤدى إلى تحريك القشرة الأرضية حول المنطقة الشمالية التى أُجرى فيها الإختبار وهو يستغرق برهة من الوقت وأنه قد أصبح هناك عدد قليل منها وذلك يعد الإختبار السادس … وقد صرح بيوبينج أن التفجير الذى حدث فى شهر سبتمبر الماضى هو قنبلة نووية قدر الخبراء قوتها التدميرية بإنها تعادل عشر مرات قنبلة «هيروشيما » التى ألقتها الولايات المتحدة فى عام ( 1945 )… وقد كانت تلك السلسة من الهزات التى أسفرت عن ذلك التفجير الأخير محل دراسة وتحليل من جانب الخبراء والمراقبين الذى تولدت لديهم شكوك من إنها قد أضرت بموقع الجبال الموجودة فى موقع التفجير وهى الشريط الشمالى الغربى من شمال كوريا والذى تجرى فيه كل التجارب النووية … وقد ترددت بعض الأخبار عن أنه خلال شهر أكتوبر قامت كوريا الشمالية بعمل أكثر من نفق tunnels فى الموقع وقد تم توصيل هذه المعلومات للمشرعين … وقد ألمحت كوريا الشمالية إلى أن ذلك التفجير النووى الأخير يمكن أن يتم على سطح الأرض وذلك بعد أن هدد الرئيس الامريكى ترامب فى شهر سبتمبر بأن الولايات المتحدة سوف تدمر كوريا الشمالية اذا ما هددت أمن الولايات المتحدة … ومن المخاطر الأخرى التى يمكن أن تترتب على تلك الإنفجارات هى إنها تتم بالقرب من البركان النشط المعروف بماونت بيكتى والذى يعتبره سكان كوريا الشمالية مكان مقدس … وقد كان أخر إندلاع لذلك البركان فى عام (1903) وهو ما أثار تساؤل العلماء حول ما إذا أن هذه التجارب النووية يمكن أن تؤدى إلى إندلاعة من جديد … وقد أعلن الرئيس الكورى أن القوة النووية سوف تكتمل بعد الإختبار الكبير للصاروخ الباليستي العابر للقارات الذى تم فى الشهر الماضى والذى قال عنه الخبراء أنه يضع كل الولايات الأمريكية داخل مرماه … وعلى الرغم من تلك النتائج المدمرة التى ترتبت على هذه التفجيرات النووية وماينتج عنها من إشعاعات يحملها الهواء ذلك حال تفجيرها فوق سطح الأرض إلا أنه لايمكن تجاوز أضرارها أيضا عند إجرائها أسفل سطح الأرض … إذ أن هذه الموجات الكبيرة من الهزات الأرضية التى تترتب عليها تؤثر على الطبقات الأرضية وتؤدى إلى تقلصها من مواضعها وهو مايعنى وقوع الكثير من الزلازل والبراكين فى المناطق التى تجرى فيها وكذلك المواطن التى من حولها … أن ذلك الصراع السياسى الذى يجرى مابين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والذى يدور حول السباق النووى بالإضافة إلى تأثيره على البيئة فهو أيضاً سوف يضع نهاية للبقاء المادي لذلك الكوكب من خلال هذه القوة التدميرية الهائلة.