العالم يتعهد بكوكب خال من التلوث في قمة البيئة

أعلن العالم التزامه بالمضي قدماً نحو إيجاد كوكب خال من التلوث في ختام الدورة الثالثة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، مع اعتماد قرارات وتعهدات بتحسين حياة المليارات في جميع أنحاء العالم من خلال العمل على تنظيف الهواء والأرض والمياه. وإذا تم بالفعل الوفاء بكل التعهدات التي قطعت خلال القمة، فسيتمكن نحو 1.49 مليار شخص آخر من تنفس هواء نقي، وسيصبح نحو 480,000 كم (أو حوالي 30 في المائة) من سواحل العالم نظيفة، وستتاح نتائج استثمار نحو 18.6 مليار دولار في مجال البحث والتطوير والبرامج المبتكرة لمكافحة التلوث على الإنترنت.

وقال الدكتور إدغار جوتيريز، وزير البيئة والطاقة في كوستاريكا ورئيس الدورة الثالثة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة لعام « 2017 إن العلم الذي رأيناه في هذه الجمعية يدل على أننا كنا نسيء الاعتناء بكوكبنا وعلينا تجنب ارتكاب أخطاء الماضي لأنه ليس لدينا المزيد من الوقت. وأضاف:
«ومع الوعود التي قطعناها على أنفسنا هنا، فإننا نرسل رسالة قوية بأننا سوف نستمع إلى العلم، ونغير طريقة استهلاكنا وإنتاجنا، ونقوم بمعالجة التلوث بجميع أشكاله في جميع أنحاء العالم .»
وجدير بالذكر أنه قد اجتمع أكثر من 4 آلاف شخص ما بين رؤساء الدول والوزراء وقادة الأعمال التجارية ومسئولي الأمم المتحدة وممثلي المجتمع المدني والناشطين والمشاهير فى قمة نيروبى التى استمرت لمدة ثلاثة أيام. وقد أصدر وزراء البيئة، ولأول مرة، إعلاناً خلال جمعية الأمم المتحدة للبيئة، وينص هذا الإعلان على ضرورة احترام الدول للجهود الرامية إلى منع تلوث الهواء والارض والتربة والمياه العذبة والمحيطات والتخفيف منه وإدارته، الذي يضر بصحتنا ومجتمعاتنا ونظمنا الإيكولوجية وإقتصادياتنا وأمننا. وقد التزم الإعلان بزيادة إجراء البحوث والتطوير، واستهداف التلوث من خلال اتخاذ إجراءات يتم وضعها خصيصا لهذا الغرض، وتحريك المجتمعات نحو أنماط حياة مستدامة تقوم على اقتصاد دائري، وتشجيع الحوافز الضريبية لتحريك الأسواق، وتشجيع التغيير الإيجابي، وتعزيز وإنفاذ قوانين التلوث، وما أكثر من ذلك بكثير.
كما اعتمدت جمعية البيئة 13 قراراً غير ملزم وثلاثة مقررات. ومن بينها التحركات الرامية إلى معالجة النفايات البحرية والجسيمات البلاستيكية، ومنع تلوث الهواء والحد منه، ومنع التسمم بمادة الرصاص المستخدمة في مواد الدهانات والبطاريات، وحماية النظم الإيكولوجية القائمة على المياه من التلوث، والتعامل مع تلوث التربة، وإدارة التلوث في المناطق التي تأثرت بالصراعات والإرهاب. وقال إريك سولهايم، رئيس الأمم المتحدة للبيئة «لقد وضعنا اليوم مكافحة التلوث على جدول الأعمال السياسي العالمي». «  لدينا نضال طويل علينا القيام به في الأيام القادمة، ولكن أظهرت القمة أن هناك رغبة حقيقية لإحداث تغيير إيجابي كبير. إن الأمر لا يتعلق فقط بالأمم المتحدة والحكومات، ويدل الدعم الهائل الذي شاهدناه من المجتمع المدني والشركات والأفراد – مع ملايين التعهدات لإنهاء التلوث – على أن هذا يعد تحديا عالميا وهناك رغبة عالمية من أجل التغلب على هذه المعركة المتعلقة بمكافحة التلوث معاً ». ويأتي جزء كبير من تأثير الجمعية من خلال الدعم العالمي، وتمكنت حملة «التغلب على التلوث »، التي نظمتها الأمم المتحدة للبيئة، من المساعدة في الوصول إلى نحو 2.5 مليون تعهد خلال هذا الحدث، مع وجود 88 ألف التزام شخصي بالعمل على مكافحة التلوث. وانضمت كل من شيلي وعمان وجنوب أفريقيا وسريلانكا إلى حملة «بحارنظيفة »، خلال قمة نيروبي، مع تعهد سريلانكا بتنفيذ حظر على المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد اعتباراً من 1 يناير 2018 ، وزيادة فصل النفايات وإعادة تدويرها، ووضع هدف يتمثل في جعل محيطها وسواحلها خالية من التلوث بحلول عام 2030 . ويشارك الآن نحو 39 بلدا في هذه الحملة. وانضمت كل من كولومبيا وسنغافورة وبلغاريا وهنغاريا ومنغوليا إلى 100 مدينة كانت مشاركة بالفعل في حملة «نتنفس الحياة »، التي تهدف إلى معالجة تلوث الهواء، وقد التزم كل بلد مُوقع بتخفيض تلوث الهواء إلى مستويات آمنة بحلول عام 2030 ، حيث تعهدت سنغافورة بتشديد معايير الانبعاثات الناجمة عن استخدام الوقود والمركبات، ومعايير الانبعاثات الناجمة عن القطاع الصناعي. إن الزخم العالمي جاء نتيجة بذل جهود مضنية منذ فترة طويلة، كما يورد تقرير الأمم المتحدة للبيئة، تقرير المدير التنفيذي: نحو كوكب خالي من التلوث. وعموماً، يسبب التدهور البيئي في وفاة ما يقرب من واحد من بين كل أربعة وفيات في العالم، أو وفاة 12.6 مليون شخص سنويا، كما يدمر النظم الإيكولوجية الرئيسية بصورة واسعة. ويعد تلوث الهواء أكبر قاتل بيئي، حيث يودى بحياة 6.5 مليون شخص كل عام. ويؤدي التعرض لمادة الرصاص المستخدمة في مواد الدهانات إلى تلف في الدماغ لنحو 600,000 طفل سنويا. وتحتوي بحارنا بالفعل على نحو 500 منطقة من «المناطق الميتة » مع توافر قليل جدا من الأكسجين لدعم الحياة البحرية. ويتم إطلاق أكثر من 80 في المائة من مياه الصرف الصحي في العالم في البيئة دون معالجة، وتسميم الحقول التي نزرع فيها غذاءنا والبحيرات والأنهار التي توفر مياه الشرب لنحو 300 مليون شخص. وهناك أيضا تكلفة اقتصادية ضخمة يتم تكبدها بسبب التلوث، فقد ذكر تقرير صدر مؤخراً عن لجنة «لانسيت » حول التلوث والصحة، أن خسائر الرعاية الاجتماعية الناجمة عن التلوث تقدر بأكثر من 4.6 تريليون دولار أمريكي سنوياً، أي ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي. وقال ابراهيم ثياو، نائب رئيس الأمم المتحدة للبيئة: «لقد كان لدينا مهمتين في هذه الجمعية »،وأضاف أن المهمة الأولى تمثلت في «الاتفاق على العمل » الذي سيتم إنجازه،بينما المهمة الثانية هي «أننا علينا البدء غداً.»