info@raednetwork.org          +20 2 2516 1 519/245

بقلم

د. جميل جورجي

لقد بات العالم على يقين الآن بعيدا عن تلك الترهات التى يطلقها الساسة والاقتصاديون من أصحاب المصالح الآنية هو الخطر الأكبر الذى يهدد بقاء العالم وإستمرار الحياة على سطح ذلك الكوكب … لذلك فإن العلماء والباحثين والخبراء وهم جنود هذه المعركة التى ربما تكون الأخيرة أو تلك التى تتحدث عنها النبؤات التوراتية معركة «هرمجدون » يبذلون قصارى جهدهم ويواصلون العمل بالنهار لمواجهة ذلك الخطر والإستعداد على أمل النيل منه

وعكفوا على الدراسة والبحث أملا للوصول إلى إستراتيجية للحد من والسيطرة على مخلفات الكربون من خلال تقرير مفصل
سوف يطرح فى الأمم المتحدة فى 18 سبتمبر … وقد ضم فريق البحث 30 خبيراً من مختلف أنحاء العالم ممافيهم الهند والصين التى تعد من الدول صاحبة النصيب الأكبرفى زيادة معدلات الكربون … وقد سعت هذه الدول إلى العمل على زيادة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة ولاسيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية مما أسهم فى إنخفاض منحنى عوادم الكربون بفضل هذه الجهود فى مجالات الطاقة النظيفة .. فقد أشارت بعض الدراسات الاخرى إلى أنه بحلول عام 2015 قد كان هناك قدر كافى من الطاقة المتجددة يكفى لسداد إحتياجات العالم من الطلب على الطاقة الكهربائية بنسبة 24 % … وقد ركزت هذه الدراسة على نحو بارز على مايسمى بملوثات المناخ قصيرة الأجل short lived لأنها تعد ذات قدرة بدرجة كافية على زيادة الدفء على سطح الكوكب على نحو أكثر كفاءة من عوادم ثانى أكسيد الكربون .. إذ أن مدة بقاء هذه الملوثات فى الغلاف الجوى تتراوح مابين عدة أسابيع إلى عشرة أعوام بينما مدة بقاء عوادم الكربون فى الغلاف الجوى هى قرن أوما يزيد … وقد أسفرت الدراسة على أن هناك حاجة ملحة إلى العمل على تخفيض عوادم الملوثات التى تنجم عن إستخدام العديد من التكنولوجيات الموجودة فى الوقت الحالى والتى تستخدم على نحو كبير فى الدول المتقدمة …. وعلى الرغم من هذه العلامات المشجعة فإنه مازال هناك حاجة ملحة إلى تبنى المزيد من السياسات الفعالة التى يمكن أن تعمل على تحقيق التعادل neutrality مابين عوادم الكربون وإستقرار المناخ… وقد حمل ذلك البحث عنوان جاء فى صيغة إستفهامية وهو الطبيعة الموضوعية لتعليمنا ؟ وقد ركز على تلك التهديدات والتداعيات التى يمكن أن تواجه العالم من جراء هذه الظاهرة والموجودة حالياً وهى إنقراض الكأئنات الحية وتلك التهديدات الكبيرة على حياة البشرية بداية من توفير المياه والمواد الغذائية بالإضافة إلى تلك المخاطر الصحية التى يتعرض لها مايقرب من 7 ملايين من البشر وهى القتل من جراء إرتفاع الحرارة على مستوى العالم … من خلال هذه السيناريوهات الثلاثة قد سعى ذلك التقارير إلى تحديد الإجراءات التى يتوجب إتخاذها وذلك للحد من معدل الدفء العالمى وتجنيب العالم هذه التداعيات الكارثية … لذلك لابد من إتخاذ تلك الإجراءات للحد من إستخدامات الوقود الأحفورى وتلك العوادم التى تنجم عنه والتى يطلق عليها الملوثات المناخية قصيرة الأجل مثل السخام soot والميثان والتى لابد من أن تصاحبها ترتيبات أخرى لاستخراج ثانى أكسيد الكربون من الهواء وسحبه قبل أن يختفى… هذه الإجراءات الثلاثة لابد من تنفيذها وذلك من أجل تحقيق هدف إتفاقية باريس للمناخ التى تم التوقيع عليها فى الأمم المتحدة فى 20 نوفمبر 2015 والتى تعد بمثابة علامة فارقة بالنسبة للتغير المناخى … وقد أكد العلماء أن ذلك الهدف يمكن تحقيقيه وقد أصبح فى فى مرمى النيران
… حيث أن عوادم ثانى أكسيد الكربون قد زادت بمعدل 2.9 % سنوياً من عام 2000 حتى 2011 ولكن ذلك المعدل قد وصل إلى الصغر بحلول عام 2015 وقد كان نتيجة تراجع معدلات الكربون فى كل من الولايات
المتحدة والصين … ويؤكد العلماء فى ذلك التقرير على أن وصول درجة الدفئ للكوكب مابين 4:3 درجة يثير المخاوف إذ أنها نقطة الذروة tipping point التى سوف تؤدى إلى إنهيار منطقةغرب الغطاءالجليدى وارتفاع منسوب مياه البحر … لذلك فان هدف هذه الاستراتيجات هو الابقاء على
درجة الحرارة أقل من 2 درجة لتجنب تلك الكوارث التى يخلفها التغير المناخى.